(15) وللّهِ الاسماء الحُسنى

 1 ـ اللّه:

قال اللّغويون إنّ لفظ (اللّه) مشتق من الاله.

وأخطأ من علماء اللغة العربية من زعم أنّ (اللّه) أصله (اله) الذي هو اسم جنس للالهة ودخلت عليها الالف واللاّم للتعريف وصار (الاله) ثمّ حذفت الالف واُدغم اللاّمان فصار (اللّه). وعندئذ يكون (إله) و(اللّه) مثل (رجل) و(الرجل) الاوّلان منهما اسما جنس لكلّ الالهة ولكلّ الرجّال، والثانيان منهما عُرّفا بالالف واللاّم وبهما شُخّص الرّجل المقصود والاله المقصود. وعليه فانّ معنى (لا إله إلاّ اللّه) يكون: لا إله إلاّ الاله الذي أقصده وأعنيه.

لقد أخطأ القائلون بهذا القول. فانّ لفظ (اللّه) علم مرتجل باصطلاح النحويين سمّي به الذات الذي صفاته جميع الاسماء الحسنى، ولا يشاركه في التسمية غيره، كما لا يشاركه غيره في الاُلوهيَّة والرُّبوبيَّة.

وفي المصطلح الاسلامي اسم خاص للذات المستجمع لجميع صفات الكمال كما قال سبحانه وتعالى:

(وَللّهِ الاسماء الحُسنى) (الاعراف 180).

وقال جلّ اسمه:

(أللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ لَهُ الاسماء الحُسنى) (طه 8).

وعلى هذا فان معنى: لا إله إلاّ اللّه: لا خالق ولا مؤثِّر في الوجود ولا معبود غير اللّه الذات المستجمع لجميع صفات الكمال، والذي له جميع الاسماء الحسنى ومن الاسماء الحسنى، القَيُّوم أي:

القائم الحافظ لكل شي‌ء والمعطي له ما به قوامه وذلك هو المعنى المذكور في قوله تعالى:

(الذي أعطى كُلَّ شَي‌ء خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى).

وبناء على ما ذكرنا فإنّ اللّه هو الربُّ، وهو الرحمن، وهو الرزّاق، وهو التوّاب، وهو الغفّار، وهو الرَّحيم، وهو مالك يوم الدين، إلى غير ذلك من الاسماء الحسنى. ولذلك فإنَّ لفظ (اللّه) قد يأتي في القرآن الكريم في مورد ينبغي فيه ذكر اسم الربَّ، ويوصف بصفات الربِّ، أي:

الرزّاق والتوّاب والغفور والرحيم، والذي يعطي الانسان جزاء عمله كما جاء أمثال ذلك في قوله تعالى:

أ ـ (اللّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاء وَيَقْدِر) (الرعد 26).

ب ـ (إنَّ اللّهَ هُوَ التَوّابُ الرَّحيم) (التوبة 104).

ج ـ (إنَّ اللّهَ غَفورٌ رَحيم) (البقرة 182).

د ـ (لِيَجزِيَهُم اللّهُ أحسَنَ ما كانوا يَعملون) (التوبة 121).

ومئات المواضع الاُخر أمثالها.

وهناك صفات ـ أسماء ـ تأتي صفة للّه خاصّة مثل قوله تعالى:

(اللّه لا إله إلاّ هو الحيّ القيّوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الارض من ذا الّذي يشفع عنده إلاّ بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشي‌ء من علمه إلاّ بما شاء وسع كرسيّه السماوات والارض ولا يؤوده حفظهما وهو العلّي العظيم).

كلّ هذه الصفات والاسماء خاصّة باللّه وليست من صفات الاله الخالق ولا الربّ المربّي للعالمين.

و ـ أيضا ـ من صفاته الخاصّة:

العزيز، الحكيم، القدير، السميع البصير الخبير، غنيّ حميد، ذو الفضل العظيم، واسع عليم، يفعل ما يشاء و... وبناء على ما ذكرنا فانّ (اللّه) اسم لكلّ تلكم الصفات وحقيقته تلك الصفات وتلكم الاسماء الحسنى ويقابل لفظ اللّه (يهوه) في اللغة العبريّة. كما يقابل لفظ‍ الاله (الوهيم) في العبرية.

ومن صفات اللّه الرَّب أنَّه وسع كرسيُّه السموات والارض. فما معنى الكرسيِّ؟