(12)
حبط الاعمال جزاء لبعض الاعمال
حَبطَ العمل أو الصنع يحبَط: بطل ولم يحقّق ثمرته، ويحبط عمل الانسان
في الاخرة للاسباب الاتية:
أ ـ
أن يصدر العمل من الانسان بقصد النفع الدنيوي فهو عندئذ يأخذ جزاء
عمله في الدنيا كما أراد.
ومن
هذا الصنف من لا يؤمن باللّه والحياة الاخرة كما أخبر اللّه عنهم
وقال سبحانه:
أ ـ
في سورة الاعراف:
(وَالّذينَ كَذّبُوا بآياتِنَا وَلِقاء الاخرة حَبِطت أعمالهُم هَل
يُجزَونَ إلاّ ما كانوا يَعمَلون) (الاية 147).
ب ـ
في سورة التوبة:
(ما
كانَ لِلمشركينَ أن يَعمُروا مَساجِدَ اللّهِ شاهِدينَ على أَنفسِهِم
بِالكُفر أُولئِكَ حَبِطت أعمالهم وَفي النّارِ هُم خالِدون* إنّما
يَعمُرُ مَساجدَ اللّهِ مَن آمنَ بِاللّهِ وَاليومِ الاخرِ وَأقامَ
الصِّلاةَ وَآتى الزكاةَ وَلَم يَخشَ إلاّ اللّه فَعَسى أولئكَ أن
يكونوا مِن المُهتَدين) (الايتان 17 و18).
ج ـ
في سورة البقرة:
(...
وَمَن يَرتَدِدْ مِنكُم عَن دِينهِ فَيَمُتْ وَهُو كافِرٌ فَأولئكَ
حَبِطت أَعمالُهُم في الدُّنيا وَالاخرةِ وأولئكَ أَصحابُ النّارِ
هُم فيها خالِدون) (الاية 217).
د ـ
في سورة محمّد (ص):
(إنَّ الّذينَ كَفَروا وَصَدّوا عَن سَبيلَ اللّهِ وَشاقُّوا
الرَّسولَ مِن بَعدِ ما تَبيَّنَ لَهُم الهدى لَن يَضرّوا اللّهَ
شَيئا وَسَيُحبِطُ أعمالَهُم* يا أيُّها الَّذينَ آمَنوا أطيعوا
اللّهَ وَأَطيعُوا الرَّسولَ وَلا تُبطِلُوا أعمالَكُم) (الايتان 32
و33).
ولا
يقتصر حبط الاعمال على الكافرين بل يشمل المسلمين ـ أيضا ـ للاسباب
التي ذكرها اللّه وقال سبحانه:
أ ـ
في سورة الحجرات:
(يا
أيُّها الَّذينَ آمنوا لا تَرفَعوا أَصوَاتَكم فَوقَ صَوتِ النَّبيِّ
وَلا تَجهَروا لَهُ بالقَولِ كَجَهرِ بَعضِكُم لِبَعضٍ أن تَحبَطَ
أَعمالكم وَأَنتم لا
تَشعُرون) (الاية 2).
ب ـ
في سورة البقرة:
(يا
أيُّها الّذينَ آمنَوا لا تُبطِلوا صَدَقاتكم بِالمَنِّ وَالاذى
كالّذي يُنفقُ مالَه رِئاء النّاس...) (الاية 264).
وجاء
في الاحاديث ذكر كثير من أسباب حبط الاعمال، مثل ما رواه الصدوق في
ثواب الاعمال عن رسول اللّه (ص)، أنّه قال:
((مَنْ قالَ: (سُبْحانَ اللّهِ) غَرَس اللّه لَهُ بِها شَجَرَةً في
الجَنَّةِ، وَمَنْ قالَ: (الحَمْدُ للّهِ) غَرَسَ اللّهُ لَهُ بِها
شَجَرَةً في الجّنَّةِ، وَمَنْ قالَ: (لا إلهَ إلاّ اللّهُ) غَرَسَ
اللّه لَهُ بِها شَجَرَةً في الجَنَّةِ، وَمَنْ قال: (اللّهُ أكْبَر)
غَرَسَ اللّهُ لَهُ بِها شَجَرَةً في الجنَّةِ، فَقالَ رَجُلٌ مِنْ
قُرَيش: يا رَسُولَ اللّهِ إنَّ شَجَرَنا في الجَنَّةِ لَكَثيرٌ،
قالَ: نَعَمْ، وَلكِنَ إيّاكُمْ أَنْ تُرسِلُوا عَلَيها نيرانا
فَتُحْرِقُوها، وَذلِكَ أنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقولُ:
(يا
أَيُّها الّذين آمَنوا أطيعوا اللّهَ وأطِيعوا الرَّسولَ وَلا
تُبطِلُوا أَعمالَكُم)))(71).
وروى
مسلم وغيره واللّفظ لمسلم عن رسول اللّه (ص)، أنّه قال:
أ ـ
((إنّ فرطكم عليّ الحوض، من ورد شَرِبَ، ومن شَرِبَ لم يظمأ بعد،
وليردنّ عليّ أقوام أعرفهم ويعرفوني ثمّ يحال بيني وبينهم)).
وفي
رواية فيقول ـ الرسول ـ: ((إنّهم منّي، فيقال: إنّك لا تدري ما عملوا
بعدك)).
وفي
رواية أخرى أنّه قال:
((ليردَنَّ عليّ الحوض رجال ممنّ صاحبني حتّى إذا رأيتهم اختلجوا
دوني، فلاقولّن أي ربّ أصحابي أصحابي، فيقالنَّ لي: إنّك لا تدري ما
أحدثوا بعدك))(72).
وفي
حديث رسول اللّه (ص):
((إنّ المُرائِي يُدعى به يوم القيامة بأربعة أسماء: يا كافر!
يافاجر! يا غادر! يا خاسر! حَبط عملك، وبطل أجرك ولا خلاق لك اليوم،
فالتمس أجرك مِمَّنْ كنت تعمل له))(73).
الخلاق: الحظ والنصيب من الخير.
***
خلاصة البحث:
ذكرنا إلى هنا أمثلة ممّا يجزي ربّ العالمين صنف الانسان من الخلق
بآثار عمله. وفي ما يأتي نذكر بحوله تعالى مشاركة الجنّ للانس في ما
يتلقّاه من ربّ العالمين في جزاء عمله.
71 ثواب الاعمال للشيخ الصدوق (ت 381) ط. طهران،
ترجمة غفاري ص 32، والاية 33 من سورة (محمد).
72 صحيح مسلم: كتاب الفضائل، الحديث 26 و27 و28 و32
و40.
73 البحار (72 / 295) عن أمالي الصدوق 346.