ـ 8 ـ
توارث جزاء العمل
أخبر
اللّه سبحانه عن توريث الانسان جزاء عمله لعقبه، وقال سبحانه:
أ ـ
في سورة النساء:
(وَليَخشَ الّذينَ لَو تَرَكوا مِن خَلفِهم ذُرِّيَّةً ضَعافا خافوا
عَلَيهم فَليَتّقوا اللّهَ وَليَقولوا قَولا سَديدا* إنَّ الّذينَ
يَأكُلونَ أموالَ اليتامى ظُلما إنّما يأكلونَ في بُطونِهم نارا
وَسَيَصلَوْنَ سَعيرا) (الايتان 9 و10).
ب ـ
سورة الكهف:
(فَانطَلَقا حَتّى إذا أَتَيا أَهلَ قَريةٍ اسْتَطعَما أَهلَها
فَأَبَوا أن يُضيِّفوهما فَوَجدا فيها جدارا يُريدُ أنْ يَنقضَّ
فَأَقامهُ قالَ لَو شِئتَ لَتَّخَذتَ عَلَيه أَجرا* ...* وَأَمّا
الجدارُ فَكانَ لِغلامينِ يَتيمَينِ في المدينةِ وَكانَ تَحتَهُ
كَنزٌ لَهما وَكانَ أبوهُما صالِحا فَأرادَ رَبُّكَ أن يَبلُغا
أشُدَّهما وَيَستَخرِجا كَنزَهما رَحمةً مِن رَبِّك...) (الايتان 77
ـ 82).
شرح
الكلمات
أ ـ
سديدا:
سدّ
سدادا، السدّاد: الصواب من القول، وقولا سديدا أي صوابا موافقا للعدل
والشرع.
ب ـ
سعيرا:
سَعَّرَ النار والحرب: أوقدهما وهيّجهما، ونار سعير: موقدة مهيجة،
والمراد بالسعير جهنم.
ج ـ
ينقضّ:
نقض
البناء: هدمه، ويريد أن ينقض: يريد أن ينهدم.
د ـ
أَشدّهُما:
شدّ:
قوي، ويبلغا أشدّهما أي يبلغا قوّتهما.
أعمال يبقى أثرها بَعدَ حياة المتوفّى:
من
الاعمال ما يبقى أثرها للانسان المتوفّى ويلحقه ضررها أو نفعها بعد
حياته، كما جاء في الخصال عن الامام أبي عبد اللّه الصادق (ع)، أنّه
قال:
((ليس يَتبعُ الرجل بعد موتِه من الاجرِ إلاّ ثلاثُ خصال: صدقة
أجراها في حياته فهي تجري بعد موتِهِ إلى يوم القيامة، صدقةٌ موقوفةٌ
لا تُورَثُ، أو سُنَّةُ هدىً سَنَّها وكانَ يَعملُ بها وعَمِلَ بِها
مِن بَعدِهِ غيره، أو ولدٌ صالحٌ يَستغفرُ له)).
وشرحه في حديث آخر، وقال (ع):
((ستُّ خصالٍ ينتَفعُ بها المؤمنُ من بعد موته: وَلدٌ صالح يستغفرُ
لهُ ومصحف يقرأُ فيه، وقليبٌ يحفرُهُ، وغرسٌ يغرسُهُ، وصدقةُ ماء
يجريِه، وسنَّةٌ حسنةٌ يؤخذُ بها بعده))(63).
***
ذكرنا آثار العمل في الدنيا والاخرة وتوارث آثار العمل، ومن آثار
العمل منح ربّ العالمين لعبده حقّ الشفاعة كما سندرسه في البحث الاتي
بحوله تعالى.
63 الخصال للصدوق (1 / 73 و157)، كما نقله المجلسي
في البحار (6 / 293) عنه.