الاصحاح الثالث والثلاثون
1
فهذه البركة التي بارك موسى رجل اللّه بني اسرائيل قبل موته 2 * وقال
جآ الرب من سينا واشرق لنا من ساعير استعلن من جبل 3 فاران ومعه
الوف الاطهار في يمينه سُنة من نار* احب الشعوب 4 جميع الاطهار بيده
والذين يقتربون من رجليه يقبلون من تعليمه *5 موسي امرنا بسنة:
ميراثا لجماعة يعقوب
وجاء
هذا النص في ط. رجارد واطس بلندن سنة 1839 م باللغة الفارسية كالاتي:
باب
سي وسيوم
1
واينست دعاي خير كه موسى مرد خدا قبل از مردن بر بني اسرائيل خواند 2
وگفت كه خداوند از سيناي برآمد واز سعير نمودار گشت واز كوهُ فاران
نور افشان شد وبا ده هزار مقربان ورود نمود واز دست راستش شريعتي
آتشين براي ايشان رسيد
3
بلكه قبائل را دوست داشت وهمكي مقدّساتش در قبضهُ تو هستند ومقربان
پاي تو بوده تعليم ترا خواهند پذيرفت 4 موسى مارا بشريعتي امر كرد كه
ميراث جماعت بني يعقوب باشد وجاء هذا النص في طبعة(15)
جامعة اكسفورد بلندن، دون تاريخ، ص 184:
33
CHAPTER
wherewith ,blessing the is this AND
blessed
God of man the Moses
his
before lsrael of children the
.death
from
came Lord The ,said he And 2
؛them
unto Seir from up rose and ,Sinai
.Paran
mount from forth shined he
.of
thousands ten wlth came he and
awcnt
hand right his from :saints
.them
for Iaw fiery
his all
؛people
the Ioved he ,Yes 3
sat
they and :hand the in are saints
-re
shall one every
؛feet
thy at down
.words
thy of ceive
even
,law a us commanded Moses 4
of
congregation the of inheritance the
.Jacob
وترجمة النصين إلى العربية كالاتي:
(وهذا دعاء الخير الذي تلاه موسى رَجُل اللّه قبل موته على بني
اسرائيل وقال: إنّ اللّه استعلى من سيناء، وظهر من ساعير ونشر
النور من فاران، وجاء مع عشرة آلاف من المقرّبين، وجاءهم من يمينه
شريعة ناريّة.
أحبّ
القبائل، وجميع مقدّساته في يمينك ومقرّبون إلى رجليك ويتقبّلون
تعاليمك.
موسى
أمرنا بشريعة هي ميراث لجماعة بني يعقوب).
في
هذا النص (وجاء مع عشرة آلاف من المقرّبين) مع تعيين عدد الاُلوف وفي
النص الاول (ومعه الوف الاطهار) مع عدم تعيين عدد الالوف لانّ الذي
ظهر من غار حراء بفاران ثمّ جاء إلى أرض فاران مكّة ـ مع عشرة آلاف
هو خاتم الانبياء محمّد (ص)، فبادروا إلى تحريف هذا النص في عصرنا
الحاضر كي يكتموا ما جاء فيه من بشارات ببعثة خاتم الانبياء كما
شرحنا ذلك في البحث التمهيدي الخامس من الجزء الثاني من كتاب (خمسون
ومائة صحابي مختلق).
نتيجة
البحث في تفسير (مصدِّقا لِمَا مَعَكُمْ):
يتّضح بجلاء أنّ هذا الاصحاح ينصّ على أنّ موسى بن عمران (ع) ذكر في
وصيّته لبني اسرائيل قبل موته:
أن
اللّه الربّ أنزل التوراة في جبل سينا والانجيل في جبل سعير والقرآن
في جبل فاران ـ مكّة ـ ثمّ توسّع في ذكر خصوصيات الشريعة الثالثة
وقال: وجاء ومعه عشرة آلاف من المقربّين وهم عشرة آلاف من الجنود في
فتح مكّة، وأنّ شريعة الثالث شريعة القتال، وأنّ أمّته يقبلون
تعاليمه، وفي هذا التصريح تعريض بمواقف بني إسرائيل في انحرافاتهم
وعبادتهم العجل ومجادلاتهم مع نبيّهم موسى وسائر أنبيائهم والتي جاء
ذكرها في القرآن والتوراة.
وكذلك صّرح بأنّ شريعة خاتم الانبياء (ص) نزلت لجميع القبائل بينا
شريعة موسى بن عمران نزلت لجماعة يعقوب أي لبني إسرائيل.
ويطول بنا البحث إذا أردنا أن نستعرض جميع البشارات ببعثة خاتم
الانبياء والتي بقيت إلى عصرنا الحاضر مع التحريف الذي أجروه عليها
في ما بقي من الكتب السماوية بأيدنا اليوم، وكانت موجودة بأيدي أهل
الكتاب في عصر خاتم الانبياء (ص)، ولذلك قال سبحانه بعيد هذا في
الاية (146) منها:
(الَّذينَ آتَيناهُمُ الكتابَ يَعرِفونَه كَما يَعْرفونَ أَبناءهم
وَإنَّ فَريقا منهم لَيَكتمونَ الحقَّ وَهُمْ يَعلمون).
وبناء على ذلك فإنّ في بعثة خاتم الانبيأ بالقرآن وما يتّصف به هو
وأمّته تصديق لما عند أهل الكتاب في التوراة والانجيل، والحمدُ
للّه
رَبّ العالمين.
ب ـ
لا تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالباطِل:
أي
لا تخلطوا الحقّ بالباطل لتخفوا الحقّ، أو لا تستروا الحقّ بالباطل
لتجعلوه مشكوكا.
ج ـ
عَدْل: عدل: أي فدية.
د ـ
قَفَّينا:
قفّى
من بعد الشيء بالاخر: أتى بالاخر بعد الاوّل أو جعله يتبعه.
هـ ـ
غُلْفٌ:
غلّف
الشيء: جعل له غلافا، وغلف جمع الاغلف وهو الموضوع في الغلاف.
و ـ
يَسْتَفْتِحُون:
أي
يطلبون النصر على خصومهم في القتال بذكر اسمه ويستشفعون به إلى اللّه
لينصرهم(16).
ز ـ
نُنْسِها:
لا
بدّ أن تكون (ننسها) مخفّفة من (نَنْسِئُها)، ونسأ الشيء أو الامر
وأنساه أخّره، ويكون المعنى ما ننسخ من آية ـ من أحكام ـ أو
نُؤَجِّلها نأت بخير منها أو مثلها، كما سيأتي بيانها وبيان الحكمة
فيها في ما يأتي إن شاء اللّه تعالى.
ولا
يصحّ أن تكون من (ننسيها)، ويكون المعنى لا ننسي الناس قراءة (آية)
من القرآن كما فسّروها(17)، وذلك:
أوّلا: لقوله تعالى في سورة الاعلى: (سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنْسَى)،
إذا فقد ضمن اللّه حفظ القرآن من النسيان.
وثانيا: لعدم وجود مصلحة لانساء اللّه الناس قراءة آية أو آيات
أنزلها ليقرأها الناس.
ح ـ
هادُوا وَهُودا:
هادَ: دانَ باليهودية فهو هائد وجمعه هودا، مثل عائذ وعوذا، ونازل
ونزلا.
ط ـ
فَضَّلَكُمْ عَلى العالَمِين:
أي
فضّلهم في عصرهم على العالمين من قوم فرعون بمصر والعمالقة وأمثالهم
في الشام.
ي ـ
شَطْر: شطر الشيء: من معانيه جهة الشيء، وهو المقصود هنا.
ك ـ
ما كانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ:
أي
ما كان اللّه ليضيع صلاتكم التي صليتموها مستقبلين بيت المقدس قبل
تحويل القبلة إلى الكعبة.
ل ـ
بَدَّلْنا:
بدّل
الشيء بالشيء وبدّل شيئا مكانَ شيء آخر: جعل الشيء الثاني مكان
الشيء الاوّل.
والفرق بين العوض والبدل: أنّ العوض ما تعقّب به الشيء على جهة
المثامنة، تقول: هذا الدرهم عوض من خاتمك، والبدل ما يقام
مقامه ويوقع موقعه على جهة التعاقب دون المثامنة(18).
م ـ
رُوحُ القُدُس:
هو
الملك الّذي أنزل اللّه القرآن وتفسيره وأحكام الاسلام معه إلى
الرسول.
ن ـ
ذِي ظُفُر:
الظفر في اللغة ظفر الانسان وغيره، والمقصود هنا واللّه اعلم كلّ
حيوان ليس بمنفرج الاصابع كالابل والنعام والاوز والبطّ.
س ـ
الحَوايا:
الحوايا: الامعاء والمباعر.
ع ـ
ما اخْتَلَطَ بِعَظْم:
اختلط الشيء بالشيء: امتزج، والمقصود هنا شحم الجنب والالية لانّه
على العصعص وهو عظم.
15 امتازت بطبع اللون الاحمر مع الاسود للكلمات ـ
في العهد الجديد فقط ـ وسميت بـ:EDITION
LETTER RED.
16 راجع تفسير الاية في تفسير الطبري.
17 راجع رواية القرطبي والطبري عن سعد بن أبي وقّاص
في تفسير الاية.
18 مادّة بدل من كتاب التحقيق في مفردات القرآن
نقلا عن الاوائل للعسكري.