معارك إبراهيم (ع) حول توحيد الالوهيّة والربوبيّة:

قبل عصر موسى الكليم (ع) بدهر، جاهد إبراهيم الخليل أنواعا من الشرك في عصره منها:

 أ ـ جهاده في توحيد الالوهية:

حكى اللّه خبر جهاد إبراهيم مع قومه في توحيد الالوهية في سورة الانبياء والشعراء والصافّات؛ في كلّ منها حكى عن جانب من خبر جهاده وكيف حاججهم في ما يعتقدون، وأنّه انتهى الامر بكسره آلِهَتَهم وإلقائهم إيّاه في النار، وكيف جعل اللّه النار عليه بردا وسلاما، ونترك الحديث حوله لندرس في ما يأتي ما فعله في شأن توحيد الربوبية باذنه تعالى:

(قالوا ءأَنتَ فَعَلْتَ هذا بَآلهتِنا يا إبراهيمُ قالَ بَل فَعَلَهُ كَبيرُهُم هذا فَاسْأَلُوهُم إن كانُوا يَنطِقُون).

أي فعله كبيرهم فاسألوهم إن كانوا ينطقون. ولّما كانت الاصنام لا تنطق فانّ كبيرهم لم يكسرها. هاهنا كلّم الخليل قومه.

أخبر اللّه عن محاججة إبراهيم (ع) مع من اتخذوا الكواكب أربابا، ولم يخبرنا بأيِّ معنى اتخذوها أربابا، وقد وجدنا في أخبار المشركين أنّ منهم من كان لا يفرّق بين الربّ والاله، وأنّ الانبياء والرسل (ص) كانوا يجاهدون مشركي اُممهم في توحيد الربوبية كما بيّنّاه سابقا.

وقد أخبر اللّه عمّا جرى لابراهيم (ع) مع عبدة الكواكب في سورة الانعام، وقال:

(وَكَذلكَ نُري إِبرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّموَاتِ وَالارضِ وَليَكُونَ مِنَ المُوقِنِين* فَلَمَّا جَنَّ عَلَيهِ اللَّيَلُ رَأى كَوكَبا قَالَ هذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لاَ أُحِبُّ الافِلِين* فَلَمَّا رَأى القَمَرَ بَازِغا قَالَ هذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّم يَهدِنِي رَبِّي لاكُونَنَّ مِنَ القَومِ الضالِّين* فَلَمَّا رَأَى الشَّمسَ بَازغَةً قَالَ هذا رَبِّي هذا أَكبَرُ فَلَمَّا أَفَلَت قَالَ يَاقَومِ إنّيِ بَرِي‌ء مِمَّا تُشرِكُون* إِنِّي وَجَّهتُ وَجهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاواتِ وَالارضَ حَنِيفا وَمَا أَنْا مِنَ المُشرِكين* وَحاجَّهُ قَومُهُ قَالَ أَتُحاجُّونِّي في اللّهِ وَقَد هَدَانِ وَلاَ أَخافُ مَا تُشرِكُونَ بِهِ إِلا أَن يَشَاء رَبِّي شَيئا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَي‌ء عِلما أَفَلاَ تَتَذَكَّرُون) (الايات 75 ـ 80).

كلّم الخليل هنا عبّاد الكواكب من قومه بلغتهم في معنى الربّ، وكان قوله (هذا ربّي) للكواكب والقمر والشمس على سبيل التورية

والاستفهام، أي أهذا ربّي؟ مثل قوله لعبّاد الاصنام عندما كسر أصنامهم وسألوه.