تأويل الايات بحسب معنى الالفاظ في لغة العرب:

أ ـ خبر إبراهيم (ع) في كسر الاصنام:

في قوله (ع): (بَل فَعَلَهُ كَبَيرُهُم هذا فَاسألوهُم إن كانُوا يَنطِقون) (الانبياء 63) تورية، والمعنى في الكلام: فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون، ويعرف ذلك من قوله تعالى بعده: (لقد عَلمتَ ما هؤلاء يَنطِقون) (الاية 65).

 ب ـ خبر يوسف مع إخوته:

قصدوا من قولهم لاخوة يوسف (أَيّتُها العِيرُ إِنّكُم لَسارقُون) أَنّهم سَرقَوا يوسف (ع) من أبيه.

أمّا صواع الملك فقد قالوا عنه (نفقد صواع الملك)، ولم يقولوا سُرق صواع الملك. وفي هذا الكلام ـ أيضا ـ تورية كما اتَّضح ممّا بيّنّاه(35). 

ج ـ خبر رسول اللّه بعد الفتح:

قال سبحانه في سورة الفتح:

(إِنّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحَا مُبِينا* لِيَغْفِرَ لَكَ اللّهُ مَا تَقدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعمَتَهُ عَلَيكَ وَيَهدِيَكَ صِراطا مُستَقيما* وَيَنصُرَكَ اللّهُ نَصرا عَزيزا* هُوَ الّذي أَنْزَلَ السّكينَة...) (الايات 1 ـ 4). 

تفسير الكلمات

أ ـ فتحنا:

المراد بالفتح هنا: صلح الحديبية وقد سمّاه اللّه فتحا لما أعقب من كسر شوكة قريش، وعدم استطاعتهم مناوأة الرسول (ص) وتجهيز

الجيوش لمحاربته وفتح الرسول (ص) مكّة بعد ذلك.

ب ـ لِيَغفِرَ:

في اللغة غَفر الشي‌ء: ستره.

ج ـ ذَنبك:

قال الرّاغب: (الذنب في الاصل الاخذ بذنب الشي‌ء، يقال: أذنبته ـ أي ـ أصبت ذنبه، ويستعمل في كلّ فعل يستوخم عقباه)، (ولهذا يسَمّى الذنب: تبعة اعتبارا بذنب الشي‌ء، وجمع الذنب: ذنوب.

 تأويل الاية بحسب معناها اللغوي:

كان من خبر صلح الحديبية ما رواه الواقدي في المغازي وقال ما موجزه:

وثبَ عمر إلى رسول اللّه (ص)، وقال: ألسنا بالمسلمين؟ قال (ص): بلى. قال: فعلامَ نعطي الدنيّة في ديننا؟ فقال رسول اللّه (ص): أنا عبد اللّه ورسوله ولن أخالف أمره ولن يضيعني. وجعل ـ عمر ـ يردّ على رسول اللّه (ص) الكلام، وتكلّم مع أبي بكر وأبي عبيده في ذلك فرّدا عليه، وكان يقول بعد ذلك: لقد دخلني يومئذ من الشكّ وراجعت النبي (ص) مراجعة ما راجعته مثلها قط.. الخبر(36).

ونزلت السورة تُعْلِم بأنّ الصلح فتح للرسول وللمسلمين، وأنّ ما كان المشركون يعدّونه ذنبا للرسول في ما تقدّم من قيامه بمكّة بتسفيه أحلامهم وعيب آلِهَتهم، وفي ما تأخّر من قتله إيّاهم في غزوة بدر وغيرها. قد ستر اللّه جميعها بذلكم الصلح الذي أنتج كلّ تلكم الفتوح، وإنّ قوله تعالى في هذه السورة: ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر، كقوله تعالى في حكاية قول الكليم موسى بن عمران (ع) في سورة الشعراء:

(وَلَهم عَليَّ ذَنبٌ فَأخافُ أنْ يَقتلون) (الاية 14).

وبناء على ما ذكرناه يكون ذنب الرسول في مقابل قومه كذنب موسى (ع) في مقابل الاقباط بمصر.

***

نكتفي بهذا المقدار من بيان تأويل الايات بحسب معناها اللغوي، ونورد في ما يأتي بحوله تعالى تأويل الايات من الرويات:


35 مجمع البيان في تفسير القرآن 3 / 252.

36 نقلته بايجاز من مغازي الواقدي (1 / 606 ـ 607).