د ـ الذنب:

إنّ حقيقة الذنب هو تبعة كلّ عمل يصيب الانسان في المستقبل، وقد تخصّ هذه التبعة بعض الاعمال في الدنيا، وترد على الانسان ممّن يقدرون على الاضرار بالانسان، كما جاء في حكاية قول موسى (ع) في مناجاة ربّه في سورة الشعراء:

(وَإذ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أنِ ائتِ القومَ الظَّالمِينَ* قَومَ فِرعَونَ أَلاَ يتَّقُون* قَالَ رَبِّ إِنّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُون* وَيضِيقُ صَدرِي وَلاَيَنطَلِقُ

لِسَانِي فَأَرسِل إلَى هَارُونَ* وَلَهُم عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يُقتَلُون* قَالَ كَلا فَاذهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُم مُستَمِعُون) (الايات 10 ـ 15).

فإنَّ فعل موسى كان قتله القبطي الّذي جاء خبره في الايات من سورة القصص:

(وَدَخَلَ المَدِينةَ عَلى حِينِ غَفَلةٍ مِن أَهلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَينِ يَقتَتِلاَنِ هذا مِن شيعَتِهِ وَهذا مِن عَدُوِّه فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ على الَّذِي

مِن عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضَى عَلَيهِ قَالَ هذا مِن عَمَل الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌ مُضِلٌ مُبِين* قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمتُ نَفسي فَاغفِر لي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ* قَالَ رَبّي بِمَا أَنعَمتَ عَلَيَّ فَلَن أَكُونَ ظَهِيرا لِلمُجرِمِين* فَأَصبَحَ في المَدِينَةِ خَائِفا يَتَرَقَبُ فَإذَا الَّذِي استَنصَرَهُ بِالامسِ يَستَصرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيُّ مُبِينٌ* فَلَمَّا أَن أَرَادَ أَن يَبطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوُّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسى أَتُريدُ أَن تَقتُلَنِي كَمَا قَتَلتَ نَفسَا بِالامسِ إَن تُريدُ إلاّ أَن تَكُونَ جَبَّارا في الارض وَمَاتُرِيدُ أَن تَكُونَ مِن الْمُصلِحِين* وَجَاء رَجُلٌ مِن أَقْصا المَدِينَةِ يَسعى قَالَ يَا مُوسى إِنَّ المَلاَ يَأتَمِرُونَ بِكَ لِيَقتُلُوكَ فَاخْرُج إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِين* فَخَرَجَ مِنَها خَائِفا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ القَومِ الظّالمِين ) (الايات 15 ـ 21).

وكان لفعله ـ قتله القبطي ـ تبعة في الدُّنيا وهي إئتمار قوم فرعون لقتله.

وتبعة عصيان أوامر اللّه ونواهيه المولوية تصيب الانسان في الاخرة؛ وأحيانا في الدنيا والاخرة وهي ذنوب العبد تجاه ربّه جلّ اسمه. 

ثانيا: شرح بعض الكلمات:

أ ـ ذَا الاَيْد:

آدَ، يئيدَ، أيدا: أشتَدَّ وقويَ، وذا الايد: صاحب القوّة.

ب ـ أَوّاب:

أوَّبَ تأويبا: رجع فهو أوّابٌ، والاوّاب كالتّواب: الراجع إلى اللّه بترك معاصيه وفعل طاعاته.

ج ـ تُشْطِطْ:

الشَّطط: الجور في الحكم وتجاوز القدر المحدود في كلّ شي‌ء.

د ـ أكْفِلْنيها:

كفله كفلا وكفالة: عاله ورعاه، وأكفلنيها: أعطني إيّاها لارعاها.

هـ ـ عَزَّني في الخطاب:

عزّه وعازّه: غلبه، وعزّني في الخطاب: غالبني في الكلام.

و ـ الخُلَطاء:

مفردُهُ الخليط: الصديق والمجاور والشريك.

ز ـ ظَنَّ:

الظَّنُّ ما يحصل عن إمارة، وقد يبلغ الظّنُّ درجة اليقين مثل قوله تعالى: (وظَنَّ داودُ أنّما فَتنّاه) أيْ أيقن أنّا فَتنّاه، وقد لا يبلغه ويكون

دونه إلى حدّ التوهّم، مثل قوله تعالى في خبر يونس (ع): (فَظَنَّ أَن لَن نَقدرَ عَلَيهِ).

ح ـ فَتَنَّاهُ:

الفِتْنَهُ: الامتحان، ويكون المعنى: أيقن داود أنّا امتحنّاه.

ط ـ خَرَّ:

خَرَّ: سقط من علوّ، وخرَّ راكعا أي هوى إلى الركوع.

ي ـ أَنابَ:

ناب إلى الشي‌ء نوبا ونوبة: رجع إليه مرّة بعد أُخرى، وأناب العبد إلى اللّه: رجع إليه بالتوبة من المعصية، وكذلك اعتمد عليه في ما ينزل به، وكان إبراهيم (ع) منيبا يرجع إليه في اُموره كلّها.

ك ـ فَغَفَرْنا وَلْيَغْفِر:

غفره مغفرة وغفرا وغفرانا: ستره وغطّاه فهو غافر وغفور، وللمبالغة غفّار، وكلّ شي‌ء سترته فقد غفرته، وسمّي ما ينسج من الدروع على قدر الرأس ويلبس تحت القلنسوة بالمغفر لانّه يستر الرأس والرقبة، وغفر اللّه ذنوبه: أي سترها، ويكون ذلك بِمَحوْ آثار الذّنوب في الدنيا وآثارها في الاخرة.

ل ـ لَزُلْفى:

زلف إليه زلفا، وزلفى، وزلفة، وازدلف: دنا منه وتقرَّب، والزلفة: القرب.

م ـ مآب:

آب يؤوب أوبا وإيابا ومآبا: رجع، والمآب ـ أيضا ـ: اسم زمان ومكان للاوب.

ن ـ خَليفَةً:

سبق أن فسّرنا لفظ الخليفة، وقلنا ما موجزه:

ليس معنى خليفة اللّه في القرآن نوع الانسان على الارض كما قيل، بل المراد: الامام المنصوب من قبل اللّه لهداية النّاس وليحكم بين الناس، كما يظهر ذلك في قوله تعالى لداود (ع): (يا داودُ إنّا جَعلناكَ خَليفةً في الارضِ فاحكُمْ بينَ النّاس بالحقّ).

س ـ الخِيَرَة:

خار الشي‌ء على غيره خِيْرةً وخِيَرَةً وخيرا: فَضَّله على غَيْره.

ع ـ وَطَرَا:

الوَطَرُ: حاجة للانسان له عناية بها واهتمام فإذا بلغها ونالها قيل: قضى وطره.

ف ـ أَدْعياؤهُمْ:

الادْعياء: مفردُهُ الدَّعِيُّ: من يُنسَب إلى قوم وليس منهم، وأظهر مصاديقه: المتبنّى.

ص ـ سَنَّةُ اللّه:

النَّظام الذي قدّره اللّه لخلقه. و(سَنّةُ اللّهِ في الّذينَ خَلَو) أي حكم اللّه وشريعته التي أنزلها على مَن سَبق خاتم الانبياء من الرُّسُل.

ق ـ قدرا مقدورا:

قَدَّر اللّه الامر يُقَدِّرُه: دَبَّره أو أراد وقوعه، وقدَرَ اللّه الرِّزْقَ يَقْدِرُه جَعَله محدودا ضيِّقا.

ز ـ جُذاذا:

جَذَّ الشي‌ء جَذَّا: قطعه؛ فالشي‌ء مجذوذ، وجذّه كسره وفتّته، والجذاذ المقطَّع أو المكسَّر.

ش ـ فَتى:

الفَتى: الشابُّ من كلّ شي‌ء، ويقال للعبد والامة تَلَطُّفَا بهما، والفتى: الكامل من الرجال، والمراد به هنا الشابُّ من الرجال.

ت ـ نُكِسُوا:

نَكَسَ رأسه وَنُكِسَ على رأسه: طَأْطَأَ رأسه ذُلاّ وانكسارا.

ض ـ السِّقاية:

السِّقاية: ألاناء يُسقى به وقد يكال به.

ظ ـ العِير:

القوم معهم حملهم من الميرة، وقد يقال للرجال وللجمال معا، كما يقال لكل منهما وحده: العِير.

غ ـ صُواع:

المراد بالصُّواع هنا: صاع الملك وهو السقاية المذكورة قبله.

آ ـ زَعيم:

زعم يزعمُ وزَعامة: ضمن وكفل فهو زعيم. 

ثالثا: تأويل الايات:

في بيان تأويل الايات نبدأ أوّلا ببيان تأويل بعض الموارد، حسب معناها اللغوي، وثانيا بإيراد الروايات عن أئمة أهل البيت في ذلك.