خبر زواج الرسول بزينب بنت جحش في الرواية:

قال الخازن في تفسير آية: (وَتُخفي في نَفْسِك...):

((وأصحُّ ما في هذا الباب ما روي عن سفيان بنَ عُيَيْنة عن عليّ بن زيد بن جدعان، قال: سألني زين العابدين عليّ بن الحسين قال: ما يقول الحسن ـ أي البصري (ت: 110 هـ) ـ في قوله تعالى: (وَتُخفي في نَفسِكَ ما اللّهُ مُبديهِ وَتخشى النّاسَ واللّهُ أَحقُّ أَن تَخشاه)؟ قلت، يقول: لما جاء زيدٌ إلى رسول اللّه (ص) فقال: يا رسول اللّه! إنّي اريد ان أُطلّق زينب، أعجبه ذلك وقال: أمسك عليك زوجك واتّق اللّه. فقال علي بن الحسين: ليس كذلك، فإنّ اللّه عزّ وجلّ أعلمه أنّها ستكون من أزواجه، وأنّ زيدا سيطلّقها، فلما جاء زيد قال: إني أريد أن أطلّقها، قال له: أمسك عليك زوجك. فعاتبه اللّه تعالى وقال: لِمَ قلت أمسك عليك زوجك وقد أعلمتك أنها ستكون من أزواجك؟

قال الخازن:

وهذا هو الاولى والاليق بحال الانبياء، وهو مطابق للتلاوة... الخ.

وتفصيل خبر زواج زينب بزيد أوّلا ثّم بالنبي (ص) في الايات والروايات كالاتي: 

أ ـ الايات في خبر زواج الرسول (ص) بزينب بنت جحش:

قال اللّه سبحانه في سورة الاحزاب:

(وَمَا كانَ لُمِؤمِنٍ وَلاَ مُؤمِنَةٍ إِذا قَضَى اللّهُ وَرَسُولُهُ أَمرا أَن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أِمرِهِم وِمَن يَعصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَقَد ضَلَّ ضَلاَلا مُّبِينا* وَإذْ تَقولُ لِلَّذِي أَنعَم اللّهُ عَلَيهِ وَأِنعَمتَ عَلَيهِ أَمسِك عليكَ زَوجَكَ وَاتَّقِ اللّهَ وِتُخفي في نَفسِكَ ما اللّهُ مُبدِيهِ وَتَخشى النَّاسَ وَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخشاهُ فَلَمّا قَضَى زَيدٌ مِنْها وَطَرا زَوَّجناكَها لِكَي لا يَكُونَ على المُؤمِنِينَ حَرَجٌ في أَزواجِ أَدعِيَائِهِم إِذا قَضَوْا مِنهُنَّ وَطَرا وَكانَ أَمرُ اللّهِ مَفعُولا* مَا كانَ على النَّبيِّ مِن حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللّه لَهُ سُنَّةَ اللّهِ في الَّذينَ خَلَوا مِن قَبلُ وَكَانَ أَمرُ اللّهِ قَدَرا مَّقدُورا* الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللّهِ وَيَخشَوْنَهُ وَلايَخْشَونَ أَحَدا إلاّ اللّهَ وَكَفى بِاللّهِ حَسِيبا* ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِن رِجالِكُمْ وَلكن رسُولَ اللّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِينَ وَكَانَ اللّهُ بِكُلِّ شَيٍ عَليما) (الايات 36 ـ‍ 40). 

ب ـ تأويل الايات في روايات مدرسة الخلفاء:

روى الطبري في تأويل الاية عن وهب بن منبِّه: إنّ النبي (ص) كان قد زوّج زيد بن حارثة زينب بن جحش ابنة عمّته، فخرج رسول اللّه (ص) يوما يريده، وعلى الباب ستر من شعر فرفعت الريح الستر فانكشف وهي في حجرتها حاسرة، فوقع إعجابها في قلب النبّي (ص)، فلمّا وقع ذلك كرهت إلى الاخر، فجاء ـ زيد ـ فقال: يا رسول اللّه (ص) إنّي أريد أن أَفارق صاحِبَتي، قال: مالك؟ أَرابك منها شي‌ء؟ قال: لا واللّه ما رابني منها شي‌ء يا رسول اللّه ولا رأيت إلاّ خيرا... الحديث(30).

ووردت ـ أيضا ـ رواية أُخرى في هذا الصدد بالمضمون نفسه عن الحسن البصري سوف نوردها ضمن روايات أهل البيت في تأويل الايات إن شاء اللّه تعالى. 

دراسة الروايتين:

أ ـ سندهما:

نقلوا الروايتين عن وهب بن منبّه والحسن البصري، ونضيف إلى ما أوردناه في ترجمتهما: أن كليهما كانا قد ولدا بعد رسول اللّه (ص) بأعوام، فكيف يرويان عمّا حدث في عصر رسول اللّه (ص) ويرسلانه إرسالا دونما ذكر مصدرهما؟!


30 تفسير الطبري، ط. دار المعرفة ببيروت (22 / 10 ـ 11).