دراسة أسانيد الروايات:

أ ـ وهب بن منبِّه:

كان أبوه من أبناء الفرس الذين بعث بهم كسرى إلى اليمن. وفي ترجمته بطبقات ابن سعد ما موجزه:

قال وهب: قرأت اثنين وتسعين كتابا كلّها أُنزِلَتْ من السماء؛ إثنان وسبعون منها في الكنائس وفي أيدي الناس، وعشرون لا يعلمها إلاّ قليل. (ت 110 هـ).

وقال الدكتور جواد علي: يقال إنّ وهبا من أصل يهودي، وكان يزعم أنّه يتقن اليونانية والسريانية والحميرية وقراءة الكتابات القديمة. وذكر في كشف الظنون من تآليفه (قصص الانبياء)(20).

 ب ـ الحسن البصري:

أبو سعيد، كان أبوه مولى زيد بن ثابت الانصاري، ولد لسنتين بقيت من خلافة عمر، وعاش ومات في البصرة سنة 110 هـ، وكان غاية في الفصاحة والبلاغة، مهابا عند الناس وسلطة الخلافة، وإماما لاتباع مدرسة الخلفاء بالبصرة(21). 

رأيه:

يظهر من روايات وردت بترجمته في طبقات ابن سعد أنّه كان يقول بالقدر ويناظر فيه، ثمّ رجع عنه، وأنّه كان لا يرى الخروج على السلطة الظالمة كالحجّاج. 

قيمة رواياته:

في ترجمته بميزان الاعتدال(22).

كان الحسن كثير التدليس فإذا قال في حديث: عن فلان ضعف لحاجة، ولا سيّما عمّن قيل إنّهُ لم يسمع منهم كأبي هريرة ونحوه، فعَدُّوا ما كان له عن أبي هريرة في جملة المنقطع. واللّه أعلم.

أي إنّ الحسن إذا قال في حديث: (عن فلان) ضَعُفَت روايته عن فلان لحاجته إلى ذلك القول، لا سيّما في ما يرويه عمَّن لم يسمعهمٌ مثل رواياته عن أبي هريرة ونحوها مّمن روى عنهم في حين أنّه لم يشاهدهم.

وبترجمته بطبقات ابن سعد بسنده عن علي بن زيد أنّه قال:

حدّثت الحسن بحديث فإذا هو يحدّث به، قال: قلت يا أبا سعيد! من حدّثكم؟ قال: لا أدري! قال: قلت أنا حدّثتكم.

وروى ـ أيضا ـ أنّه قيل له: أرأيت ما تفتي الناس أشياء سمعتها أم برأيك؟ فقال: لا واللّه ما كلّ ما نفتي به سمعناه، ولكنَّ رأينا خيرٌ لهم من رأيهم لانفسهم(23).

تخرّج من مدرسته واصل بن عطاء (ت: 131 هـ) مؤسّس مذهب الاعتزال، وابن أبي العوجاء أحد مشاهير الزنادقة. قيل له: تركت مذهب صاحبك ودخلت في مالا أصل له ولا حقيقة! قال: إنّ صاحبي كان مخلّطا؛ يقول طورا بالقدر وطورا بالجبر، فما أعلمه اعتقد مذهبا فدام عليه.

قتله على الزندقة والي الكوفة سنة 155 هـ، قال عند قتله: ((لئن قتلتموني لقد وضعت أربعة آلاف حديث أحرِّم فيه ما أحلَّ اللّه، وأُحرِّم فيه ما أحلَّ اللّه، فطَّرتكم يوم صومكم وصوّمتكم يوم فطركم))(24).


20 طبقات ابن سعد، ط. أوروبا (5 / 395)، وكشف الظنون (1328)، وتاريخ العرب قبل الاسلام، لجواد علي (1 / 44).

21 ترجمته في وفيات الاعيان لابن خلكان ط. الاولى (1 / 354) وطبقات ابن سعد، ط. اوروبا 7 / 1 / 120.

22 (1 / 527) رقم الترجمة 1986.

23 الحديثان بطبقات ابن سعد (8 / 120) ط. اوروبا (7 / 1 / 120).

24 ترجمة واصل بن عطاء في وفيات الاعيان لابن خلّكان، وترجمة ابن أبي العوجاء في بحث الزندقة والزنادقة في الجزء الاوّل من خمسون ومائة صحابي مختلق والكنى والالقاب، ط. صيدا (1 / 192).