ب ـ رواية الحسن البصري:
روى
الطبري والسيوطي في تفسير الاية عن الحسن البصري أنّه قال:
إنّ
داود جَزَّأ الدهر أربعة أجزاء: يوما لنسائه، ويوما لعبادته، ويوما
لقضاء بني إسرائيل، ويوما لبني إسرائيل، يذاكرهم ويذاكرونه،
ويُبْكيهم ويُبْكونه، فلمّا كان يوم بني إسرائيل قال: ذكِّروا
فقالوا: هل يأتي على الانسان يوم لا يصيب فيه ذنبا؟ فأضمر داود في
نفسه أنّه سيطيق ذلك، فلما كان يوم عبادته، أغلق أبوابه، وأمر أن لا
يدخل عليه أحد، وأكبَّ على التوراة، فبينما هو يقرؤها، فإذا حمامة من
ذهب، فيها من كلّ لون حسن، قد وقعت بين يديه، فأهوى إليها ليأخذها،
قال: فطارت، فوقعت غير بعيد من غير أن تُؤْيسه من نفسها، قال: فما
زال يتبعها حتى أشرف على أمرأة تغتسل، فأعجبه خلقها وحُسنها، قال:
فلما رأت ظله في الارض، جلّلت نفسها بشعرها، فزاده ذلك أيضا إعجابا
بها، وكان قد بعث زوجها على بعض جيوشه، فكتب إليه أن يسير إلى مكان
كذا وكذا؛ مكان إذا سار إليه لم يرجع، قال: ففعل، فأُصيب فخطبها
فتزّوجها(18).
ج ـ
رواية يزيد الرّقاشي عن أنس بن مالك:
أخرج
الطبري والسيوطي بتفسير الاية بسندهما عن يزيد الرقاشي ما موجزه:
عن
يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك، سمعه يقول:
سمعت
رسول اللّه (ص) يقول: إنّ داود (ص) حين نظر إلى المرأة قطع على بني
اسرائيل وأوصى صاحب الجيش فقال: اذا حضر العدو تضرب فلانا بين يدي
التابوت، وكان التابوت في ذلك الزمان يستنصر به من قدم بين يدي
التابوت لم يرجع حتى يقتل أو ينهزم منه الجيش، فقتل وتزوّج المرأة،
ونزل الملكان على داود (ع)، فسجد فمكث أربعين ليلة ساجدا حتى نبت
الزرع من دموعه على رأسه، فأكلت الارض جبينه وهو يقول في سجوده: ربّ
زلّ داود زلّة أبعد مما بين المشرق والمغرب، ربّ إنْ لم ترحم ضعف
داود وتغفر ذنوبه جعلت ذنبه حديثا في المخلوق من بعده. فجاء جبريل
(ع) من بعد أربعين ليلة فقال: ياداود إنّ اللّه قد غفر لك وقد عرفت
ان اللّه عدل لا يميل، فكيف بفلان إذا جاء يوم القيامة فقال: يا رب
دمي الذي عند داود؟ قال جبريل: ما سألت ربّك عن ذلك فإن شئت لافعلن،
فقال: نعم، ففرح جبريل وسجد داود (ع)، فمكث ما شاء اللّه ثم نزل
فقال: قد سألت اللّه يا داود عن الذي أرسلتني فيها فقال: قل لداود
إنّ اللّه يجمعكما يوم القيامة فيقول هب لي دمك الذي عند داود، فيقول
هو لك يا رب، فيقول: فإنّ لك في الجنة ما شئت وما اشتهيت عوضا...(19)
***
هكذا
جاءت الروايات عن خبر نبي اللّه داود (ع) في التفاسير وفي ما يأتي
ندرس أسانيدها:
18 تفسير الطبري (23 / 96) ط. دار المعرفة ببيروت.
والسيوطي (5 / 148) واللفظ للاوّل.
19 بتفسير الاية في تفسير الطبري (23 / 96)، ط، دار
المعرفة ـ بيروت ـ والسيوطي 5 / 300 ـ 301.