ـ 2 ـ‍ بعض أخبار الاوصياء في كتب العهدين 

نقتصر في نقل أخبار الاوصياء من العهدين على ذكر أخبار ثلاثة منهم كالاتي: 

أـ وصيّة كليم اللّه موسى (ع) لنبي اللّه يوشع (ع):

ورد في مادّة (يوشع) من ((قاموس كتاب مقدّس)) نقلا عن التوراة:

أنّ يوشع بن نون كان مع موسى في جبل سينا ولم يتلوّث بعبادة العجل على عهد هارون.

وفي آخر الاصحاح السابع والعشرين من سفر العدد ورد خبر تعيينه من قبل اللّه وصيّا لموسى كالنّصّ الاتي:

وَيَدْخُلُ أَمَامَهُمْ فَكَلَّمَ مُوسى الرَّبَّ قَائِلا. لِيُوَكِلِّ الرَّبُّ إلهُ أَرواحِ جَميعِ الْبَشَرِ رَجُلا عَلَى الْجَمَاعَةِ وَيُخُرْجُهُمْ وَيُدْخِلُهُمْ لِكَيْلاَ تَكُونَ جَمَاعَةُ الرَّبِّ كَالْغَنَمِ الَّتي لاَ رَاعيَ لَهَا. فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسى خُذْ يَشُوعَ بْنَ نُونٍ رَجُلا فِيهِ رُوحٌ وَضَعْ يَدَكَ عَلَيْه وَأَوقِفْهُ قُدَّامَ أَلِعَازَارَ الْكَاهِنِ وَقُدُّام كُلِّ الجَمَاعَةِ وَأَوْصِهِ أَمَامَ أَعْيُنِهِم. وَاجْعَلْ مِنْ هَيْبَتِكَ عَلَيْهِ لِكَيْ يَسْمَعَ لَهُ كُلُّ جَمَاعَةِ إسْرَائِيلَ. فيَقِفَ أَمَامَ أَلِعَازَارَ الْكَاهِنِ فَيَسْأَلُ لَهُ بِقَضاَء الاُورِيمِ أَمَامَ الرَّبِّ. حَسَبَ قَوْلِهِ يَخْرُجُونَ وَحَسَبَ قَولِهِ يَدْخُلونَ هُوَ وَكُلْ بَنيِ إِسرَائِيلَ مَعهُ كُلُّ الْجَمَاعَةِ فَفَعَلَ مُوسى كَمَا أَمَرَهُ الرَّبُّ أَخَذَ يَشُوعَ وَأَوْقَفَهُ قُدَّامَ أَلِعَازَارَ الْكَاهِنَ وَقُدَّامَ كُلِّ الْجَمَاعَةِ وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ وَأَوْصَاهُ كَمَا تَكَلَّمَ الرَّبُّ عَنْ يَدِ مُوسَى.

وورد خبر قيامه بأمر بني إسرائيل وحروبه في ثلاثة وعشرين إصحاحا من سفر يوشع بن نون(9). 

ب ـ وصيّة نبيّ اللّه داود (ع) لنبيّ اللّه سليمان (ع):

ورد في الاصحاح الثاني من سفر الملوك الاول العدد: (1 ـ 4).

وَلَمَّا قَرُبتْ أَيَّامُ وَفاَةِ دَاوُدَ أَوْصَى سُلَيْمَانَ ابْنَهُ قَائِلا أَنَا ذَاهِبٌ في طَرِيقِ الارضِ كُلّهَا. فَتشَدَّدْ وَكُنْ رَجُلا. احْفَظْ شَعَائِرَ الَّربَّ إِلهِكَ إذ تَسيرُ فيِ طُرُقِهِ وَتَحْفَظُ فرائِضَهُ وَصَايَاهُ وَأَحْكَامَهُ وَشَهَادَاتِهِ كَمَا هُوَ مَكتُوبٌ فيِ شَريِعَةِ مُوسى لِكَي تُفْلحَ فيِ كُلِّ مَا تَفْعَلُ وَحَيْثُمَا تَوَجَّهْتَ. 

ج ـ وصَيّة عيسى (ع) للحواريّ شمعون بطرس:

شمعون اسمه في التوراة سمعون، وقد ورد خبره في إنجيل متّى، الاصحاح العاشر كالاتي:

((ثمّ دعا ـ يعني عيسى ـ تلاميذه الاثنى عشر وأعطاهم سلطانا على أرواح نجسة حتى يخرجوها، ويشفوا كلَّ مرض وكلَّ ضعف. وهذه أسماء الاثني عشر رسولا: الاول سمعان الّذي يقال له بطرس...)).

وفي إنجيل يوحنا، الاصحاح 21 العدد: 15 ـ 18 أنّ عيسى أوصى إليه وقال له: ((إرْعَ غنمي)) كناية عن رعاية من آمن به.

وجاء في ((قاموس كتاب مقدَّس)) أيضا:

((عيَّنه المسيح لهداية الكنيسة))(10).

في الخبر الاول وجدنا النبيَّ الرسول موسى بن عمران (ع) يعيّنِ من بعده نبيَّ اللّه يوشع ـ اليسع في القرآن الكريم ـ وصيّا من بعده.

وفي الخبر الثاني وجدنا نبيَّ اللّه داود (ع) يوصي نبيَّ اللّه سليمان (ع) أن يعمل بشريعة نبيَّ اللّه ورسوله موسى بن عمران (ع).

وفي الخبر الثالث وجدنا عيسى كلمة اللّه (ع) يوصي حواريِّيه لهداية الناس. 

أخبار الرّسل والاوصياء في القرآن الكريم

ذكر اللّه ـ سبحانه ـ في كتابه الكريم أخبار خمسة وعشرين نبيّا بأسمائهم وهم:

آدَم، ونوح، وإدريس، وصالح، وإبراهيم، ولوط، وأيّوب، واليسع، وذو الكفل، وإلياس، ويونس، وإسحاق، ويعقوب، ويوسف، وشعيب، وموسى، وهارون، وداود، وسليمان، وزكريّا، ويحيى، وإسماعيل صادق الوعد، وعيسى، ومحمّد صلَّى اللّه عليهم أجمعين.

منهم من كان صاحب شريعة متمِّمة ومكمِّلة للشريعة السابقة مثل شريعة نوح (ع) المكمِّلة لشريعة آدم (ع)، وشريعة محمّد (ص) المكمَّلة لشريعة إبراهيم (ع).

ومنهم من كان صاحب شريعة ناسخة لشريعة من كان قبله مثل موسى (ع) ومحمّد (ص).

ومنهم من كان نبيّا ووصيَّا وحافظا لشريعة النبيِّ الرسول الذي كان قبله، كيوشع بن نون (ع) وصيّا لموسى بن عمران (ع).

وكان لا بدَّ لمن يبعثه اللّه الربُّ لهداية الناس ـ رسولا كان أو وصيّ رسول ـ أن يؤتيه الربُّ آيةً على صدق مدَّعاه في أنّه مبعوث من قبل الربِّ، كما يأتي بيانه بإذنه تعالى:


9 التوراة من الكتاب المقدس، بيروت، المطبعة الامريكية سنة: 1907 م.

10 قاموس كتاب مقدَّس، مادة (بطرس الحواري).