ـ 1 ـ‍ النبيُّ والرسولُ والوصيُّ

 أ ـ النبيُّ والنبوَّة:

النبوَّة في اللُّغة: ألرفعة وعلّو المنزلة، وورد النبيُّ في قوله تعالى في سورة آل عمران:

(ما كانَ لِبشرٍ أَنْ يُؤتيَهُ اللّهُ الكتابَ وَالحُكمَ وَالنُّبُوَّةَ ثَمَّ يَقُولُ لِلنّاسِ كُونُوا عِبادا لي مِن دُونِ اللّه...) (الاية 79).

نظَيرا لمن أتاه اللّه الكتاب والحكم وقسيما لهما.

اذا فالنبُّوَّةُ مَنْزِلَةٌ خَاصَّةٌ فُضِّل النبيُّ بِها بِما آتاهُ اللّهُ مِنَ العِلْمِ  وقُرْبِ المنزلِة مِنَ اللّهِ، وعليه فإنَّ النبيَّ من أُوتِيَ تلك المنزلة، وهي المقصودة في خطابه تعالى لنبيّه وقوله في سورة الاحزاب:

(يا أيُّها النَّبيُّ إنّا أرسَلناكَ شاهِدا وَمُبَشِّرا وَنذيرا وَداعيا إِلى اللّهِ بِإذنِهِ وَسِراجا مُنيرا) (الاية 45).

فإنّ المعنى: ياذا المنزلة الرفيعة، إنّا أرسلناك:... الخ.

وكذلك في قوله تعالى في سورة الاحزاب:

(النَّبِيُّ أولى بِالمؤمنينَ مِن أَنفسِهِم) (الاية 6).

والنبي يُوحى إليه، كما قال سبحانه وتعالى في سورة النساء:

(إنّا أَوْحَيْنا إليك كما أوحينا إلى نوحٍ والنَّبِّيينَ مِن بعدِه...) (الاية 166).

اذا فالنبي مصطلح اسلامي بمعنى: انسان ذي منزلة رفيعة عند اللّه يوحى إليه وقد يبعث اللّه الربُّ النبيِّين رسلا مبشّرين ومنذرين لهداية الناس، كما قال سبحانه وتعالى في سورة البقرة:

(كانَ النّاسُ أُمَّةً واحدةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرينَ وَمُنذِرينَ وَأُنْزَلَ مَعَهُمُ الكتاب) (الاية 213).

وَأَنزَلَ معهم الكتابَ أي: إنّ اللّه الربّ أنزل الكتب مع من كان من النبَّيين، وليس المقصود أنَّ الربَّ أنزل مع كل نبيٍّ كتابا.

ثمّ إنَّ الربَّ فضَّل بعض النبيَّين على بعض كما قال سبحانه في سورة الاسراء:

(ولَقَد فضَّلنا بَعضَ النبيِّين على بَعض) (الاية 55).

وأرسل رسله إلى الناس من النبيِّين كالاتي بيانه: 

ب _ الرّسول:

الرسول: حامل الرسالة، وهو وسيلة هداية الربِّ للناس، وله  شرف الوساطة بين الربَّ والمربوبين من البشر، ومرسل برسالة خاصة إليهم، ويختاره اللّه ممَّن أُرْسِلَ إليهم ومن أهل لغتهم كما قال سبحانه وتعالى في سورة إبراهيم:

(وَما أَرسَلنا مِن رَسولٍ إلاّ بِلِسانِ قَومِهِ ليُبَيِّن لَهُم...) (الاية 5).

وفي قوله تعالى:

(وَإلى عادٍ أَخاهُم هُودا) (في سورتي الاعراف 65، وهود 45).

وفي قوله تعالى.

(وَإلى ثَمُودَ أَخاهُم صالِحا) (في سور: الاعراف 73، وهود 61، والنمل 45).

وفي قوله تعالى:

(وَإلى مَدْيَنَ أَخاهُم شُعَيْبا) (في سور: الاعراف 85، وهود 84، والعنكبوت 36).

وانّ الحكمة في ذلك واضحة: ليتقوَّى برهطه في أداء التبليغ كما حكى اللّه تعالى في سورة هود عن قوم شعيب أنهم قالوا لشعيب:

(وَلَولا رَهْطُكَ لَرَجَمناك) (الاية 91).

ويرسل الربُّ الرسل لهداية الناس وإتماما للحجّة عليهم كما قال سبحانه في سورة النساء:

(ورُسُلا مُبَشّرينَ وَمُنذِرينَ لِئلاّ يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى اللّهِ حُجَّةٌ بَعدَ الرُّسُل) (الاية 165).

وقال تعالى في سورة الاسراء:

(ومَا كُنّا مُعَذّبينَ حتّى نَبعثَ رَسُولا) (الاية 15).

وقال عزّ اسمه في سورة يونس:

(وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فإذا جاء رَسُولُهم قُضِيَ بينَهُم بِالقِسطِ وَهُمْ لا يُظلَمون) (الاية 47).

وتستحق الاُمم التي تعصي الرسول عذاب الدنيا والاخرة كما أخبر سبحانه عن فرعون ومن قبله وقال في سورة الحاقة:

(فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِم فَأَخَذَهُم أَخذَةً رابِيةً) (الاية 10).

وتكون معصية الرسول معصية اللّه الربّ، كما قال سبحانه في سورة الجن:

(وَمَنْ يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَإنَّ لَهُ نارَ جَهنَّمَ خَالدينَ فِيها أبدا) (الاية 23).

وَاخْتارَ اللّه الرسل من الانبياء وكان عدد الرسل أقلَّ من عدد الانبياء كما ورد ذلك في ما رواه أبو ذر وقال:

[... فقلت: يا رسول اللّه (ص)! كم هي عدّة الانبياء؟

قال: ((مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، الرسل من ذلك: ثلاثمائة وخمسة عشر، جمّا غفيرا))](1).

وبناء على ما ذكرناه فإنَّ كلَّ رسول نبيٌ، وليس كل نبي رسولا مثل اليسَعَ (ع) فإنّه كان نبيّا ووصيّا للكليم موسى بن عمران (ع).

ومن الرسل من جاء بشريعة ناسخة لبعض ما في الشريعة  السابقة من المناسك، كما كان شأن شريعة موسى (ع) بالنسبة إلى الشرائع السابقة على شريعته، ومنهم من جاء بشريعة متمِّمة  مجدِّدة للشريعة السابقة كما كان شأن شريعة خاتم الانبياء (ص) بالنسبة  إلى حنيفية إبراهيم الخليل (ع) كما قال سبحانه وتعالى في سورة النحل:

(ثُمَّ أوحَينا إليكَ أَنِ اتَّبِع مِلَّةَ إبراهيمَ حَنيفا...) (الاية 123).

وقال تعالى في سورة المائدة:

(أَليومَ أكملتُ لكم دِينَكُم وَأَتمَمتُ عليكمْ نعمَتي وَرَضِيتُ لَكُمُ الاسلامَ دِينا) (الاية 3).

أمّا الاوصياء من الانبياء فأخبارهم كالاتي:


1 مسند أحمد: 5 / 265 ـ 266، وبتفصيل أوفى في معاني الاخبار للصدوق ص: 95، والخصال للصدّوق، 2 / 104، والبحار، 11 / 32 ح، 24، واللفظ‍ لاحمد.