ـ ح ـ
مشاركة الجنّ
للانس في شريعة الاسلام
قال
سبحانه:
أ ـ
في سورة الاحقاف:
(وَإِذْ صَرَفنا إِليكَ نَفَرا مِنَ الجِنِّ يَستَمِعُونَ القُرآنَ
فَلَما حَضَرُوهُ قالُوا أَنصِتُوا فَلَمّا قُضِيَ وَلَّوا إلى
قَومِهِم منذِرِينَ* قالُوا يا قَومَنا إِنّا سَمِعنا كِتابا أُنزِلَ
مِن بَعدِ مُوسى مُصَدِّقا لِما بين يَدَيهِ يَهدي إلى الحَقِّ وَإلى
طَريق مستقيم* ياقَومَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللّهِ وَآمِنُوا بِه...)
(الايات 29 ـ 31).
ب ـ
في سورة الجنّ:
(قُل
أُوحِيَ إليَّ أَنَّهُ استَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنّ فَقالوا إِنّا
سَمِعنا قُرآنا عَجَبا* يَهدي إِلى الرُّشدِ فآمَنَّا بِهِ وَلَن
نشرَكَ بِرَبّنا أَحَدا* وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبّنا ما اتَّخَذَ
صاحِبةً وَلا وَلَدا* وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا على اللّهِ
شَطَطا* وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَنْ تُقُولَ الانسُ وَالجِنُّ على
اللّهِ كَذِبا* وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الانسِ يَعُوذُونَ
بِرِجالٍ مِنَ الجِنَّ فَزادُوهُم رَهَقا وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما
ظَنَنتُم أَن لن يَبعَثَ اللّهُ أَحَدا* وَأَنّا لَمَسنا السَّماء
فَوَجَدناها مُلِئَت حَرَسا شَدِيدا وَشُهُبا* وَأنّا كُنّا نَقْعُدُ
مِنها مَقاعدَ لِلسَّمعِ فَمَن يَستَمِعِ الانَ يَجِدْ لَهُ شِهابا
رصَدا* وَأَنّا لا نَدرِي أَشَرُّ أُرِيدَ بِمَن في الارْضِ أَم
أَرادَ بهم رَبُّهُم رَشَدا* وَأَنّا مِنّا الصّالِحُون وَمِنّا
دُونَ ذلِكَ كُنّا طَرائِقَ قِدَدا* وَأَنَّا ظَنَنّا أَن لَّن
نُعْجِزَ اللّهَ في الارْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَبا* وَأَنَّا
لَمَّا سَمِعنا الهُدى آمَنّا بِهِ فَمَن يُؤمِنْ بِرَبِّهِ فَلا
يَخَافُ بَخْسا وَلا رَهَقا* وَأَنّا مِنّا المسلِمونَ وَمِنّا
القاسِطُونَ فَمَن أَسلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوا رَشَدا* وَأَمّا
القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبا* وَأَلَّوِ استَقامُوا على
الطّرِيقةِ لاَسقَيناهُم ماء غَدَقا) (الايات 1 ـ 16).
ج ـ
في سورة الانعام:
(وَيومَ يَحشُرُهُم جَميعا يا مَعشَرَ الجِنِّ قِد استكثَرتُم مِنَ
الانسِ وَقالَ أَولياؤُهُم مِنَ الانسِ رَبَّنا استَمتَعَ بَعضُنَا
بِبَعضٍ وَبَلَغنا أَجَلَنا الَّذي أَجَّلتَ لَنا قالَ النّارُ
مَثواكُم خالِدينَ فيها إلاّ ما شاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حكيمٌ
عَليم*... يا مَعشَرَ الجِنَّ وَالانسِ أَلم يَأتِكُم رُسُلٌ مِنكم
يَقُصُّونَ عَلَيكُم آياتي وَيُنذِرُونَكُم لِقاء يَومِكُمْ هذا
قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنفُسِنا وغَرَّتهُمُ الحَياةُ الدُّنيا
وَشَهِدُوا عَلى أَنفُسِهِم أَنَّهم كانوا كافِرين) (الايات 128
و130).
شرح
الكلمات
أ ـ
جَدُّ:
الجدُّ هنا: العظمة والجلال.
م ـ
غَدَقا:
غَدِقَ الماء غَدقا: كثر، وهم في غدق من العيش: في نعمة وخصب.
تفسير الايات:
وبعد
بعثة خاتم الانبياء صرف اللّه نفرا من الجنّ للاستماع إلى تلاوة رسول
اللّه (ص) القرآن، فقال بعضهم لبعض ((انصتوا))، فلَمّا انتهى الرسول
(ص) من تلاوة القرآن انصرفوا إلى قومهم ينذرونهم، وقالوا: ((يا قومنا
إنّا سمعنا كتابا ـ أي القرآن ـ أُنزل بعد موسى مصدّقا للكتب التي
نزلت قبله يهدي إلى الحق، ويا قومنا أجيبوا داعي اللّه وآمنوا به
فإنّا آمنّا به ولن نشرك بربّنا أحدا، وإنّ ربّنا تعالى عن أن يتّخذ
صاحبة أو ولدا، وإنّ رجالا من الانس ظنّوا كما ظننتم أن لن يبعث
اللّه أحدا، وإنّ منّا ـ معاشر الجنّ ـ الصالحون ومنّا دون ذلك ،
وكانت سيرتنا مختلفة، وإنّ منّا المسلمين ومنّا الظالمين الجائرين عن
الحقّ، وإنّ المؤمنين بربّهم لا يخافون بخسا في حقّهم ولا جورا
يغشاهم، أمّا الظالمون الجائرون عن الحقّ فإنَّهم حطب جهنم يعذّبون
فيها، وذلك اليوم هو اليوم الذي يحشر اللّه فيه الجنّ والانس جميعا،
وبعد اعتراف المذنبين منهم بذنوبهم يقول اللّه لهم: إنّ النار مثواكم
خالدين فيها إلاّ ما شاء اللّه واقتضت مشيئته أن يرحمه من المذنبين.
في
ذلك اليوم يقول اللّه لهم: يا مَعْشَرَ الجنِّ! أَلْم يأْتِكُمْ
رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَليْكُمْ آياتي وَيُنْذِرُونَكُم لِقاء
يَوْمِكُم؟ فيشهدون عَلى أنفسهم بالكفر)).
يستنبط من قول الجن (انّا سمعنا كتابا انزل من بعد موسى... يا قوم
اجيبوا داعي اللّه) ان الجن يشاركون الانس في الهداية بكتب اصحاب
الشرايع: اولوا العزم من الرسل ولعلّ هؤلاء المنذرين هم المقصودون
بقوله تعالى: (الم ياتكم رسل منكم يقصون عليكم وينذرونكم لقاء
يومكم...).