ب ـ تحريف النصارى:

كان ماذكرناه مشتركا بين اليهود والنصارى، واختصّ النصارى بتحريف في عقيدة الاُلوهية والربوبية كالاتي بيانه: 

التثليث عند النصارى:

قالت النصارى: المسيح ابن اللّه، واللّه أبوه، وهما مع روح القدس شي‌ء واحد وهو اللّه، فاللّه الواحد ثلاثة: الاب، والابن، وروح القدس، والثلاثة (اللّه وعيسى وروح القدس) واحد وهو اللّه. إنَّ الثلاثة واحد، وإنّ الواحد ثلاثة.

وقال اللّه سبحانه وتعالى في سورة المائدة:

(لَقَد كَفَرَ الّذينَ قالوا إنَّ اللّهَ هُوَ المَسِيحُ ابنُ مَرْيَمَ...* وَقالَ المَسِيحُ يا بَني إسرائيلَ اعبُدوا اللّهَ رَبّي وَرَبَّكُم إنَّهُ مَنْ يُشرِكْ بِاللّهِ فقد حَرَّمَ اللّهُ عليهِ الجَنَّةَ وَمَأواهُ النّارُ وَما لِلظّالمينَ مِن أِنصار* لقد كَفَرَ الّذين قالوا إنَّ اللّهَ ثالثُ ثَلاثةٍ وَما مِنْ إلهٍ إلاّ إلهٌ واحدٌ*... مَا المَسِيحُ ابنُ مَريَمَ إلاّ رَسولٌ قد خَلَتْ مِنْ قَبِلهِ الرُّسُلُ وأُمّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يأكُلانِ الطَّعامَ انظُرْ كَيفَ نُبَيِّنُ لهم الاياتِ ثُمَّ انظُرْ أنَّى يُؤْفَكُون) (الايات 72 ـ 75).

وقال عزَّ اسمه في سورة النساء:

(يا أَهلَ الكتاب لا تَغلُوا في دِيِنكُم وَلا تَقُولُوا عَلى اللّهِ إلاّ الحقَّ إنَّما المَسِيحُ عِيسى ابنُ مَريَمَ رَسولُ اللّه وَكلِمَتُهُ أَلقاها إلى مَريَم وَرُوحٌ مِنْهُ فآمِنوا باللّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثةٌ انتَهُوا خيرا لكم إنَّما اللّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَن يَكونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما في السَّمواتِ وَما في الارضِ وَكَفى بِاللّهِ وَكيلا) (الاية 171).

وصدق اللّه وكَذِبَ المُحَرِفّون وتعالى اللّه عمّا يقولهُ الظالمون.

***

واذا كان الامر كما بيَّنَّاهُ ـ وهو كما بيَّنَّاه ـ بأنَّ الدين عند اللّه هو الاسلام، وأنّ تسمية الدين بغير الاسلام تحريف، وأنّ اليهودية والمسيحية محرَّفتان اسما وشريعةٌ؛ فما هو الاسلام الصحيح؟ وما هي شريعة الاسلام؟