ـ أ ـ
الدين
استعمل لفظ الدين في الشرع الاسلامي في معنيين:
1 ـ
الجزاء:
وانّ
يوم الدين في القرآن الكريم هو يوم الجزاء، مثل قوله تعالى في سورة
الفاتحة:
(مالِكِ يَومْ الدِّينِ) (الاية 4).
2 ـ
الشريعة، مُتَضَمِّنا معنى الطاعة والانقياد، وأكثر ما استعمل الدين
في الشرع الاسلامي، كان بهذا المعنى، مثل قوله تعالى في حكاية يوسف
وأخيه في سورة يوسف:
(ما
كانَ لِيَأْخُذَ أخاهُ في دِينِ المَلِكِ) (الاية 76).
أي:
في طاعة الملك وشريعته.
وقوله تعالى في سورة البقرة:
(إنَّ اللّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ) (الاية 132).
أي:
الشريعة والطاعة، والانقياد للّه.
ـ ب
ـ
الاسلام والمسلم
الاسلام: هو الانقياد للّه، ولِمَا أُنزِلَ من الشرائع والاحكام.
قال
اللّه سبحانه وتعالى في سورة آل عمران:
(إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّهِ الاسْلامُ) (الاية 19).
والمسلم: هو المنقاد للّه ولما اُنزِل من الشرائع.
وبناء على هذا فإنَّ الاسلام في عصر آدم: هو الانقياد للّه ولما
اُنزِلَ على آدم من شريعة اللّه، والمسلم من انقاد للّه ولما أُنزل
على آدم من الشرائع، ويتضمن هذا الانقياد الاطاعة لادم الذي اصطفاه
اللّه لحمل شريعته في عصره.
وفي
عصر نوح هو الانقياد للّه ولما نُزِّل على نوح من الشرائع، وطاعة نوح
باعتباره نبيّا مرسلا من قِبَل اللّه، والايمان بصدق نبوّة آدم من
قبِله، والمسلم من آمن بذلك.
وفي
عصر إبراهيم (ع): الانقياد للّه ولما نُزِّل على نوح، وإطاعة إبراهيم
(ع) المرسل من قبل اللّه، والايمان بمن سبقه من الانبياء والرسل حتى
آدم.
وفي
عصر موسى (ع) وعيسى (ع) كذلك.
وفي
عصر خاتم الانبياء (ص) كذلك.
وقد
عيَّن اللّه في عصر خاتم الانبياء له حدّا، وهو القول باللّسان:
((أشهد أن لا إله إلاّ اللّه، وأشهد أنَّ محمّدا رسول اللّه)).
ويُسمّى هذا الحدُّ بالشهادتين.
ويلزم هذا الاقرار باللّسان، عدم إنكار أيِّ ضروريٍّ من عقائد
الاسلام وأحكامه، وعدم إنكار نبوة الانبياء السابقين المذكورين في
القرآن الكريم، أي أن لا ينكر ما أجمع عليه المسلمون أنّه من
الاسلام، مثل وجوب الصلاة والصوم والحج، وحرمة شرب الخمر وأخذ الربا
ونكاح المحرمات وأمثالها ممّا يعرف حكمه جميع المسلمين.