ثانيا ـ التّسخير للمسخّرات:

نخصّ بالذكر هنا من امر الهداية بالتسخير بعض الايات التي صرحت بأن اللّه سخر تلكم المسخرات لمنفعة الانسان (38).

قال اللّه سبحانه في:

أـ سورة الجاثية:

(وَسخَّرَ لَكمُ ما في السَّمواتِ وَما في الارضِ جَميعا مِنهُ إنَّ في ذلكَ لاياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفكَّرون) (الاية 13).

ب ـ سورة المؤمن:

(اللّهُ الّذي جعلَ لَكمُ الارضَ قَرارا والسَّماء بِناء) (الاية 64).

ج ـ سورة الزخرف:

(الّذي جَعلَ لَكمُ الارضَ مَهدا وَجَعلَ لَكُم فيها سُبُلا لَعلَّكم تَهتدون) (الاية 10).

د ـ سورة الرحمن:

(وَالارضَ وَضَعَها لِلانام* فيها فاكِهةٌ وَالنَّخلُ ذاتُ الاكمام* وَالحَبُّ ذُو العَصفِ وَالَرَّيحان* فَبِأيِّ آلاء رَبِّكما تُكذِّبان) (الايات 10 ـ 13).

هـ ـ سورة الملك:

(هُوَ الّذي جَعلَ لَكمُ الارضَ ذَلولا فَامْشُوا في مَناكِبها وَكُلوا مِن رِزقِهِ وَإليهِ النُّشور) (الاية 15).

و ـ سورة الحج:

(أَلم تَرَ أنَّ اللّهَ سخَّرَ لَكم ما في الارضِ...) (الاية 65).

ز ـ سورة الاسراء:

(وَلَقد كَرَّمنا بَني آدمَ وَحَمَلناهُم في البَرِّ والبَحرِ وَرَزَقناهُم مِنَ الطيِّباتِ وَفضَّلناهُم على كَثيرٍ مَّمن خَلَقنا تَفضيلا) (الاية 70).

ح ـ سورة إبراهيم:

(اللّهُ الّذي خَلقَ السَّمواتِ وَالارضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّماء ماء فَأَخرجَ بِهِ مِنَ الثَّمراتِ رزقا لَكُم وَسخَّرَ لكُم الفُلكَ لِتَجريَ في البحرِ بأمره وسخَّر لكمُ الانهار * وسخَّر لَكُم الشَّمسَ وَالقَمرَ دائبَين وَسخَّرَ لكمُ اللّيلَ وَالنّهار* وَآتاكم مِن كُلِّ ما سَأَلتموهُ وَإن تَعُدوا نِعمةَ اللّه لا تُحْصوها إنَّ الانسانَ لَظَلومٌ كَفّار) (الايات 32 ـ 34).

ط ـ سورة النحل:

(وَعَلى اللّهِ قَصْدُ السَّبِيل وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أجْمَعِينَ* هُوَ الّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماء مَاء لَكُم منْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ* يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالاعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَراتِ إنَّ في ذَلكَ لايَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرونَ* وَسَخَّرَ لَكُمْ اللَّيْلَ والنَّهَارَ والشَّمْسَ وَالقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بأمْرِهِ إنَّ في ذَلِكَ لاياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلْونَ* وَمَا ذَرَأَ لَكُم في الارضِ مُخْتَلِفا أَلْوَانُهُ إِنّ في ذلكَ لايَةً لِقَوْمٍ

يَذَّكَّرون* وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ البَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْما طَريّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَُ* وَأَلْقَى في الارْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارا وَسُبُلا لَعَلَّكُم تَهْتَدُونَ* وَعَلاَماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) (الايات 9 ـ 16).

(وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالاعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرا وَرِزْقا حَسَنا إِنَّ فيِ ذَلِكَ لايَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (الاية 67).

 شرح الكلمات:

أـ سخّر:

سخّره يسخره فهو مسخّر: ذلّله، أخضعه وساقه إلى غرض معيّن قهرا، والسُخري: الذي يُقهر فيتسخّر.

ب ـ الاكمام:

جمع الكم: وهو الغلاف يغطّي الثمر والحبّ: من الشجر والنخل والزرع.

ج ـ الحبّ:

الحبّ يراد به: الحنطة والشعير والارز.

د ـ العصف:

ما هو كالغلاف للحبّ وهو قشره وفسّر بورق الزرع اليابس.

هـ ـ الرّيحان:

الريّحان: النبات الطيّب الرائحة.

و ـ الالاء:

الالاء: النِّعم.

ز ـ ذلولا:

ذلّت الدابّة بعد شماس ذلا: فهي ذلول، أو ممهّدة يسهل السلوك فيها وركوب متنها.

ح ـ مناكبها:

ومفرده: المنكب من الانسان وغيره: مجمع العضد والكتف، ومناكب الارض: فُسّرت بالجبال على التشبيه إذ هي ناتئة بارزة كمناكب البعير، وبجوانب الارض على التشبيه أيضا، فإنّ منكبي البعير جانباه.

ط ـ دائبين:

دأب: جدّ فيه وداوم عليه فهو دائب.

والدّأب: الشأن.

ودائبين: مستمرَّين في الحركة لا يفتُران إلى آخر الدنيا.

ي ـ تسيمون:

أسام الابل يسيمها: أخرجها وأرسلها للرعي.

ك ـ ذرأ:

ذرأ اللّه الخلق يذرأُهم ذَءرا: خلقهم على وجه الاختراع، وبثَّهم وكثَّرهم.

ل ـ مواخر:

مخرت السفينة مخرا ومخورا: إذا شقّت الماء بجُؤجُئها ـ صدرها ـ مستقبلة له فسمع لها صوت، والسفينة ماخرة، والجمع مواخر.

م ـ تميد بكم:

ماد ميدا: تحرّك واهتزّ.

والميد: اضطراب الشي‌ء العظيم كاضطراب الارض. 

نتيجة البحث

إنّ اللّه تعالى خلق للانسان والارض وما عليها وما فيها من بحار وأنهار وأشجار ونبات ومعادن وما تحت السماء الدنيا من مجّرات وشموس وأقمار كما قال سبحانه في سورة الجاثية: (سَخَرَّ لكم ما في السَّمواتِ والارضِ جَميعا مِنه).

وقد هدى هذا الصنف من الخلق تسخيريّا أن يسير وفق نظام قدّر له بربوبيته، ويخبر اللّه عن هذا النوع من الهداية في القرآن بلفظ سخّر غالبا وفي موارد بلفظ جعل حيث يقول سبحانَه: (جَعلَ الشّمسَ ضِياء والقَمرَ نورا).


38 إنّما قدّمنا ذكر هداية هذا الصنف لتقدّم عصر خلقها على عصر خلق الحيوان.