ثانيا ـ التسوية للحيوان:
التسوية وتمام الخلق في الحيوان: تتمُّ بمنحه الغريزة التي بواسطتها
يستطيع أن ينظّم شؤون حياته بما يناسب فطرته.
ثالثا ـ التسوية للمسخّرات من خلق اللّه.
كما
قال سبحانه:
أ ـ
في سورة فاطر:
(وسخر الشمس والقمر كل يجري لاجل مسمى ذلكم اللّه ربكم) (الاية 13).
ب ـ
في سورة الاعراف:
(والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والامر تبارك
اللّه رب العالمين) (الاية 54).
رابعا
ـ التسوية للملائكة:
كانت
التسوية للملائكة، بأنّ اللّه تعالى جبلهم على أن: (لا يعصُونَ
اللّهَ ما أَمَرَهم وَيَفعلونَ ما يُؤمرون)، كما أخبر عنهم في سورة
التحريم / 6.
ويأتي تمام معنى التسوية المادي بتفسير: قَدَّرَ فَهَدى، في (تفسير
الايات) الاتي إن شاء اللّه تعالى.
ز ـ
قدَّر:
قدّر
اللّه الشيء تقديرا : معناه في الموارد التي نحن بصدد تفسيرها:
قدَّر نظام حياة الشيء بما يناسب فطرته، ومنه قوله تعالى في سورة
الفرقان:
(وَخلقَ كُلَّ شَيء فَقدَّرهُ تَقديرا) (الاية 2).
ح ـ
هدى:
هداية اللّه للخلق أربعة أنواع:
1 ـ
تَعْليم.
2 ـ
إلهام غريزي.
3 ـ
تَسخير.
4 ـ
تبليغ بواسطة الوحي إلى الانبياء.
ويأتي تمام تفسير كلمتي: (قَدَّرَ) و(هَدى) في تفسير الايات بإذنه
تعالى.
ط ـ
غُثاء:
نبات
يابس يتفرّق بعضه عن بعض.
ي ـ
أَحوى: شديد الخضرة من النبات وقريب من السواد لشدة خضرته.
ك ـ
الوَحي:
أ ـ
في اللّغة:
أوحى
إليه وله: أشار وأومأ، وكلَّمه بكلام خفيٍّ يخفى على غيره، وأمره،
وألهمه، وأوحى فلان الكلام إلى فلان: ألقاه إليه.
ب ـ
في المصطلح الاسلامي:
الوحي الكلمة الالهية التي يلقيها إلى أنبيائه بواسطة مَلَك يشاهده
الرسول، ويسمع كلامه؛ كتبليغ جبرئيل لخاتم الانبياء (ص)، أو بسماع
كلام اللّه جلّ اسمه من غير معاينة، كسماع موسى كلام اللّه، أو
بالرؤيا في المنام، كما أخبر اللّه عن قول إبراهيم لابنه إسماعيل:
(إنَّي أَرى في المنامِ أَنّي أَذبَحك) (الصافّات 102).
أو
بأنواع أخرى من الوحي يعلمه اللّه وتدركه رسله صلوات اللّه عليهم
أجمعين.
ومن
موارد استعماله في المصطلح الاسلامي في القرآن الكريم ما نقلناه آنفا
من وحي اللّه إلى أنبيائه.
أمّا
موارد استعماله في معانيه اللّغوية فمما جاء منها في القرآن الكريم
قوله تعالى:
(فَخرجَ على قَومهِ مِنَ المِحرابِ فَأوحى إليهم أَن سبِّحُوا بُكرةً
وَعشِيّا) (مريم 11).
والمراد من هذا الوحي: الاشارة أو الكتابة.
وقوله تعالى:
(إنَّ الشَّياطينَ لَيوحونَ إلى أَوليائهِم) (الانعام 121).
أي
يلقون في قلوبهم الخواطر السيئة.
ومنها قوله تعالى في حكاية أُمّ موسى:
(وَأَوحينا إلى أُمِّ موسى أَن أَرضِعيه) (القصص 7).
أي
ألهمناها أن ترضعه.
(وَأَوحى ربُّكَ إلى النَّحْل) (النحل 68).
أي
ألهم النحل أنْ تعيش كذلك، وبيان ذلك أنّ اللّه تعالى بمقتضى
الربوبية يوجد في كلّ صنف من أصناف الحيوان غريزة تهديه إلى إدامة
حياته وفق ما يتناسب وفطرته.
ل ـ
استوى:
إذا
عُدَّيَ ((استوى)) بعلى، جاء بمعنى الاستيلاء. كما سيأتي بيانه في
بحث صفات الرّبّ انّ شاء اللّه تعالى.
م ـ
العَرش:
العَرشُ، في اللغة شيء مسقف، وجمعه عروش، وسمِّي مجلس السلطان:
عرشا، اعتبارا بعلوّه، وكُنِّي به عن العز، والسلطان، والمملكة.
وفي
لسان العرب: ثلّ اللّه عرشهم أي هدم ملكهم (32).
وقال
الشاعر:
إذا
ما بنو مروان ثلّت عروشهموأودات كما أودت إياد وحِمْيَرُ
أراد
إذا ما بنو مروان هلك ملكهم وبادوا(33).
ن ـ
الضياء:
الضياء: ما انتشر من الاجسام النيّرة، يقال: ضاءت النار، وأضاءت،
والضوء أقوى وأسطع من النور، والضّوء: لما ينير؛ كضوء الشمس والنار،
والنور: لما يكسب الضّوء من غيره.
س ـ
الامر:
بمعنى: طلب الفعل وهو ضدّ النهي، وجمعه أوامر.
وبمعنى: الشأن، وجمعه: أمور.
ع ـ
سَخَّرَ:
سخّره، يسخّره فهو مسخّر: ذلله، أخضعه، وساقه إلى غرض معين قهرا.
والسّخْريّ: الذي يُقهر فَيُتَسخّر.
ف ـ
الرواسي:
الراسي: الجبل الثابت، الراسخ، وجمعه: الرواسي.
تفسير الايات
نفسّر الايات لتفسير كلمتي: (قدَّر فهدى) بتفصيل:
أ ـ
قَدَّرَ:
في
آيات سورة فصّلت:
حصر
عزّ اسمه الخالقية لذاته: ربّ العالمين، ثمّ بينّ كيف قدّر لها نظام
إدامة بقائها وقال:
(وَجعلَ فيها رَواسيَ مِن فَوقِها وَباركَ فيها وَقَدَّرَ فيها
أَقواتَها في أَربعةِ أيّام). (الاية 10).
وقال
عن السماء، إنّه أتمّ تكوينها سبع سموات في يومين وأوحى في كلّ سماء
أمرها، وإنّه زيّن السماء الدّنيا بمصابيح، وإنّ ذلك من تقدير الربّ
العزيز العليم.
وذكر
كيف أتاهما أمر ربّهما بإدامة بقائهما وفق ذلك النظام فقال في سورة
يونس:
(إنَّ ربَّكمُ اللّهُ الّذي خلقَ السَّمواتِ وَالارضَ في ستَّةِ
أَيّامٍ ثُمَّ استوى على العرَشِ يُدبِّرُ الامْر). (الاية 3).
يُدَبِّرُ أمرَهما أي يربّيهما بعد أن خلقهما، وأنّه هو ربّكم
فاعبدوه، ثمّ فصَّل بعض الامر وقال: إنّ الربّ هو الذي جعل الشمس
ضياء
والقمر نورا وقدَّره منازل.
استفدنا من هذه الايات أنّ معنى قدَّره تقديرا: جعل له نظاما معيّنا.
ب ـ
هدى:
لما
كان الكلام في سورتي (فصّلت) و(يونس) عن ربوبية اللّه للسموات والارض
والشمس والقمر، جاء ذكر تربية الرّبّ لها خاصة، ولما كان ذكر تربية
الربّ في سورة (الاعلى) للخلق عامّة، قصد من قوله: (فهدى) أنّ ربّ
الخلق الذي خلقهم؛ قد سوّاهم، أي هيّأهم لقبول الهداية بعد أن قدّر
حياة كلّ نوع من أصناف الخلق، وضرب مثلا ممّا خلق بمرعى الحيوان،
وقال سبحانه ما معناه: إنّ ربّ الخلق أجمعين هو الذي أخرج مرعى
الحيوان، وربّاه حتى بلغ درجة كماله، وأصبح شديد الخضرة، ثمّ جعله
نباتا يابسا، بعد أن كان شديد الخضرة، وبيّن اللّه سبحانه في آيات
أخرى كثيرة، كيفية الهداية لاصناف الخلق الاربعة كما يأتي بيانه
بإذنه تعالى.
32 مادّة (العرش) من مفردات الراغب، والمعجم
الوسيط.
33 البحار 58 / 7.