ثانيا ـ حصر الربوبية في اللّهِ جَلّ اسمه:

كما قال سبحانه في:

أ ـ سورة يونس:

(إنَّ رَبَّكمُ اللّهُ الّذي خلقَ السَّمواتِ وَالارضَ في ستَّةِ أَيّامٍ ثُمَّ استوى على العَرشِ يُدَبِّرُ الامرَ ما مِن شَفيعٍ إلاّ مِن بَعدِ إذنِهِ ذلِكم اللّهُ رَبُّكم فاعبدوهُ أَفلا تَذَكّرون* هُوَ الّذي جعلَ الشّمسَ ضِياء وَالقمرَ نورا وَقَدَّرهُ مَنازِلَ لِتَعلموا عَدَدَ السِّنينَ وَالحِساب...) (الايتان 3 و5).

ب ـ سورة فصّلت:

(قُل أَئنَّكُم لَتكفُرونَ بِالّذي خلقَ الارضَ في يَومينِ وَتَجعَلونَ لَه أَندادا ذلكَ رَبُّ العالمين* وَجعلَ فيها رَواسِيَ مِن فَوقِها وَباركَ فيها وَقَدَّرَ فيها أَقواتَها في أَربعةِ أَيّامٍ سَواء للسّائلين* ثُمَّ استوى إلى السَّماء وَهيَ دُخانٌ فَقالَ لها وَلِلارضِ ائْتِيا طَوعا أَو كَرها قالَتا أَتينا طائِعين* فَقَضاهُنَّ سَبعَ سَمواتٍ في يَومَينِ وَأَوحى في كُلِّ سَماء أَمرَها وَزيَّنّا السَّماء الدُّنيا بِمَصابيحَ وَحِفظا ذلكَ تَقديرُ العَزيزِ العَليم) (الايات 9 ـ 12).

 شرح الكلمات

أ ـ سَبِّح:

سَبَّحَ تسبيحا أي نزّه اللّه تنزيها، أو قال سبحان اللّه، أي تنزيها للّه، والتسبيح ـ أيضا ـ مطلق العبادة، قولا وفعلا ونيةً.

ب ـ اسم:

للاسم معنيان، كما ذكرناه سابقا:

1 ـ اللّفظ الذي يجعل اسما للاشياء، مثل: (مكّة) اسما عَلَما للبلد الذي فيه الكعبة قبلة المسلمين، والقرآن اسما عَلَما للكتاب الذي أنزله اللّه على خاتم أنبيائه.

2 ـ اسم الشي‌ء أي صفاته الخاصة المبينة لحقيقته، والمراد من الاسم في الاية: المعنى الثاني.

ج ـ رَبَّكَ:

سبق ذكر معناه.

د ـ الاعلى:

جاء الاعلى هنا بمعنى: الاعلى من أن يقاس عليه.

هـ ـ خَلَقَ:

نجد تفسير (خَلَقَ) في ما حكى اللّه عن قول موسى لفرعون:

(رَبُّنا الّذي أعطى كُلَّ شَيٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى) (طه 50).

ويكون المعنى بناء على هذا: ربّنا الذي خلق كلّ شي‌ء فسوّاه.

و ـ سَوّى:

سَوّى الشي‌ء: عدله وجعله لا عوج فيه، وسَوّى الشي‌ء: جعله على كمال واستعداد لما أُنشِى‌ء من أجله، وفي سورة الانفطار:

(يا أَيُّها الانسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَريمِ* الّذي خلقكَ فَسَوّاكَ فَعدلك) (الايتان 6 و7). والمراد هنا كلا المعنيين. وتنقسم التسوية في الخلق إلى الانواع الاربعة الاتية:

 أوّلا ـ التسوية للانسان:

يخلق الانسان من النطفة جنينا في مراحله المعينة حتى يتم خلقه. وتمام خلقه في هذا المقام يكون بإتمام خلق جميع أعضائه التي بواسطتها يتلقّى الهداية من السمع والبصر وسائر الحواس التي بواسطتها يتلقّى المعلومات، مع الخلايا الدماغية اللاتي تختزن المعلومات، والعقل الذي بواسطته يميّز الصحيح من الباطل مما تلقّاه من المعلومات، وإيجاد قابلية تبادل المعلومات مع بني نوعه بوسيلتي اللِّسان والقلم، كما قال سبحانه في:

أ ـ سورة الرّحمن:

(خلقَ الانسانَ* عَلَّمهُ البَيان) (الايتان 3 و4).

ب ـ سورة العلق:

(إقرَأ بِاسمِ ربِّكَ الّذي خلق* خلَقَ الانسانَ مِن عَلَق* إقرَأ وَربُّكَ الاكرَم* الّذي علَّمَ بِالقلَم* علَّمَ الانسانَ مالَم يَعلَم) (الايات 1 ـ 5).

والتعلّم والتعليم بالبيان والقلم موهبتان خص الباري جلّ اسمه الانسان وحده بهما.