ـ 1 ـ
الربّ
أ
ـ في لغة العرب.
ب ـ
في المصطلح الاسلامي.
من
أهمّ المصطلحات الاسلامية: مصطلح الربّ، وإدراك معناه بوضوح، ضروري
لابحاثنا الاتية، كما يتوقّف على فهم معناه بوضوح فهم كثير من آيات
القرآن الكريم عامة، وتتوقف على معرفته: معرفة اللّه عزّ اسمه خاصة،
ومعرفة الرسول (ص) والوصي ـ الامام ـ ويوم القيامة، وكذلك معرفة
الموحِّد من المشرك، وسندرس في ما يأتي بحوله تعالى معناه اللغوي
أوّلا، ثمّ الاصطلاحي:
أ ـ
في لغة العرب.
رَبَّهُ يُرَبِّه: أي ربّاه يربِّيه ويدبّر أمره.
والرّبّ: يأتي بمعنى الراب أي المربّي و ـ أيضا ـ يأتي بمعنى المالك،
وربّ البيت: مالكه، وربّ الضيعة: مدبّر أمرها أو مالكها، وربّ الفرس:
مربّيها أو مالكها.
ب ـ
في المصطلح الاسلامي:
الربّ: من أسماء اللّه الحُسنى، واسم لخالق الخلق ومالكهم. ومشرِّع
النِّظام لحياتهم ومربّيهم حالا بعد حال حتى يبلغ كلّ منهم درجة
الكمال في وجوده (30).
وقد
جاء في القرآن الكريم بالمعنى اللُّغوي مع وجود قرينة تدلّ على أنَّ
المقصود معناه اللُّغوي، مثل قوله تعالى في حكاية قول يوسف (ع)
لصاحبيه في السجن، من سورة يوسف:
1 ـ
(ءأَربابٌ مُتفرِّقونَ خَيرٌ أم اللّهُ الواحدُ القهّار) (الاية 39).
2 ـ
(وَقالَ لِلّذي ظنَّ أنَّه ناجٍ منهما اذكُرني عِنَد رَبِّك) (الاية
42).
ومتى
جاء (رَبُّ) مطلقا ودون إضافة إلى غيره قصد منه اللّه تعالى كما جاء
في القرآن الكريم:
(بَلدةٌ طَيِّبةٌ وَربُّ غَفور) (سبأ 15).
وبناء على ما ذكرناه فإنّ الرَّب جاء في لغة العرب والمصطلح الاسلامي
بمعنى: المالك والمربِّي، وأضيف إلى المربِّي في المصطلح الاسلامي:
مشرّع نظام الحياة لمن يربِّيه حالا بعد حال حتى يبلغ درجة الكمال (31)،
وبذلك تمّ معنى المربِّي وأصبح للربَّ معنيان، أو لمعناه جزءان:
وقال
الراغب في مادّة (القءر):
إنّ
كلّ اسم: موضوع لمعنيين، يطلق على كل واحد منهما إذا انفرد، كالمائدة
التي هي اسم للخوان وللطعام معا، ثمّ قد يسمّى كلّ واحد منهما
بالخوان.
وكذلك معنى الربَّ، في لغة العرب يأتي بمعنى المالك وأحيانا بمعنى
المربِّي، وفي المصطلح الاسلامي يأتي أحيانا بمعنى المالك المربِّي،
وأحيانا يأتي في جزء معناه: المشّرع لنظام الحياة، مثل قوله تعالى:
(اتَّخَذوا أحبارَهم وَرهبانَهم أربابا مِن دونِ اللّهِ) (التوبة
31).
30 قد خلط الراغب في مادة (الرَّب) بين المعنى
الاصطلاحي والمعنى اللُغوي ولم يفرِّق بينهما، فإنّ مربِّي الشَّي
حالا بعد حال حتى يبلغ درجة الكمال عاني الرَّب في المصطلح الاسلامي
خاصَّة، بينما ذكره الراغب في معنى الرَّب عامَّة.
31 شأنه في ذلك شأن الصلاة التي كانت في لغة العرب
بمعنى: عامّة الدعاء وخصّص في الشرع الاسلامي بمعنى: الصَلاة
المعروفة.