ثانيا ـ الكواكب

أخبر اللّه تعالى عن البروج والكواكب والشهب فقال في:

أ ـ سورة الحجر:

(وَلقَد جَعَلنا في السَّماء بُروجا وَزَيَّنَّاها لِلناظِرين* وَحفظناها مِن كُلِّ شَيطانٍ رَجيم* إِلاّ مَنِ استَرَقَ السَّمعَ فأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبين) (الايات 16 ـ 18).

ب ـ سورة الصافّات:

(إنّا زَيَّنَّا السمَّاء الدُّنيا بزينةٍ الكواكب * وحِفظا مِن كُلَّ شَيطانٍ مارد

* لا يسمَّعونَ إلى الملا الاعلى ويُقذفونَ مِن كُلِّ جانِب * دُحورا وَلهُم عذابٌ واصب * إلاّ مَن خَطِفَ الخَطفةَ فَأَتبَعَهُ شِهابٌ ثاقِب) (الايات 6 ـ 10).

ج ـ سورة الفرقان:

(تَباركَ الَّذي جعلَ في السَّماء بُروجا وَجعل فيها سِراجا وَقَمرا مُنيرا) (الاية 61).

د ـ سورة يونس:

(هُوَ الَّذي جعلَ الشَّمسَ ضِياء وَالقمرَ نُورا وَقَدَّرَهُ مَنازلَ لِتَعلموا عَدَدَ السِّنينَ وَالحِساب...)(الاية 5).

هـ ـ سورة نوح:

(وَجعلَ القمرَ فيهِنَّ نورا وَجعلَ الشَّمسَ سِراجا) (الاية 16).

و ـ سورة التوبة:

(إنَّ عِدَّةَ الشُّهورِ عِندَ اللّهِ اثنا عَشَرَ شَهر في كتابِ اللّهِ يَومَ خَلقَ السَّمواتِ وَالارضَ مِنهَا أِربعةٌ حُرُمٌ

ذلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ فَلا تَظلِموا فِيهنَّ أِنفسكُم وَقاتِلوا المشرِكينَ كافّةً كَما يُقاتلُونَكُم كافّةً وَاعلَموا أَنَّ اللّهَ مَعَ المُتَّقين) (الاية 36) (11).

ز ـ سورة النحل:

(وَعَلاماتٍ وَبالنَّجمِ هُم يَهتَدون) (الاية 16).

ح ـ سورة الانعام:

(وَهُوَ الّذي جعلَ لَكُمُ النُّجومَ لِتَهتدوا بِها في ظُلماتِ البَرِّ وَالبَحر...) (الاية 97). 

شرح الكلمات

أ ـ البُروجُ: واحدها البرج، وهي على الارض: القصر والحصن. وفي السماء: مجموعة نجوم يمر بها القمر والشمس وغيرهما من الكواكب والنجوم. ومنها مجموعة نجوم لو رسمناها على الورق ـ مثلا ـ‍

ورسمنا بينها خطا لشابهت العقرب، وهي من منازل القمر.

وللقمر في مايُرى من سيره اثنا عشر برجا حسب اصطلاح المنجّمين، وسنتحدّث في آخر البحث ـ‍ إن شاء اللّه ـ عن مخاطبة القرآن للناس بما يشاهدونه ويرونه عيانا.

ب ـ رَجيم:

الرَّجيم: المطرود عن الخيرات أو عن منازل الملا الاعلى، أو الملعون.

ج ـ الشِّهاب:

الشِّهاب: شعلة في الجو ترى هابطة، والجمع: الشهب، ويأتي مزيد بيان له في بحث الجنّ الاتي إن شاء اللّه تعالى.

د ـ المارِد:

المارد والمريد من شياطين الجن والانس: الطاغية المتعرّي عن الخيرات، والمتمادي في الشرّ والاثم.

هـ ـ دُحورا:

دحره دحرا ودحورا: دفعه وطرده وأبعده.

و ـ النُّجُوم:

النُّجُوم: هي النيّرات التي لها ضوء مثل الشمس كما قال اللّه: (جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياء)، (وَجعلَ الشَّمسَ سِراجا).

ز ـ الكَواكِب:

الكَواكِبُ: هي الاجسام التي تكتسب النور من النجوم، ويقال لعامّة الاجسام المنيرة في السماء:

الكواكب، كما قال اللّه سبحانه:

(اِنّا زَيَّنّا السَّماء الدُّْنْيَا بِزِينَةٍ الكواكب) (الصافّات 6).

ح ـ واصِب:

وَصَبَ: دام ولزم، فهو واصب.

ط ـ خَطَفَ:

خَطَفَ الشَّي‌ء خَطْفا: أخذه واختلسه بسرعة، والخطفة: المرّة من الخطف، والمرّة من استماع الشيطان للملائكة في السموات.

ي ـ الثاقِب:

ثَقَب الشَّي‌ء ثَقْبا: خرقه بآلة الثقب فهو ثاقب.

ووُصِف الشهابُ بالثاقب لنفاذه في الظلماء كأنّه يثقبها بضوئه.

 تفسير الايات

يفهم من الايات التي ذكرناها في بحث السموات والكواكب: أنّ سماء الدنيا مكانها فوق جميع الكواكب والنجوم في جميع المجرّات بجميع أبعادها الضوئية، وفوقها مكانا السماء الثانية، وفوق الثانية الثالثة، وفوق الثالثة الرابعة، وهكذا حتى السابعة، وأنّ ارتفاع بعضها على بعض مكانُّي بخلاف العرش الذي ارتفاعه معنوي، كما يأتي بيانه في محلّه ـ إن شاء اللّه تعالى‌ـ، ويوجّه إلى ما أشرنا سؤالان كالاتي:

1 ـ لماذا ذكر اللّه تعالى من فوائد النجوم أمثال قوله تعالى في سورة الانعام:

(جعلَ لَكمُ النّجومَ لِتَهتدوا...) (الاية 97).

ممّا يعلمه الناس أجمعون ولم يخبر عن آثارها وصفاتها التي اكتشفها العلماء بعد عصر القرآن الكريم؟

2 ـ إنّ اللّه تعالى أخبر في سورة الصافّات وقال:

(إنّا زَيَّنّا الْسَّمَاء الدُّنيا بِزِينَةٍ الكَواكِبِ).

وإذا كانت الكواكب زينة للسماء الدنيا فإنّه يدل على أنّ مواقع جميع الكواكب تحت السماء الدنيا، مع أنّ علماء النجوم والفلك ـ المنجّمين ـ سابقا كانوا يقولون: إنّ مواقع أكثر النجوم فوق السماء الدنيا. فما رأي العلم في عصرنا في هذا الامر؟

وفي الجواب عن السؤالين نقول بحوله تعالى: 

الجواب عن السؤال الاوّل:

إنّ اللّه ـ جلَّ اسمه ـ أرسل خاتم أنبيائه بالقرآن الكريم ليهدي جميع الناس إلى الدين الذي شرّعه لهم كما قال سبحانه في:

أ ـ سورة الاعراف:

(قُل يَا أَيُّها النّاسُ إنّي رَسُولُ اللّهِ إلَيكُم جَميعا...) (الاية 158).

ب ـ سورة الانعام:

(وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآن لاِنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ...) (الاية 19).

ولهذا السبب يخاطب جميع الناس في محاوراته بقوله: (يَا أَيُّها النّاسُ)، إذا لابد من أن يذكر من أصناف الخلق حسب الحاجة في المحاورة ما يفهمه جميع الناس في كل زمان ومكان، ويقول ـ مثلا ـ‍

في سورة الغاشية في مقام إقامة البرهان على توحيد الالوهية:

(أَفَلا يَنظُرونَ إلى الاِبلِ كَيفَ خُلِقت* وَإلى السَّماء كَيفَ رُفِعَت* وَإلى الجِبالِ كَيفَ نُصِبت* وَإلى الارضِ كَيفَ سُطِحت* فَذَكِّر إنَّما أَنتَ مُذَكِّر* لَستَ عَلَيهِم بِمُصَيطِر) (الايات 17 ـ 22).

وقال في سورة الواقعة في مقام إقامة البرهان على توحيد الربوبية:

(أفرَأيتُمُ الماء الَّذي تَشربون* ءأَنتم أَنْزَلتموهُ مِنَ المُزنِ أَم نَحنُ المُنزلون* لَو نَشاء جَعَلناهُ أُجاجا فَلَولا تَشكُرُون* . . . فَسَبِّح بِاسمِ رَبِّكَ العَظيم) (الايات 68 ـ 70 و74).

ولو فعل خلاف ذلك وذكر ـ في مقام الاستدلال ـ نظام سيرة بلايين الكواكب في ملايين المجرّات في السماء، أو ذكر من الانسان وحده: عينه وملايين الخويطات فيها، ودمه وملايين الكريّات البيض والحمر فيه، ودماغه وملايين خلاياه، وجهازه الهضمي و... و...الخ، وأنواع أمراضها وعلاجها كما تساءل البعض مني عن سبب عدم ذكر اللّه هذه العلوم في كتابه وهو خالقها، وزعمها نقصا في كتاب اللّه المجيد ـ معاذ اللّه ـ.

يا ترى لو جاء ذكر خصائص ما خلق اللّه كما ذكرناه فمن من الناس كان يفهمها قبل عصر اكتشافها؟ وماذا كانت تقول الامم لانبيائها لو قالوا لهم ـ مثلا ـ: إنّ الارض التي نحن عليها تدور حول الشمس، والشمس تبعد عن الارض 23 مليون ميل، وهي بمجموعتها تقع في طرف مجرّة تسمى درب التبّانة، وفي هذه المجرّة ثلاثون مليارا من النجوم، ويوجد وراء هذه المجرّة مئات الالوف من عوالم السدوم، و...الخ.

يا ترى لو كانت الامم تسمع من أنبيائها أمثال هذه الاقوال ماذا كانت تقول لانبيائها؟ في حين أنها نسبت إليهم الجنون لانّهم دعوهم إلى غير المألوف عندهم من توحيد الاله، فمثلا قال قوم نوح لنوح (ع) كما أخبر سبحانه في سورة القمر وقال:

(كَذَّبَت قَبلَهُم قَومُ نُوح... وَقالُوا مَجنُون) (الاية 9).

وأخبر عن الامم مع أنبيائها وقال سبحانه في سورة الذاريات:

(كَذلكَ ما أَتى الَّذينَ مِن قَبِلِهم مِن رَسُولٍ إلاّ قالوا ساحرٌ أَو مَجنُون) (الاية 52).

وأخبر عن قريش مع خاتم الرسل (ص) في سورة القلم فقال:

(... وَيَقولونَ إِنَّهُ لمجنُون) (الاية 51).

يا ترى ماذا كانت تقول الامم لانبيائها لو سمعت منهم أمثال هذه الاقوال؟

وكم من الناس الذي يخاطبهم القرآن كان يفهم هذه الحقائق العلمية التي أكتشفها العلماء حتى عصرنا الحاضر وبعد اكتشافها!؟

وفي كم موسوعة علميّة كان ينبغي أن تدوّن كلّ الاكتشافات العلمية التي اكتشفها العلماء حتى عصرنا الحاضر!؟

ثمَّ إنّ اللّه أنزل القرآن على خاتم رسله (ص) كتاب هداية يعلِّم الناس كيف يعبدون اللّه ربّهم ويطيعون أوامره ونواهيه، وكيف يتعاملون مع سائر الخلق، وكيف ينتفعون ممّا خلق لهم وسخّر ليبلغوا درجة الكمال الانساني ويسعدوا في الدارين.

ولم ينزل القرآن ليعلِّم الناس خصائص الهواء والماء والارض والحيوان والنبات، بل جعل ذلك من وظيفة العقل الذي وهبهم إيّاه ليهديهم إلى كلّ ذلك حسب حاجاتهم في الازمنة المتعاقبة وحالاتهم المختلفة.

ومع وجود العقل الموهوب لهم لم يكن الناس بحاجة ـ مثلا ـ إلى أن يعلِّمهم اللّه في كتابه المجيد كيف يفلقون الذرة، وانّما هم بحاجة إلى أن يهديهم فيه كيف يستعملون هذه الطاقة وأمثالها ـ بعد أن سيطروا

عليهاـ لما ينفعهم، ولا يستعملونها في ما يضرّهم ويبيدون الخلق إنسانا وحيوانا ونباتا!

إذا كان من الحكمة أن يأتي القرآن الكريم بذكر أصناف الخلق كما جاء، ولا ينافي ما ذكرناه أن تأتي في القرآن الكريم أحيان إشارة إلى حقائق علمية ممّا أكتشفها العلماء ويكتشفونها بعد عصر نزول القرآن الكريم، كي يكون من الايات المتجدِّدة الدالّة على أن القرآن الكريم نزل من عند خالق العالمين وربِّهم: ((ولا تفنى عجائبه)) (12) كما قال وصيُّ النبي (ص).

ومن عجائبه أنّه لم يأتِ فيه من ذكر خصائص الخلق ما يخالف حقائق العلم التي اكتشفها العلماء بعده قرنا بعد قرن. 

الجواب عن السؤال الثاني:

إنّ صنفا من العلماء في بعض العصور أوَّلوا بعض ما جاء ذكره في القرآن الكريم ببعض النظريات الخاطئة التي كانت تعتبر في عصرهم من حقائق العلم، مثل تأويلهم السموات السبع بالافلاك السبعة المشهورة عند العلماء سابقا، حسب نظرية بطليموس (عاش نحو 90 ـ 160م) وقوله:

إنّ السموات والارض أجسام كروية بعضها فوق بعض مثل طبقات البصل، مركزها الارض التي يتكّون ثلاثة أرباعها من الماء وفوقها الهواء وفوق الهواء النار، ويسمونها بالطبائع الاربع، وفوقها فلك القمر وهو الفلك الاول، ثمّ فلك عطارد، ثمّ الزهرة، ثمّ الشمس، ثمّ المريخ، ثمّ المشتري، ثمّ زحل، ويسمّون كواكبها: بالسبعة السيّارة، وأنّه يحيط بها فلك الكواكب الثابتة ويسمّونها بفلك البروج، ثمّ الفلك الاطلسي الذي لا كوكب فيه، ويؤولون السموات السبع بأفلاك السيارات السبع عندهم، والكرسي بفلك البروج، والعرش بالفلك التاسع(13).

وكذلك أوَّلوا ما جاء في القرآن والحديث حول بعض المصطلحات الاسلامية بالمشهور في عصرهم من آراء فلسفية وفلكية ونظريّات خاطئة.

ولما كان في تلك النظريات ما يخالف صريح القرآن حاولوا الجمع بين ما جاء في القرآن الكريم وتلك النظريات كما أخبر عنه المجلسي وقال:

(واعلم أنّ ههنا إشكالا مشهورا، وهو أنّه اتفق أصحاب الهيئة على أنّه ليس في السماء الاولى سوى القمر، وسائر السيّارات كلّ في فلك، والثوابت كلّها في الثامن، والاية الكريمة تدلّ على أنّ كلّها أو

أكثرها في السماء الدنيا، وأجيب عنه بوجوه) (14).

وسيأتي ذكر الاية وتفسيرها بعيد هذا ان شاء اللّه تعالى، ونترك ذكر الوجوه التي نقلها المجلسي هاهنا كي لا يطول البحث في ما لا ينفع، ونقتصر على إيراد قول كبير فلاسفة عصره؛ ميرداماد في تأويل حديث في هذا الباب:

قال المجلسي ؛:

(بيان وتأويل عليل:

قال السيد الداماد ـ ؛ـ في بعض تعليقاته على كتاب من لا يحضره الفقيه: العرش هو فلك الافلاك. وإنّما حكم (ع) بكونه مربّعا لانّ الفلك يتعيّن له بالحركة المنطقة والقطبان، وكلّ دائرة عظيمة منصفة للكرة، والفلك يتربّع بمنطقة الحركة والدائرة المارة بقطبيها، والعرش وهو الفلك الاقصى والكرسي وهو فلك الثوابت يتربّعان بمعدل النهار ومنطقة البروج والدائرة المارّة بالاقطاب الاربعة، وأيضا دائرة الافق على سطح الفلك الاعلى يتربّع بدائرة نصف النهار ودائرة المشرق والمغرب، فيقع منها بينها أرباعها، ويتعيّن عليها النقاط الاربع: الجنوب، والشمال، والمشرق، والمغرب.

والحكماء نزّلوا الفلك منزلة إنسان مستلق على ظهره، رأسه إلى الشمال، ورجلاه إلى الجنوب، ويمينه إلى المغرب، وشماله إلى المشرق. وأيضا التربيع والتسديس أول الاشكال في الدائرة على ما قد استبان في مظانه، إذ التربيع يحصل بقطرين متقاطعين على قوائم، والتسديس بنصف قطر، فإنّ وتر سدس الدور يساوي نصف القطر، وربع الدور قوس تامة، وما نقصت عن الربع فمتممها إلى الربع تمامها، وأيضا الفلك الاقصى له مادة، وصورة، وعقل هو العقل الاول ويقال له عقل الكلّ، ونفس هي النفس الاولى ويقال لها نفس الكلّ، فيكون مربّعا وأول المربّعات في نظام الوجود.

وهنالك وجوه أخرى يضيق ذرع المقام عن بسطها فليتعرف (انتهى) ولا يخفى عدم موافقتها لقوانين الشرع ومصطلحات أهله) (15).

انتهى ما ذكره المجلسي.

بالاضافة إلى ماذكرناه فسّر بعض العلماء القرآن بروايات إسرائيلية، وبعضهم فسّره بروايات مفتراة على رسول اللّه (ص) دون تمحيص، وعلى أثر كلّ ذلك، التبس أمر فهم القرآن والمصطلحات الاسلامية والالفاظ اللغوية على قارئ القرآن والحديث، كما ذكرنا بعضها في كتاب (القرآن في عصر الرسول وما بعده). 

خلاصة البحث

أوّلا ـ السماء:

السماء في اللغة:

كلّ شي‌ء أظلّلك فهو سماء، وسماء كلّ شي‌ء أعلاه، وجاء ذكر السماء في القرآن الكريم بلفظ الواحد وأُريد بها تارة: الجوّ الذي يحيط بالارض مثل قوله تعالى:

أ ـ(... الْطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ في جَوِّ الْسَّماء).

ب ـ(وَأنزل من السماء ماء).

وأُخرى أُريد بها: ماعلا الارض من الكواكب والسموات السبع مثل قوله تعالى:

(ثُمَّ استَوى إلى السَّماء فَسَوّاهُنَّ سَبعَ سَموات).

وجاءت بلفظ الجمع؛ وأُريد بها السموات السبع مثل ما جاء في الاية الماضية.

ثانيا ـ بدء الخلق:

أخبر اللّه سبحانه أنّ الماء كان مخلوقا قبل السموات والارض، ونفهم من الايات أنّه خلق الارض من ذلك الماء، والسموات من بخار ذلك الماء وتلك الارض، وانّه أتّم خلقهما وخلق بعض الموجودات فيهما ومن ضمنها ما يحتاجه الانسان في حياته في ستّة مراحل.

وأنّه جعل كلّ النجوم بأبعادها الضوئية تحت السماء الدنيا.

وأنّ اللّه سبحانه اخبر عمّا خلق بقدر ما في الاخبار عنه حاجة لهداية الناس، ولم تكن عقول الناس تتحمّل من بيان بدء الخلق وحقيقة الكواكب أكثر من ذلك.

وأنّ بعض العلماء أجهدوا أنفسهم وأوّلوا بعض ما جاء في القرآن من وصف السموات والكواكب بما كان معروفا عنها في عصرهم؛ مثل تأويل معنى السموات بالافلاك السبعة التي كانوا يعتقدون أنّها حقيقة علمية.

وكذلك فسّروا بعض الايات بروايات إسرائيلية كانت ولا تزال متداولة بين المسلمين، ومن ثمّ انتشرت رؤية غير صحيحة عن بدء الخلق وحقيقة السموات والكواكب وغيرهما من أصناف الخلق بين المسلمين. وسوف ندرس بعضها في البحوث الاتية إن شاء اللّه تعالى.


11 ان المشهور عبارة عن زمان حركات بعض الكواكب في مسارات خاصة.

12 نهج البلاغة / الخطبة: 18.

13 البحار، 58 / 75.

14 البحار، 58 / 74.

15 البحار، 58 / 5 ـ 6.