خامسا ـ عن الامام الرضا(ع):

قال في معنى قوله عزّ وجلّ: (خَلَقتُ بِيِدَيَّ) (ص / 75). يعني بقدرتي وقوّتي(28).

وفي عصمة الانبياء عندما سأله المأمون:

يا ابن رسول اللّه أليس من قولك: إنّ الانبياء مَعصومون؟

قال: بلى.

قال: فما معنى قول اللّه عزّ وجلّ: (وَعصى آدمُ رَبَّه فَغَوى) (طه 121).

فقال (ع): إنَّ اللّه تبارك وتعالى قال لادم (ع): (اسكُن أنتَ وَزَوجكَ الجنّةَ فَكُلا مِنها حيثُ شِئتُما وَلا تَقْرَبا هذه الشَّجَرة) وأشار لهما إلى شجرة الحنطة، (فَتَكونا مِنَ الظّالِمين) ولم يقل لهما: لا تأكلا من هذه الشجرة ولا ممّا كان من جنسها، فلم يقربا تلك الشجرة، وإنّما أكلا من غيرها لمّا أن وسوس الشيطان إليهما وقال: ما نهاكما ربّكما عن هذه الشجرة، وإنّما نهاكما أن تقربا غيرها ولم ينهكما عن الاكل منها: (إلاّ أن تَكونا مَلَكين أو تَكونا مِنَ الخالدين* وَقاسمهما إنّي لكما لِمَنُ النّاصحين) (الاعراف 20 و21).

ولم يكن آدم وحواء شاهدا قبل ذلك من يحلف باللّه كاذبا: (فَدَلاّهُما بِغُرورٍ) فأكلا منها ثقة بيمينه باللّه، وكان ذلك من آدم قبل النبوّة (29).

وتأتي تتمة الروايات عن بدء الخلق في الملاحق بآخر الكتاب إن شاء اللّه تعالى.

***

إن الاصناف الخمسة من خلق اللّه واللاّتي بحثنا عنها آنفا تنقسم بلحاظ أنواع هداية ربّ العالمين إلى الاصناف الاربعة الاتية في بحث الربوبية إن شاء اللّه تعالى. 

خلاصة البحث

إنقسام الخلق بحسب نوع الهداية إلى أربعة أصناف:

ينقسم خلق اللّه المذكورون في الفصل‌الاوّل من هذا البحث إلى الاصناف الاربعة الاتية:

1 ـ من له حياة وموت وإرادة وإدراك كامل، وليست له نفس أمّارة بالسوء، وهم جنود اللّه الملائكة.

2 ـ من له حياة وموت وإرادة ونفس مدركة تمام الادراك أمّارة بالسوء، وينقسم هذا الصنف إلى نوعين:

     أ ـ من خلق من التراب، وهم أبناء آدم (الانسان).

     ب ـ من خلق من نار السموم، وهم الجان.

3 ـ من له حياة وموت وإرادة وليست له نفس مدركة، ولا تعقل، وهم صنف الحيوان.

4 ـ من ليست له حياة الحيوان وإدراكه وإرادته من الخلق، مثل النباتات، والمياه، والشمس، والقمر، وسائر النجوم.

ونشاهد لكلّ نوع من كلّ صنف من أولئكم الخلق نظاما متقنا في حياته الخاصة به يبلغه درجة الكمال في وجوده.

فمن هو الذي قدّر لكلّ نوع منهم نظام حياته؟ وما اسمه؟

هذا ما سندرسه في بحوث الربوبية الاتية، إن شاء اللّه تعالى.


28 البحار للمجلسي، 1 / 10.

29 البحار للمجلسي، 11 / 164، نقلا عن عيون الاخبار للشيخ الصدوق، ص: 108 ـ 109.