ثالثا ـ عن الامام محمّد الباقر(ع):

قال في معنى: (وَنَفختُ فيهِ مِن رُوحي):

رُوحٌ اختارَهُ اللّهُ، وَاصطَفاهُ، وَخَلقهُ، وَأَضافَهُ إلى نَفْسِهِ، وَفَضَّلهُ عَلى جميعِ الارواح (22).

وفي رواية أخرى عنه أنّه قال:

إنّما أَضافَه إلى نفسه لانّه اصطفاهُ على سائِرِ الارواحِ، كما اصطَفى بَيتا مِنَ البيُوتِ، فقال: بيتي، وقال لِرَسُولٍ مِنَ الرُّسُلِ: خَليلي، وأشباه ذلك، وكلّ مخلوق، ومصنوع، محدّث مربوب مُدَبَّر (23).

وفي رواية أخرى قال الراوي:

سألت أبا جعفر عن الروح التي في آدم والتي في عيسى ماهما؟

قال: روحان مخلوقان، اختارهما، واصطفاهما: روح آدم، وروح عيسى، صلوات اللّه عليهما (24). 

رابعا: عن الامام جعفر الصادق (ع):

انّه قال في قوله تعالى: (فَبَدَت لهما سَوءاتُهُما) (طه 121)، قال (ع):

كانت سَوءاتهما لا تبدو لهما فبدت يعني كانت من داخل (25).

وفي محاورة جبرئيل لادم قال (ع):

لمّا خرج آدم من الجنّة نزل عليه جبرئيل (ع) فقال: يا آدم أليس اللّه خلقك بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وزوّجك حوّاء أمته، وأسكنك الجنّة، وأباحها لك، ونهاك مشافهة؛ أن لا تأكل من هذه الشجرة، فأكلت منها وعصيت اللّه؟

فقال آدم (ع): يا جبرئيل إنّ إبليس حلف لي باللّه إنّه لي ناصح، فما ظننت أنّ أحدا من خلق اللّه يحلف باللّه كاذبا (26).

وفي توبة آدم قال (ع):

إنّ اللّه تبارك وتعالى لما أراد أن يتوب على آدم عليه السلام أرسل إليه جبرئيل، فقال له: السلام عليك يا آدم الصابر على بليّته، التائب عن خطيئته، إنّ اللّه تبارك وتعالى بعثني إليك لاعلمك المناسك التي يريد أن يتوب عليك بها، وأخذ جبرئيل بيده وانطلق به حتى أتى البيت، فنزل عليه غمامة من السماء فقال له جبرئيل (ع): خطّ برجلك حيث أظّلك هذا الغمام، ثمّ انطلق به حتى أتى به منى فأراه موضع مسجد منى فخطّه، وخطّ الحرم بعد ما خطّ مكان البيت، ثمّ انطلق به إلى عرفات فأقامه على العرف وقال له: إذا غرب الشمس فاعترف بذنبك سبع مرات، ففعل ذلك آدم (27).


22 البحار للمجلسي 4 / 11.

23 البحار للمجلسي 4 / 12، نقلا عن معاني الاخبار وتوحيد الصّدوق.

24 البحار للمجلسي 4 / 13.

25 البحار للمجلسي، 11 / 160، نقلا عن تفسير القمي، ص: 213.

26 البحار للمجلسي، 11 / 163.

27 البحار للمجلسي، 11 / 167.