ـ 6 ـ
شرح الايات
وتفسيرها من الروايات
أوّلا ـ عن الرسول (ص):
روى
أحمد وابن سعد وأبو داود والترمذي بسندهم عن رسول اللّه (ص)، قال:
إنّ
اللّه تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الارض، فجاء بنو آدم على
قدر الارض، فجاء منهم: الاحمر والابيض والاسود،
وبين
ذلك... الحديث (13).
روى
ابن سعد عن رسول اللّه (ص) ما موجزه:
لمّا
رَكِبَ آدمُ الخَطيئةَ بَدَت عَورتُه فَكانَ لا يَراها قَبلَ ذلك (14).
عن
الصدوق في الخصال بسنده عن رسول اللّه (ص) قال: إنّما كانَ لَبْثُ
آدمَ وَحَوّاء في الجنَّةِ حَتّى أُخْرِجا مِنها، سَبعَ سَاعاتٍ مِن
أَيّامِ الدّنيا، حَتّى أهْبَطهما اللّهُ مِن يَومهما ذلك (15).
ثانيا ـ عن الامام علي (ع):
قال
الامام عليّ بن أبي طالب (ع) في بدء الخلق ما يأتي:
أ ـ
في خلق الملائكة:
في
البحار قال (ع):
وَملائِكةٌ خَلَقتَهُم وَأَسكَنتَهُم سَماواتِكَ، فَلَيسَ فيهِمْ
فَتْرَةٌ، وَلا عِندَهم غفْلَةٌ، وَلاَفِيهم مَعِصيةٌ، هُم أَعلُم
خَلقكَ بِكَ، وَأَخوفُ خَلقكَ مِنكَ، وَأَقربُ خَلقكَ إليكِ،
وَأعمَلهُم بِطاعتِكَ، وَلاَ يَغشاهُم نَومُ العُيُونِ، وَلاَ سهو
العُقولِ، وَلاَ فَتْرَةُ الابدانِ، لَم يَسكُنوا الاصلابَ، وَلم
تَضُمَّهم الارحامُ، وَلَم تَخلُقهُم مِن ماء مَهين، أَنشَأتَهُم
إنشاء، فَأسكَنْتَهم سَماواتِكَ، وَأكرَمْتَهم بِجِوارِك،
وَائتمنْتَهُم على وَحيكَ، وَجَنَّبَتُهم الافاتِ، وَوَقَيتهُم
البَليّات، وَطَهَّرتَهُم مِنَ الذّنوبِ، وَلَولا تَقويَتُكَ لَم
يَقوُوا، وَلَولا تَثْبِيتُكَ لَم يَثبُتوا، وَلَولا رَحمتكَ لَم
يُطيعوا، وَلَولا أَنتَ لَم يَكُونوا، أَما إنَّهُم على مَكانَتِهِم
مِنكَ، وَطَواعِيَتِهم إيّاكَ وَمَنزلتِهِم عِندكَ، وَقِلَّةِ
غَفلَتِهم عَن أَمرِكَ، لَو عَايَنوا ما خَفِيَ عَنهم مِنكَ،
لاحْتَقَروا أَعْمالَهم، وَلازرَوا على أنفسهم، وَلَعَلِموا أَنَّهم
لَم يَعبُدوك حَقَّ عِبادتِك، سُبحانَكَ خالقا وَمَعبودا ما أَحسنَ
بلاءكَ عِند خَلقِك. (16).
ب ـ
في بدء الخلق:
وقال
الامام علي في خطبته عن بدء الخلق ما تفسيره بايجاز:
إنّ
اللّه سبحانه خلق الاجواء وخلق في أعلاها ماء متلاطما تيّاره، يمتدّ
ويرتفع بعضه فوق بعض، وحمله على متن ريح عاصفة تموّجه تمويجا شديدا
كما يُحرّك اللبن في السقاء ليتمخّض منه الزبد فرمى الماء بالزبد ـ
الزبد: ما يعلو الماء من الرغوة وحطام الاشياء ـ فرفع الزبد في هواء
منبسط وجوّ مفتوح واسع فسوّى منه سبع سموات، جعل سفلاهنَّ موجا
ممنوعا من السيلان وعلياهنّ سقفا محفوظا بلا دعامة ولا مسامير يشد
بعضها ببعض، وزيّن السماء الدنيا بزينة الكواكب، ثمّ فتق ما بين
السماوات العلا ـ أي التي فوق السماء الدنيا ـ فملاهنّ أنواعا من
ملائكته، منهم سجود لا يركعون وركوع لا ينتصبون، وصافّون ـ أقدامهم ـ
لا يتزايلون من مواقفهم، ومسبّحون لا يسأمون ولا يغشاهم نوم العيون
ولا سهو العقول ولا فترة الابدان ولا غفلة النسيان، منهم أمناء على
وحيه وألسنة إلى رسله، ومختلفون بقضائه وأمره، ومنهم الحفظة لعباده
والسدنة لابواب جنانه، ومنهم الثابتة في الارضين السفلى أقدامهم
والمارقة من السماء العليا أعناقهم... لا يتوهّمون ربّهم بالتصوير
ولا يجرون عليه صفات المصنوعين، ولا يحدونه بالاماكن ولا يشيرون إليه
بالنظائر.
13 سنن الترمذي، 11 / 16، ح: 1، من تفسير سورة
البقرة، وسنن أبي داود، كتاب السنة، باب في القدر، ح 4693، 4 / 222.
ومسند أحمد: 4 / 400 وطبقات ابن سعد، ط أروبا: 1 / ق 1 / 5 و6.
واللفظ للترمذي.
14 طبقات ابن سعد ط أوروبا، 1 / ق، 1 / 10.
15 البحار للمجلسي 11 / 142.
16 البحار للمجلسي 59 / 175 ـ 176. نقلا عن تفسير
القمي، ص: 583.