ـ 5 ـ‍ الانسان

 

أخبر اللّه تعالى عن بدء خلق الانسان وقال سبحانه في:

أ ـ سورة الصافات:

(إنَّا خَلَقناهُم مِن طينٍ لازِب) (الاية 11).

ب ـ سورة الحجر:

(وَلَقد خَلَقنا الانسانَ مِن صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسنون) (الاية 26).

ج ـ سورة الرحّمن:

(خَلقَ الانسان مِن صَلصالٍ كَالفَخَّار) (الاية 14).

ج ـ سورة السجدة:

(الَّذي أَحسنَ كُلَّ شَي‌ء خَلَقَهُ وَبدأَ خَلقَ الانسانِ مِن طِين* ثُمَّ جعلَ نَسلهُ مِن سُلالةٍ مِن ماء مَهين* ثُمَّ سَوّاهُ وَنفخَ فيهِ مِن رُوحهِ وَجعلَ لَكُم السَّمعَ وَالابصارَ وَالافئدةَ قَليلا ما تَشكرُون) (الايات 7 ـ 9).

هـ ـ سورة الحج:

(يا أَيُّها النّاسُ إن كُنتمُ في رَيبٍ مِنَ البَعثِ فَإنّا خَلَقناكُم مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطفةٍ ثُمَّ مِن عَلَقةٍ ثُمَّ مِن مُضغةٍ مُخَلَّقةٍ وغَير مُخلَّقةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُم وَنُقِرُّ في الارحامِ مَا نَشاء إلى أجلٍ مُسمى ثُمَّ نُخرِجُكم طِفلا ثُمَّ لِتَبلغوا أَشدَّكُم وَمِنكُم مَن يُتَوفَّى وَمِنكُم مَن يُرَدُّ إلى أرذلِ العُمُرِ لِكي لايَعلمَ مِن بَعدِ عِلمٍ شَيئا) (الاية 5).

و ـ سورة المؤمنون:

(وَلَقَد خَلَقنا الانسانَ مِن سُلالةٍ مِن طِين* ثُمَّ جَعلناهُ نُطفةً في قَرارٍ مَكِين* ثُمَّ خَلَقنا النُّطْفَةَ عَلَقةً فَخَلقنا العَلقةَ مُضغةً فَخَلقنا المُضغةَ عِظاما فَكَسونا العِظامَ لَحما ثُمَّ أَنشَأناهُ خلقا آخَرَ فَتباركَ اللّهُ أَحسنُ الخالقين* ثُمَّ إنَّكم بَعدَ ذلكَ لَميِّتون* ثُمَّ إنَّكم يَومَ القيامةِ تُبعثُون) (الايات 12 ـ 16).

ز ـ سورة غافر:

(هُوَ الّذِي خَلقكُم مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطفةٍ ثُمَّ مِن عَلَقةٍ ثُمَّ يُخرِجكُم طِفلا ثُمَّ لِتَبْلُغوا أشُدَّكُم ثُمَّ لِتَكونوا شُيوخا وَمِنكُم مَن يُتوفّى مِن قَبلُ وَلِتَبلغوا أجلا مُسمَّىً وَلَعلَّكم تَعقِلون) (الاية 67).

ح ـ سورة الطارق:

(فَليَنظُر الانسانُ مِمَّ خُلِق* خُلِقَ مِن ماء دافق* يَخرجُ مِن بَينِ الصُّلبِ وِالتَّرائب) (الايات 5 ـ 7).

ط ـ سورة الزمر:

(خَلقكُم مِن نَفسٍ وَاحدةٍ ثُمَّ جَعلَ مِنها زَوجهَا) (الاية 6).

ى ـ سورة الانعام:

(وَهُوَ الّذي أَنشأَكُم مِن نَفسٍ واحدةٍ فَمُستقَرُّ وَمُستَودَع) (الاية 98).

وشأن انتقال آدم وحواء وابليس من حال إلى حال قال اللّه سبحانه في:

أ ـ سورة طه:

(وَلقد عَهِدنا إلى آدمَ مِن قَبلُ فَنَسِيَ وَلَم نَجِد له عَزما* وَإذا قُلنا لِلملائكةِ اسجُدوا لاَِّدمَ فَسجدوا إلاّإبليسَ أَبى* فَقُلنا يَا آدمُ إنَّ هذا عَدوٌ لَكَ وَلِزوجِكَ فَلا يُخرِجَنَّكُما مِنَ الْجنَّةِ فَتَشقى* إنَّ لَكَ أَلاّ تَجوعَ فيها وَلا تَعرى* وَأَنّكَ لا تَظْمَأُ فيها وَلا تَضحى* فُوسوسَ إليه الشّيطانَ قالَ يا آدمُ هَل أَدلُّكَ على شَجرةِ الخُلدِ وَمُلكٍ لاَ يَبلى* فَأكَلا مِنها فَبدَت لَهما سَوْءاتهما وَطَفِقا يَخصِفانِ عَلَيهِما مِن وَرَقِ الجنَّةِ وعَصى آدمُ رَبَّه فَغوى* ثُمَّ اجتَباهُ رَبُّهُ فَتاب عَليهِ وَهَدى* قالَ اهبِطا مِنها جَميعا بَعضُكم لِبعضٍ عَدُوُّ فَإمّا يَأْتِينَّكم مِنَّي هدىً فَمَنِ اتَّبعَ هُدايَ فَلاَ يَضلُّ وَلا يَشقى* وَمَن أَعرضَ عَن ذِكري فَإنَّ له مَعيشةً ضَنكا وَنَحشُرهُ يَومَ القيامةِ أَعمى) (الايات 115 ـ 124).

ب ـ سورة الاعراف:

(وَلَقد خَلَقنَاكم ثُمَّ صَوَّرناكُم ثُمَّ قُلنا لِلملائكةِ اسْجدوا لاَِّدمَ فَسَجدوا إلاّ  إبليسَ لَم يَكُن مِنَ السّاجدِين* قالَ مَا مَنعكَ أَلا تَسّجدَ إذ أَمَرتكَ

قالَ أنا خَيرٌ مِنهُ خَلقتَني مِن نَارٍ وَخَلقتهُ مِن طين* قالَ فَاهبط مِنها فَما يَكونُ لَكَ أَن تَتَكبَّرَ فِيها فَاخرُج إنَّكَ مِنَ الصّاغِرين* قالَ أَنظِرني إلى يَومِ يُبعَثون* قالَ إنَّكَ مِنَ المُنظَرين* قالَ فَبِما أَغوَيتني لاَقعُدَنَّ لهم صِراطكَ المُستقيم* ثُمَّ لاتينَّهم مِن بَينِ أَيديهِم وَمِن خَلفِهم وَعَن أيمَانِهم وَعَن شَمَائِلهم وَلاَتجدُ أكثَرهُم شَاكِرين* قالَ اخرُج مِنها مَذْءوما مَدحُورا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنهُم لاَملانّ جهنَّمَ مِنكُم أَجمعِين* وَيا آدمُ اسكُن أنتَ وَزَوجُكَ الجنَّة فَكُلا مِن حَيثُ شِئتُما وَلا تَقرَبا هذهِ الشَّجَرةَ فَتَكونا مِنَ الظّالمين* فَوَسوسَ لَهُما الشَّيطانُ لِيُبديَ لَهُما مَا وُريَ عَنهُما مِن سَوءاتِهما وَقالَ مَا نهاكُما رَبُّكما عَن هذهِ الشَّجَرةِ إلاّ أن تَكُونا مَلَكَينِ أَو تَكونا مِنَ الخالدين* وَقاسَمَهما إِنَّي لَكما لَمِنَ النّاصحِين* فَدلاّهما بِغُرورٍ فَلمّا ذاقا الشَّجَرةَ بَدَت لَهما سَوءاتهما وَطفِقا يَخصفانِ عَلَيهما مِن وَرَقِ الجنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَلم أنهَكُما عَن تِلكُما الشَّجَرةِ وَأَقُل لَكما إنَّ الشَّيْطانَ لَكما عَدوُّ مُبين* قالا رَبَّنا ظَلَمنا أَنفُسنا وَإن لَم تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنكُوننَّ مِنَ الخَاسرين* قالَ اهبِطوا بَعضُكُم لِبعضٍ عَدوُّ وَلكُم في الارضِ مُستَقرُّ وَمتاعٌ إلى حِين* قالَ فيها تَحيَونَ وَفِيها تَمُوتونَ وَمِنها تُخرَجون) (الايات 11 ـ 25).

ج ـ سورة الاسراء:

(قالَ ءأَسجدُ لَمِن خَلَقتَ طِينا* قالَ أَرأيتَكَ هذا الّذي كَرَّمتَ عَليَّ لَئِن أَخَّرتَنِ إلى يَومِ القِيامةِ لاَحتَنِكنَّ ذُرِّيَّتهُ إلاّ قَليلا* قالَ اذهَب فَمَن تَبِعَكَ مِنهُم فَإنَّ جهنَّمَ جَزاؤُكُم جَزاء مَوفُورا* وَاستَفزِز مَنِ استطَعتَ مِنهُم بِصَوتكَ وَأَجِلب عَلَيهم بِخيلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكهُم في الاموالِ وَالاولادِ وَعِدْهُم وَما يَعِدُهم الشّيطانُ إلاّ غُرورا* إنَّ عِبادي لَيسَ لَك عَلَيهِم سُلطانٌ وَكَفى بِربكَ وَكيلا) (الايات 61 ـ 65).

د ـ سورة الحجر:

(قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيتَني لاُزَيِّنَنَّ لَهم في الارضِ وَلاُغْويَنَّهم أَجمَعين* إلاّ عبادَكَ مِنهُمُ المُخلَصِين* قالَ هذا صِراطٌ عَليَّ مُستقيم* إِنَّ عِبادي لَيسَ لك عَلَيهِم سُلطانٌ إلا مَنِ اتّبَعَكَ مِنَ الغاوين* وَإنَّ جهنَّمَ لَموعِدُهم أَجمَعين) (الايات 39 ـ 43). 

شرح الكلمات

أ ـ لازِب:

لَزَبَ الطِّينُ: اشتدّ وتماسكت أجزاؤه فهو لازب.

ب ـ صَلْصال:

صَلْصَل الشي‌ء: صوَّت صوتا فيه ترجيع. يقال: صلصل الجرس، وصلصل الرعد. والصلصال كل ما جفّ من طين قبل أن تصيبه النار ويصير فخارا وخزفا.

ج ـ حَمَأ:

الحَمَأ: الطين الاسود المنتن.

د ـ مَسْنُون:

سنَّ الشي‌ء: تغيّرت رائحته، صب في قالب فهو مسنون.

هـ ـ مُخَلَّقَة:

خَلَّقَ العود: سوّاه فالعود مخلّق، والخشبة مخلّقة، ومخلقة وغير مخلقة: أي تامّة الخلق وغير تامّة.

و ـ الصلبُ والترائب:

صُلْبُ الرَّجُلِ: عظام ظهره الفقارية، وترائب المرأة عظام صدرها العلوية.

واكتشف ذلك العلم في عصرنا، وأشار إليه المجلسي ؛ في البحار(1).

ز ـ وسوس ووسوسة:

الوَسْوَسَةُ: الخطوة الرديئة، الدعوة للقيام بأمر بصوت خفي، حديث النفس وهو ما يخطر بالبال ويهجس بالضمير، وإغراء الشيطان الانسان بالشرّ. تفسيره في قوله تعالى:

أ ـ (وَزيَّنَ لَهمُ الشَّيطانُ مَا كانوا يَعمَلون). (الانعام 43).

ب ـ (زيَّنَ لَهمُ الْشَّيطَانُ أَعمالَهُم) (الانفال 48 والنحل 63 والنمل 24 والعنكبوت 38).

ح ـ السوءة:

 ما يقبح إظهاره وينبغي ستره، والسوءات؛ هنا كناية عن عورة الانسان.

ط ـ عَزْما:

العَزْمُ: الصبر، يقال: مالي عنك عزم: أي صبر، ومنه الجد، والعزم ـ أيضا ـ: عقد القلب على إمضاء الامر.

ي ـ الجَنَّةُ:

الجَنَّةُ: كل بستان ذي شجر يستر بأشجاره الارض. وقد جاء بهذا المعنى في قوله تعالى في:

أ ـ سورة الاسراء:

(وَقالوا لَن نُؤمِنَ لك حتّى تَفْجُرَ لنا مِنَ الارضِ يَنبوعا* أَو تَكونَ لك جنَّةٌ مِن نَخيل وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الانهارَ خِلالها تَفجيرا* أَو تُسقِطَ السَّماء كَما زعَمتَ عَلَينا كِسَفا...) (الايات 90 ـ 92).

ب ـ سورة سبأ:

(لَقَد كانَ لِسَبَأٍ في مَسكَنهِم آيةٌ جَنَّتانِ عَن يَمينٍ وَشمالٍ كُلوا مِن رِزقِ رَبِّكم وَاشكُروا لَه...* فَأَعرَضوا فَأَرسَلنا عَلَيهِم سَيْلَ العَرِمِ وَبَدَّلناهُم بِجَّنَتيهم جَنَّتَينِ ذَواتَي أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَي‌ء مِن سِدْرٍ قَليل* ذلكَ جَزَيناهُم بِما كَفَروا وَهَل نُجازي إلاّ الكَفُور) (الايات 15 ـ 17).

ك ـ الخَمْطُ:

الخَمْطُ: هو كلّ نبت له طعم مرّ أو حموضة تعافه النفس.

ل ـ أَثلٍ:

الاثَل: شجر طويل مستقيم جيد الخشب، كثير الاغصان، متعدد العقد، دقيق الورق طويله، وثمره حب أحمر لا يؤكل.

وَسُمِّيتِ الجنَّة في الاخرة جَنَّة: لشبهها بالجنة في الارض وإن كان بينهما بون شاسع، وتوصف جَنَّة الاخرة بجَنَّة الخلد لانّ الداخل فيها مخلّد، ولذلك يصف اللّه أهل الجنّة بالخالدين. كما جاء في قوله تعالى في:

أ ـ سورة الفرقان:

(قُل أَذلكَ خَيرٌ أَم جنَّةُ الخُلدِ الّتي وُعِدَ المُتَّقون...* لَهُم فيها ما يَشاءون خالدِين) (الايتان 15 و16).

ب ـ سورة البقرة:

(وَالّذينَ آمَنوا وَعَمِلوا الْصّالحاتِ أولئكَ أَصحابُ الجَنَّةِ هُم فيها خالِدُون) (الاية 82).

وكذلك وجدنا الجَنَّة استعملت في القرآن الكريم بكلا المعنيين.

أما الجَنَّة التي أسكن اللّه آدم (ع) فيها ثمّ أهبطه منها بعد أكله من الشجرة التي نهاه عنها فقد كانت من جنان الدنيا، كما سنذكر ذلك بُعَيْدَ هذا في بحث (أين كانت جَنَّة آدم (ع)؟) إن شاء اللّه تعالى:

م ـ تَضْحى:

ضَحى الرَّجُلُ: أصابه حر الشمس.

ن ـ غَوى:

من معانيه: فسد عيشه، وهو المقصود في الاية.

س ـ طَفِقا:

طفق يفعل كذا: أخذ يفعله.

ع ـ يَخْصِفانِ:

خَصَفَ الشَّي‌ء على الشَّي‌ء: ألصقه به.

ف ـ ضَنْكا:

ضَنَكَ عَيشُهُ: ضاق.

ص ـ وُرِيَ:

واراه مواراةً: ستره وأخفاه.

ق ـ دَلاّهُما:

دلَّى الشي‌ء في المهواة: أرسله فيها، ودلاّه بغرور: أوقعه فيما أراد من تغريره.

ر ـ لاَحتنك الفرس: جعل في حنكه ـ فمه ـ اللّجام.

ش ـ اهْبِطُوا:

الهبوط في الانسان: يكون على سبيل الاستخفاف، بخلاف الانزال، فقد ذكره اللّه فيما نبّه على شرفه كإنزال الملائكة والقرآن الكريم والمطر.

يقال: هبط في الشر: وقع فيه، وهبط فلان: ذلَّ واتَّضع، وهبط من حال الغنى إلى حال الفقر، وهبط من منزلته: سقط.

ت ـ استفزز:

الاستِفْزازُ: الازعاج والاستنهاض بخفة وإسراع.

ث ـ بِصَوتِكَ:

صوّت فلان بفلان: إذا دعاه إلى الشر.

والمعنى: اسْتَنْهِضْ منهم للمعصية من استطعت أن تستنهضه من ذريّة آدم بوسوستك.

خ ـ وأجلب عليهم:

الاجلابُ: السوق من السائق.

والجَلَبَةُ: شدّة الصوت.

ذ ـ بخيلك وَرَجِلِكَ:

بفرسانك. ورجِل اسم جمع للراجل، اي: اجمع عليهم ما قدرت عليهم من مكائدك وأعوانك.

ض ـ وشاركهم في الاموال والاولاد:

وشاركهم في الاموال المكتسبة من الحرام والاولاد من الزنا.

ظ‍ ـ وَعِدْهُم:

وعدهم الباطل كنفي البعث.

غ ـ سلط:

سلط: السّلاطة: التمكّن من القهرة والغلبة والقدرة. ويُقال لذي السّلاطة السلطان.

ويأتي بمعنى: الحجّة والبرهان كما في قوله تعالى: (أتُجادِلونني في أسماء سَمَّيتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل اللّه بها من سلطان) (الاعراف 71).

والمعنى في (إنّ عِباديَ لَيسَ لكَ عليهم سلطان) أي ليسَ لك القدرة والقهر والغلبة عليهم.

 

تفسير الايات

أخبر اللّه سبحانه في الايات الماضية أنّه تعالى بدأ خلق الانسان ـ الانسان الاوّل ـ من طين أسود نتن الرائحة صلب متماسك الاجزاء

كالفخار له صليل من صلابته، ثمّ جعل نسله من سلالة من ماء مهين يخرج من صلب الرجل وترائب المرأة، ثمّ خلقه علقة وخَلَقَ من العلقة مضغة وخلق من المضغة عظاما وكسا العظام لحما، ثمّ أنشأه خلقا آخر ونفخ فيه من روحه، وجعل له السمع والبصر والفؤاد، فتبارك اللّه أحسن الخالقين، ثمّ أخرجه طفلا ليبلغ أشدّه، وعندئذ جعل منه الزوجين الذكر والانثى وجعلهما من نفس إنسانية واحدة وإن تفاوتت وظائفهما في الحياة الدنيا، ثمّ ليبلغا الشيخوخة وأرذل العمر، ثمّ يميتهما ويُدخَلان الارض، ثمّ يُخْرَجان من الارض يوم القيامة إلى المحشر لِيُجْزَيا بعملهما وفق حكمة الربّ العزيز العليم. 

امتحان اللّه للخلق ذي العقل:

أوّلا ـ امتحن اللّه الملائكة ومعهم إبليس بالسجود لادم (ع) خليفته في الارض، ويشعر كلام الملائكة أنّهم فهموا أن المخلوق الارضي

يسفك الدماء لما سبق ذلك من مخلوق كان على الارض وأمرهم اللّه بإهلاكه، كما ورد ذلك في الروايات (2).

ولمّا أعلمهم اللّه بما منح هذا المخلوق من العلم وأمرهم بالسجود له سجدت الملائكة لادم (ع) وأبى إبليس واستكبر عن السجود واحتجّ بأن اللّه خلقه من نار وخلق آدم من طين. فأخفق في الامتحان.


1 راجع تفسير الاية بتفسير سيد قطب والبحار للمجلسي ؛.

2 ستأتي الاشارة إليه في روايات بدء الخلق عن الاوصياء.