النبيّ سلّمه السحاب في مرض وفاته:
روى الكليني في باب ما عند الائمة
من سلاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومتاعه، من كتاب الحجّة:
سلّم النبيّ عليّا (... المغفر
والدرع والراية والقميص وذا الفقار والسحاب والبرد...) الحديث.
وفي علل الشرايع قريب منه.
* * *
كانت هذه حقيقة كل تلك الاكاذيب،
وخلاصتها:
إنّ رسول اللّه (ص) كانت له عمامة
تسمّى السحاب عمّم بها عليّا يوم الاحزاب، ويوم غدير خمّ، ووهبه إيّاهَا مع غيرها
ممّا وهبه في مرض وفاته.
وكان الامام يتعمّم بها ـ أحيانا ـ
فيقال: جاء عليّ في السحاب.
هذه الحقيقة الواضحة حرّفها عوام
الناس، وحاكوا حولها أساطير تناقلوها كغيرها من الاساطير الشعبية، ثمّ جاء علماء
أهل المقالات والملل والنحل واخذوا من العوام ما تقوّلوه، وأدرجوه في كتبهم دونما
إشارة لمصدر خبرهم، وكذلك نقل بعضهم عن بعض وتصدى بعضهم للردّ على من اعتقد بها.
هكذا انتشرت هذه الاكاذيب، بينما
لم يوجد إنسان يزعم أنّ الامام عليّا في السحاب ويسلّم ويقول: ((السلام عليك يا
أمير المؤمنين)) بتاتا!
بل روى علماء الشيعة بطرقهم الخاصة
عن رسول اللّه (ص) والائمة من اهل بيته : حتى عصرنا الحاضر جيلا بعد جيل ما سبق
ذكره.
كما رووا من طريق رواة الحديث عند
أهل السنّة كذلك، وكان الخبر مذكوراً مشهورا في كتب الفريقين مدى العصور.
فمن أين جاء المفترون بكلّ ما
افتروه من زور وبهتان؟
ولا ينحصر التحريف فى مصادر
الدراسات الاسلامية بهذه الخرافة وحدها، بل لها نظائر كبيرة، وخاصّة في كتب أهل
الملل والنحل، مثل القصّة التالية:
تحريف آخر:
لهذا التحريف نظائر كثيرة في كتب
أهل الملل والنحل كما مرّ علينا، منها ما نقله الشهرستاني في كتابه الملل والنحل:
((وقالت ـ أي السبائية ـ بتناسخ
الجزء الالهي في الائمة بعد عليّ (ع)، وقالت هذا المعنى ممّا كان يعرفه الصحابة،
وإن كانوا على خلاف مراده، هذا عمر كان يقول فيه حين فقأ عين واحد ألحَد في الحرم
فرفعت القصّة إليه:
ماذ أقول في يد اللّه فقأت عينا في
حرم اللّه تعالى)).
وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج:
((وتعلّق بعضهم بشبهة ضعيفة نحو
قول عمر، وقد فقأ عليّ عين إنسان ألحَد في الحرم: ما أقول في يد اللّه فقأت عينا في
حرم اللّه)) (11).
هكذا ردّد ابن أبي الحديد قول
الشهرستاني، وحقيقة القصّة ما رواها محبّ الدين الطبري وقال:
((كان عمر يطوف بالبيت وعليّ يطوف
أمامه، إذ عرض رجل لعمر فقال: يا أمير المؤمنين! خذ لي حقي من عليّ بن أبي طالب.
قال: وما باله؟
قال: لطم عيني.
قال: فوقف عمر حتى مر به عليّ،
فقال:
ألطمت عين هذا يا أبا الحسن؟
قال: نعم يا أمير المؤمنين!
قال: ولم؟
قال: لاني رأيته يتأمّل حرم
المؤمنين في الطواف.
فقال عمر: أحسنت يا أبا الحسن)).
* * *
بعد هذه البحوث آن لنا أن ندرس خبر
الاُسطوري عبداللّه بن سبأ في كتب الحديث.
11 شرح نهج البلاغة: 1 / 426.