كان لون عمامته السحاب أسود:
((كان لرسول اللّه عمامة سوداء
تسمّى السحاب)).
وفي باب لبس العمائم السود من سنن
النسائي، وفي باب العمائم من سنن أبي داود، وفي مسند أحمد، وطبقات ابن سعد: ((أنّ
النبيّ دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء)).
وقد عمّم (ص) عليّ بن أبي طالب
بعمامته المسمّـاة بالسحاب، كما في زاد المعاد لابن قيّم الجوزية (ت: 751ه) قال:
((كانت له عمامة تسمّى السحاب كساها عليّا وكان يلبسها ويلبس تحتها القلنسوة)).
وفي كنز العمّال عن ابن عباس قال:
لمّا عمّم رسول اللّه عليّا
بالسحاب قال له: ((يا عليّ! العمائم تيجان العرب...)).
وتذكر الروايات أنّ ذلك كان يوم
غدير خمّ، وبمثابة تتويج للامام!
وفي الرياض النضرة:
((أنّ رسول اللّه دعا عليّا يوم
غدير خمّ فعمّمه، وأرخى عذبة العمامة من خلفة))(6).
وفي فرائد السمطين للحمويني
المتوفّى (722ه):
((إنّ رسول اللّه (ص) عمّم عليّ بن
ابي طالب (رض) عمامته السحاب فأرخى من بين يديه ومن خلفه، ثمّ قال: أقبل! فأقبل،
ثمّ قال: أدبر! فأدبر قال: هكذا جاءتني الملائكة(7))).
وفي كنز العمّال عن عليّ، قال:
عمّمني رسول اللّه (ص) يوم غدير
خمّ بعمامة فسدلها خلفي ـ وفي رواية ـ فسدل طرفيها على منكبي، ثمّ قال: ((إنّ
اللّه أمَدَّني يوم بدر وحنين بملائكة يعتمّون هذه العمة...)).
وفي رواية اُخرى في الكنز:
عمّمه بيده فذنب العمامة من ورائه
ومن بين يديه، ثمّ قال له النبيّ (ص):
((أدبر! فأدبر، ثمّ قال له: أقبل!
فأقبل)) وأقبل على أصحابه فقال: ((هكذا تكون
تيجان الملائكة)).
* * *
وكان عليّ يلبس عمّة رسول اللّه
المسماة بالسحاب ويأتي فيها فيقال: أتى عليّ في السحاب.
قال الصفدي (ت: 764ه): ((وكان له
كساء أسود وعمامة يقال لها
السحاب فوهبها عليّا فكان، ربما
قال إذا رآه مقبلا وهي عليه: أتاكم عليّ في السحاب))(8).
قال عليّ بن برهان الدين الشافعي
الحلبي (ـ 1044ه) في السيرة الحلبية:
((وكان له (ص) عمامة عمامة تسمى
السحاب كساها عليّ بن أبي طالب، كرم اللّه وجهه، وكان ربّما طلع عليه فيقول (ص):
أتاكم عليّ في السحاب ـ يعني عمامته التي وهبها له)).
وقال النبهاني في وسائل الوصول إلى
شمائل الرسول:
((وكان له (ص) عمامة تسمى السحاب
فوهبها لعلي فربما طلع عليّ فيها فيقول (ص): أتاكم عليّ في السحاب)).
وفي ترجمة مسعدة بن اليسع الباهلي
بميزان الاعتدال (4 / 98 ـ 99) ولسان الميزان (6 / 23):
عن جعفر بن محمد عن أبيه: أنّ رسول
اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كسا عليّا بردة يقال لها السحاب، فأقبل وهي عليه،
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:
هذا عليّ قد أقبل في السحاب، قال
جعفر: قال أبي: فحرّفها هؤلاء وقالوا عليّ في السحاب.
هذه الاحاديث وردت في كتب الحديث
والسيرة والادب لعلماء السنّة، ووردت نظائرها في كتب علماء شيعة أهل البيت كما يلي:
6 العذبة: طرف العمامة.
7 ابراهيم بن محمد بن المؤيد أبي بكر بن حمويه الحمويني من أهل جوين خراسان. صدر
الدين، ابو المجامع شيخ خراسان في وقته، رحل في طلب الحديث، فسمع بالعراق والشام
والحجاز والقدس وغيرها، وتوفي بالعراق، عرفه ابن حجر في الدرر الكامنة (1 / 67)
بالشافعي الصوفي.
اسلم على يده غازان ـ الاعلام للزركلي (1 / 61).
وفي ايضاح المكنون (187): ((فرائد السمطين... لابي عبداللّه ابراهيم.. فرغ منه سنة
716ه)).
وروى الحمويني عدة روايات اخرى في الباب.
8 الوافي بالوفيات للصفدي 1 / 93 باب (اثوابه واثاثه).