ثالثا: عبداللّه بن السوداء:
إنَّ ((ابن السوداء)) ليس اسما
وعلما لشخص واحد وإنّما هو نبز كانوا يلمزون به من كانت أُمه أمة سوداء.
وذكر ابن حبيب المتوفّى (245ه)
في فصل (أبناء الحبشيات) من كتابه المحبّر تسعة وخمسين رجلا من أبناء الحبشيات،
وقال عن الخطّاب والخليفة عمر:
((الخطاب بن نفيل وأُمّه حيّة كانت
ـ جارية ـ لجابر بن أبي حبيب الفهمي))
وذكروا أنّ ثابت بن قيس بن شمّاس
الانصاري (59) عيّرَ عمر بن الخطاب فقال له: ((يا ابن السوداء)) فأنزل اللّه تبارك
وتعالى (يا أيّها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أنّ يكونوا خيرا منهم ولا
نساء من نساء عسى أن يكنّ خيرا منهنَّ ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالالقاب بئس
الاسم ا لفسوق بعد الايمان...)(الحجرات/11)
كان ما ذكرناه مدلول لفظة (ابن
السوداء) في التاريخ القديم وكذلك
استعملها سيف في بطل الاُسطورة
السبئية (عبداللّه بن سبأ)، قال في ذكر مسير الناس لقتل عثمان:
((كان عبداللّه بن سبأ يهوديا من
أهل صنعاء أُمه سوداء، فأسلم زمن عثمان...)).
ووصفه فى بعض رواياته بـ (عبداللّه
بن السوداء)، وفي أُخرى (ابن السوداء).
وعلى مرّ الزمن تطورت الاُسطورة
ونمت حتّى إذا كان أوائل القرن الخامس الهجري حسبهما عبدالقاهر البغدادي اثنين،
وذكر لكلّ منهما نشاط ا خاصا به، وذكر أنهما كانا يتعاونان.
هكذا نمت أُسطورة ابن سبأ وتعدّدت
شخوصها على مرّ الزمن، ومزيدا للتوضيح نلخّص البحوث السابقة مع بعض الاضافات
اللازمة بعد إيراد تتمّة البحث في فصل (حقيقة أكاذيب) الاتي. إنّ شاء اللّه تعالى.
59 ثابت بن قيس من بني كعب بن الخزرج وأمه امرأة من طيء كان خطيب الانصار وخطيب
النبيّ ـ قتل يوم اليمامة ـ أُسد الغابة (1 / 229).