النسناس

روي المسعودي(33) عن عبداللّه بن سعد بن كثير بن عفير المصري، عن أبيه، عن يعقوب بن الحارث بن نجيم، عن شبيب بن شيبة التميمي، قال:

قدمت الشحر (34)، فنزلت على رأسها، فتذاكرنا النسناس، فقال ((صيدوا لنا منها)) فلمّا أن رجعت إليه مع بعض أعوانه المهريين (35) إذ أنا بنسناس منها، فقال لي النسناس: (( أنا باللّه وبك)) فقلت لهم: خلّوه، فخلّوه، فلمّا حضر الغداء قال: هل اصطدتم منها شيئا؟ قالوا: نعم، ولكن خلاّه ضيفك! قال: استعدّوا فإنّا خارجون في قنصه، فلمّا خرجنا إلى ذلك في السحر، خرج واحد منها يعدو وله وجه كوجه الانسان، وشعرات في ذقنه ومثل الثدي في صدره، ومثل رجلي الانسان رجلاه، وقد ألظّ به كلبان وهو يقول:

       الويل لي ممّا به دهاني‌

                                      دهري من الهموم والاحزان

       قفا قليلا أيّها الكلبان‌وأستمعا قولي وصدّقاني

                                      إنّكما حين تحارباني‌

 ألفيتماني حضرا عناني (36)

                                        لولا سباتي ما ملكتماني

 حتّى تموتا أو تفارقاني

                                        لست بخوّار ولا جبان     

‌ولا بنكس رَعِشِ الجَنان

لكن قضاء الملك الرَّحمان

                                   ‌يُذِلُّ ذا القوَّة والسلطان

قال: فالتقيا به فأخذاه.

وأورد الحَموي هذا الخبر في معجم البلدان بتفصيل أوفى، قال:

قدمت الشحر، فنزلت على رجل من مهرة له رياسة وخطر، قأقمت عنده أياما، فذكرت عنده النسناس، فقال: إنَّا لنصيده ونأكله، وهو دابّة له يد واحدة، ورجل واحدة، وكذلك جميع ما فيه من الاعضاء، فقلت له: أنا واللّه أحب أن أراه؛ فقال لغلمانه: صيدوا لنا شيئا منه، فلمّا كان من الغد إذا هم قد جاءوا بشي‌ء له وجه كوجه الانسان إلاّ أنّه نصف الوجه، وله يد واحدة في صدره، وكذلك رجل واحدة، فلمّا نظر إلَيَّ، قال: ((أنا باللّه وبك)) فقلت للغلمان: خلّوا عنه، فقالوا: يا هذا! لا تغترّ بكلامه فهو أكلنا! فلم أزل بهم حتّى أطلقوه، فمرّ مسرعا كالريح، فلمّا حضر غداء الرجل الّذي كنت عنده قال لغلمانه: أما كنت قد تقدَّمت إليكم أنّ تصيدوا لنا شيئا؟! فقالوا: قد فعلنا ولكن ضيفك قد خلاّ عنه، فضحك وقال: خدعك واللّه، ثمَّ أمرهم بالغد إلى الصيد، فقلت: وأنا معهم! فقال:

إفعل! ثمَّ غدونا بالكلاب، فصرنا إلى غيضة عظيمة وذلك في آخر الليل، فإذا واحد يقول: ((يا أبا مجمر! إنَّ الصبح قد أسفر، واللَّيل قد أدبر، والقنيص قد حضر، فعليك بالوزر!)) فقال الاخر: ((كلي ولا تراعي)) قال: فأرسلو الكلاب عليهم، فرأيت أبا مجمر وقد اعتوره كلبان وهو يقول:

((الويل لي ممّا به دهاني...)) الابيات (37).

قال: فالتقيا عليه وأخذاه فلمّا حضر غداء الرجل أتوا بأبي مجمر بعد الطعام مشويّا (38).

وروي الحموي(39) ـ أيضا ـ عن الحسام بن قدامة، عن أبيه، عن جدّه قال:

كان لي أخ فقلّ ما بيده وانقضى حتّى لم يبق له شي‌ء، فكان لنا بنو عمّ بالشحر، فخرج إليهم يلتمس برّهم، فأحسنوا قراه، وأكثروا برَّه، وقالوا له يوما:

لو خرجت معنا إلى متصيّد لنا لتفرّجت، قال: ذاك إليكم. وخرج معهم، فلمّا أصحروا ساروا إلى غيضة عظيمة، فأوقفوه على موضع منها ودخلوها يطلبون الصيد، قال: فبينا أنا واقف إذ خرج من الغيضة شخص في صورة الانسان، له يد واحدة ورجل واحدة ونصف لحية، وفرد عين وهو يقول:

((الغوث! الغوث! الطريق الطريق! عافاك اللّه!)) ففزعت منه وولّيت هاربا، ولم أدر أنّه الصيد الّذي يذكرونه، فلمّا جازني سمعته يقول وهو يعدو:

              غدا القنيصُ فابتكر

                                   بكلب وقت السحرْ

               لك النجا وقت الذكر

                                   وَوَزرٌ   ولا   وَزَرْ

               أين مِنَ الموتِ المَفَرْ؟

                                  حذّرت لو يغني الحَذَرْ

               هيهات لن يخطي القدر!

                                  من القضا أين المَفَرْ!

فلمّا مضى إذا أنا بأصحابي قد جاءوا فقالوا: ما فعل الصيد الذي احتشناه إليك؟ فقلت لهم: أما الصيد فلم أره! ووصفت لهم صفة الادمي الّذي مرَّ بي فضحكوا، وقالوا: ذهبت بصيدنا، فقلت: يا سبحان اللّه! أتأكلون الناس؟! هذا إنسان ينطق ويقول الشعر! فقالوا: وهل أطعمناك منذ جئتنا إلاّ لحمه قديدا وشواء، فقلت: ويحكم! أيحلّ هذا؟! قالوا: نعم! إنَّ له كرشا وهو يجترّ، فلهذا يحلّ لنا.

وروى ـ أيضا ـ الحموي(40) عن دغفل (41) أنّه قال:

أخبرني بعض العرب أنّه كان في رفقة يسير في رمل عالج (42)، قال: فأضللنا الطريق، ووقفنا إلى غيضة عظيمة على شاطئ البحر، فإذا نحن بشيخ طويل له نصف رأس، وعين واحدة، وكذلك جميع أعضائه، فلمّا نظر إلينا مرّ بحضر الفرس الجواد، وهو يقول:

فررت من جور الشراة شدّاإذ لم أجد من الفرار بدّا قد كنت دهرا في شبابي جَلدافها أنا اليوم ضعيف جِدّا وروى ـ أيضا ـ من أحاديث أهل اليمن:

إنّ قوما خرجوا لاقتناص النَّسناس، فرأوا ثلاثة منهم، فأدركوا واحدا فأخذوه وذبحوه، وتوارى اثنان في الشجر، فلم يقفوا لهما على خبر، فقال الّذي ذبحه: ((واللّه إنّ هذا لسمين أحمر الدم)) فقال أحد المستترَيْنِ في الشجر:

((إنّه قد أكل حبَّ الصّرو ـ وهو البُطُم (43) ـ وسمن)) فلمّا سمعوا صوته تبادروا إليه، وأخذوه، فقال الّذي ذبح الاوَّل: ((واللّه ما أحسن الصمت! هذا لو لم يتكلّم ما عرفنا مكانه))، فقال الثالث:

((ها أنا صامت لم أتكلّم)) فلمّا سمعوا صوته أخذوه وذبحون وأكلوا لحومهم(44).

وروى ـ أيضا ـ عن كتاب أحمد بن محمّد الهمداني (45) أنَّ وبار بنت أرم كانت تنزل ما بين الشحر إلى تخوم صنعاء، وكانت أرض وبار أكثر الارضين خيرا وأخصبها ضياعا، وأكثرها مياها وشجرا وثمرا، فكثرت فيها القبائل حتّى شحنت بها أرضهم وعظمت أموالهم، فأشروا وبطروا وطغوا وكانوا قوما جبابرة ذوي أجسام فلم يعرفوا حقّ نعم اللّه تعالى. فبدَّل اللّه خلقهم، وجعلهم نسناسا:

للرجل والمرأة منهم نصف رأس، ونصف وجه، وعين واحدة، ويد واحدة، ورجل واحدة، فخرجوا على وجوههم يهيمون في تلك الغياض إلى شاطئ البحر يرعون كما ترعى البهائم(46).

وروى الطبري (47) نسبهم عن ابن إسحاق، قال:

كان بنو اميم بن لاوذ بن سام بن نوح أهل وبار بأرض رمل عالج وكانوا قد كثروا بها وربلوا، فأصابتهم من اللّه عزَّ وجلَّ نقمة من معصية أصابوها فهلكوا وبقيت منهم بقية وهم الّذين يقال لهم النسناس(48).

وروى ـ أيضا ـ عن ابن الكلبي (49): أنَّ الملك عبد بن إبرهة بن الرائش بن قيس بن صيفي بن سبأ بن يشجب، غزا ناحية من أقاصي بلاد المغرب فغنم وأصاب مالا وقدم بالنسناس، لهم خِلَقٌ كثيرة وحشيّة منكرة، فذعر الناس منه فسمّي ذا الاذعار(50).

وقال كراع (51): النِسناس، والنسناس في ما يقال: دابّة في عداد الوحش تصاد وتؤكل وهي على شكل الانسان بعين واحدة، ورجل، ويد، تتكلّم مثل الانسان.

وعرّفّه(52) الازهري (53) وقال: خلق على صورة بني آدم، أشبهوهم في شي‌ء وخالفوهم في شي‌ء، وليسوا من بني آدم(54).

وعرّفه الجوهري (55) في الصحاح وقال: جنس من الخلق يثبت أحدهم على رجل واحدة.

وروى الزبيدي في التاج، عن أبي الدقيش (56) أنّه قال:

((إنّهم من ولد سام بن سام، إخوة عاد وثمود، وليس لهم عقول، يعيشون في الاجام على شاطئ بحر الهند، والعرب يصطادونهم ويكلّمونهم، وهم يتكلمون بالعربية ويتناسلون ويقولون الاشعار ويتسمّون بأسماء العرب)).

وعن المسعودي أنّه قال:

((له عين واحدة يخرج من الماء ويتكلّم، وإذا ظفر بالانسان قتله)).

وروى أصحاب نهاية اللّغة واللسان، والقاموس، والتاج في لغة النسناس أنّ في الحديث:

((إنّ حيّا من قوم عاد عصوا رسولهم فمسخهم اللّه نسناسا، لكلّ إنسان منهم يد ورجل من شقّ واحد ينقزون كما ينقز الطائر، ويرعون كما ترعى البهائم)).

وفي القاموس وشرحه التاج:

((وقيل: أولئك انقرضوا لانّ الممسوخ لا يعيش أكثر من ثلاثة أيّام كما حقّقه العلماء، والموجود على تلك الخلقة خلق على حدة، أو هم ثلاثة أجناس:

ناس، ونسناس ونسانس(57) أو النسانس الاناث منهم.

وروى في التاج عن العباب أنَّ النسانس أرفع قدرا من النسناس.

وروى حديثا عن أبي هريرة:

((ذهب الناس وبقي النسناس))(58).

ونقل عن السيوطي أنّه قال:

أما الحيوان الّذي يسمّيه العامّة نسناسا فهو نوع من القردة لا يعيش في الماء ويحرم أكله، وأما الحيوان البحري ففيه وجهان، واختار الروياني(59) وغيره الحلّ.

وعن الشيخ أبي حامد (60) أنّه لا يحلُّ أكل النسناس وأنّه على خلقة بني آدم.

انتهى نقلا عن لغة النسناس في تاج العروس للزبيدي.

وروي المسعودي في مروجه وقال:

وقد كان المتوكّل (61) في بدء خلافته سأل حنين بن إسحاق أن يتأتّى له في حمل أشخاص من النسناس والعَربَد، فلم يسلم منهم إلى سرّ من رأى إلا اثنان من النسناس.

وقال: ((وقد أتينا على شرح هذا الخبر في من أرسل إلى اليمامة في حمل العَربَد، وإلى بلاد الشحر في حمل النسناس في كتابنا أخبار الزمان))(62).

*          *          *

هذه الروايات بإسنادها إلى من رأوا النسناس وسمعوا حديثه، وشعره ويمينه، وقد رأوه بيد واحدة، ورجل واحدة، وعين واحدة، ونصف وجه، رأوه يقفز أشدّ من عدو الفرس الجواد!

وإلى من شارك في اقتناصه وأكل لحمه شواء وقديدا!

وإلى من استشكل من أكل لحمه لانّه إنسان ينطق، ويقول الشعر فقالوا له: إنّ له كرشا ويجترُّ، فلهذا يحلُّ أكله!

وإلى من روى أنَّ الخليفة المتوكل أرسل من حكماء عصره من أتى بالنسناس والعرَبَد إليه! وإلى من ذكر نسب النسناس، وأنّه من بني أميم بن لاوذ بن سام بن نوح، وأنَّ اللّه مسخهم لمّا تجبرّوا، وطغوا!

هذه الروايات رواها ونقلها كلُّ من:

1 ـ نسّابة العرب الاقدم دغفل، المتوفىّ (68ه‍‍).

2 ـ إمام أهل المغازي والسير ابن إسحاق، المتوفّى (151ه‍‍).

3 ـ إمام النسَّابين ابن الكلبي، المتوفّى (204ه‍‍).

4 ـ إمام المؤرّخين الطبري، المتوفّى (310ه‍‍).

5 ـ مقدَّم البلدانيّين ابن الفقيه الهمداني، المتوفّى (340ه‍‍).

6 ـ علاّمة المؤرخين المسعودي، المتوفّى (346ه‍‍).

7 ـ موسوعيُّ البلدانيّين الحموي، المتوفّى (626ه‍‍).

8 ـ العلامة المشارك في علوم كثيرة عليّ بن الاثير، المتوفّى (630ه‍‍).

رواها هؤلاء وكثير غير هؤلاء من العلماء الموسوعيين واللغويين

في معاجمهم.

ورووا غير ما ذكرنا مثل روايتهم في الحديث:

((إنّهم كانوا من قوم عاد عصوا رسولهم فمسخهم اللّه نسناسا لكلّ إنسان منهم يد ورجل من شق واحد، ينقزون كما ينقز الطائر، ويرعون كما ترعى البهائم)).

وما رووا بأنّهم من إخوة عاد يعيشون في الاجام على شاطئ بحر الهند، يتكلّمون بالعربية، ويتناسلون، ويقولون الاشعار، ويتسمّون بأسماء العرب!

ثمَّ اختلف العلماء في أكل لحمهم فأحلّه قوم وحرَّمه آخرون، وفصَّل

السيوطي القول فحرَّم البرّيَّ منه وأحلّ البحريَّ ـ على قول ـ.

هذه الروايات والاراء وردت من علماء كبار أمثال من ذكرناهم

ومثل:

1 ـ كراع، المتوفّى (309ه‍‍)، حسب نقل صاحب التاج عنه.

2 ـ الازهري، المتوفّى (370ه‍‍) في التهذيب.

3 ـ الجوهري، المتوفّى (393ه‍‍)، في الصحاح.

4 ـ الروياني، المتوفّى (502ه‍‍)، حسب نقل التاج عنه.

5 ـ الغزالي المتوفّى (505ه‍‍)، حسب نقل التاج عنه.

6 ـ ابن الاثير، المتوفّى (606ه‍‍)، في نهاية اللغة.

7 ـ ابن منظور، المتوفّى (711ه‍‍)، في لسان العرب.

8 ـ الفيروز آبادي، المتوفّى (818ه‍‍)، في القاموس.

9 ـ السيوطي، المتوفّى (1205ه‍‍)، في تاج العروس.

10 ـ الزَّبِيِدي، المتوفّى (1373ه‍‍). في دائرة معارفه.

11 ـ فريد وجدي، المتوفّى (1373ه‍‍)، في دائرة معارفه.

*          *          *

وهل يشكّ أحد في النسناس (ذَكَره وأنثاه) بعد كلّ ما أورد العلماء فيهم من روايات مرسلة ومسندة، وبعد كل تلك التحقيقات الرشيقة والتأكيدات البليغة!

هل يشكّ أحد في النسناس، وعنقاء المغرب، وسعلاة البر، وإنسان البحر مع ورود أسمائها وقصصها مرسلة ومسندة في كتب العلماء (63).

وبعد كلّ ما ذكر العلماء عن الناووسية والغرابية والممطورة والطيّارة والسبئية هل يشكّ أحد في وجود تلكم الفرق في الاسلام؟

إنّا نرى أساطير السبائية شبيهة بأساطير النسناس (64) في تناقل العلماء أخبارها مدى القرون، مسندة تارة، ومرسلة أخرى.

ونرى أنَّ النظر في ما ذكروا فيهما مجرَّدا عن أي ردّ ونقض كافٍ لاِدراك اللبيب زيفهما وسخفهما، مضافا إلى ما في أساطير السبئية من تناقض وتهافت ممَّا يُسقط بعضه بعضا ويدحضه!

أما إذا كنّا بحاجة إلى مزيد من الكشف عن حقيقة السبائية وابن السوداء وابن سبأ وكيف تطوّرت الاساطير حولها على مرِّ الزمن، فإلى البحث عنها مفصلا في الفصل الاتي.


 

33 مروج الذهب 2 / 208 ـ 210.
34  الشحر: صقع على ساحل بحر الهند من ناحية اليمن ـ معجم البلدان.
35  والمهريون: نسبة إلى مهرة بن حيدان بن عمرو تنسب إليهم الابل المهرية، لهم مخلاف باليمن بينه وبين عمان نحو شهر ـ معجم البلدان.
والمخلاف ـ واحد المخاليف كور اليمن وكل مخلاف يعرف باسم القبيلة التي أقامت به ـ معجم البلدان (1 / 39).
36  حضرا: الذي لا يريد السفر. ورعش: الجبان. وفي رواية الحموي الاتية (واسمعا) بدل (واستمعا) و(خضلا) بدل (خضرا) و(لوبي شبابي) بدل (لولا سباتي) و(تخلياني) بدل (تفارقاني).
37  الابيات المذكورة في رواية المسعودي السابقة.
38 معجم البلدان (3 / 263) بترجمة شحر.
39 معجم البلدان (4 / 899 ـ 900) بترجمة وبار.
40 معجم البلدان بترجمة وبار.
41  دغفل بن حنظلة بن زيد، قال النديم: اسمه حجر ودغفل لقبه.
أدرك الرسول، واختلفوا في إدراكه صحبة الرسول، والاصح أنّه لم يدرك صحبته.
وفد على معاوية أيام خلافته، فسأله عن العربية وعن أنساب الناس، وعن النجوم فأعجبه علمه، فقال له: انطلق إلى يزيد فعلمه أنساب الناس والنجوم والعربية.
غرق دغفل يوم دولاب بفارس في وقعة الازارقة قبل سنة ستين هجرية ـ راجع فهرست النديم ص 131، والمحبر ص 478، وأُسد الغابة (2 / 132)، والاصابة (1 / 464) الترجمة المرقمة (2399) وتقريب التهذيب (1 / 236).
42  رمل عالج متصل بوبار ـ معجم البلدان.
43  والبطم بضمتين شجر سبط الاوراق له حب مفرطح في عناقيد كالفلفل.
44 معجم البلدان بترجمة وبار، ورواه المسعودي مع اختلاف يسير في مروجه (2 / 208 ـ 210).
45  أحمد بن محمد بن إسحاق المعروف بابن الفقيه الهمداني له كتاب البلدان نحو ألف ورقة. توفي سنة (340ه‍‍) ـ فهرست النديم ص 219 وهدية العارفين.
46 ترجمة وبار من معجم البلدان، وورد مختصره في مختصر البلدان لابن الفقيه ص 38.
47  ورواه عن أهل اليمن ـ أيضا ـ محمد بن إسحاق إمام أهل المغازي المتوفّى (151ه‍‍) كما في ترجمة وبار من معجم البلدان (4 / 899).
48 الطبري (1 / 214) وابن الاثير (1 / 58).
49  ابن الكلبي هو هشام بن محمد الكلبي النسابة المتوفّى (204 أو206ه‍‍).
50 الطبري (1 / 441 ـ 442).
51  كراع النمل هو أبو الحسن عليّ بن الحسن الهنائي الازدي المصري. ولقب ((كراع النمل)) لقصره، عالم بالعربية، له عدة مؤلفات. توفى بعد سنة 309ه‍‍. راجع ترجمته بإرشاد الاريب للحموي (5 / 112) وإنباه الرواة للقفطي (2 / 240).
52 راجع لغة النسناس من لسان العرب لابن منظور، وتاج العروس للزبيدي.
53  الازهري هو أبو منصور محمد بن أحمد بن الازهر اللغوي، طاف أرض العرب في طلب اللغة توفي سنة (370ه‍‍) ترجمته في اللباب (1 / 38).
54 راجع لغة النسناس من لسان العرب، والقاموس المحيط للفيروز آبادي.
55  الجوهري: أبو نصر إسماعيل بن حماد أصله من فاراب من بلاد الترك، ارتحل إلى العراق والحجاز وطاف البادية ثمّ رجع وأقام بنيسابور، صنع جناحين من خشب وربطهما بحبل وصعد سطحا ونادى في الناس: لقد صنعت ما لم أسبق إليه وسأثير الساعة. فازدحم أهل نيسابور ينظرون إليه فتأبط الجناحين ونهض بهما، فخانه أختراعه وسقط قتيلا سنة 343ه‍‍. راجع ـ معجم الادباء (2 / 269)، ولسان الميزان (1 / 400).
56  أبو الدقيش القناني الغنوي، ذكره النديم في الفهرست (ص 70 ط. مصر ص 47 ط. ليبسك): في الاعراب الفصحاء الذين روى عنهم العلماء. ويظهر من هامش الاشتقاق لابن دريد: أنّه كان
معاصرا للخليل الفراهيدي.
57  يشبه مثلث السبئية وابن سبأ وابن السوداء.
58 راجع ابن الاثير في نهاية اللغة.
59  الروياني نسبة إلى رويان أكبر مدينه بجبال طبرستان وكورة واسعة قال الحموي في ترجمة رويان:
نسب إليها طائفة من العلمأِ منهم أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل بن محمد الروياني الطبري القاضي أحد أئمة الشافعية صنف كتبا كثيرة وصنف في الفقه كتابا كبيرا سماه البحر، قتل بسبب التعصب في مسجد الجامع بآمل سنة (501 أو 502ه‍‍).
60  أبو حامد ـ محمد بن محمد الغزالي نسبة إلى قرية كانت تسمى غزالة أو نسبة إلى الغزل، لقّب بحجة الاسلام، فيلسوف متصوف، له نحو مائتي مصنف. رحل إلى نيسابور وبغداد والحجاز والشام ومصر ثمّ عاد إلى بلدته طابران وتوفي بها سنة 505ه‍‍.
61  المتوكل على اللّه: جعفر بن المعتصم باللّه بن هارون الرشيد، عاشر الخلفاء العباسيين. اغتيل عام 247ه‍‍.
وحنين بن إسحاق أبو زيد العبادي، كان أبوه من أهل الحيرة بالعراق: انتهت إليه رياسة العلماء ببغداد. توفي سنة 260ه‍‍ ـ وفيات الاعيان لابن خلكان.
والعربد قال المسعودي في (1 / 222): نوع كالحيّات تكون ببلاد حجر اليمامة وسرّ من رأى تسمى سامراء كانت عاصمة المتوكل في العراق.
62 مروج الذهب (1 / 2229.
63  قالوا عن عنقاء المغرب إنّها ((كان لهاأربعة أجنحة من كل جانب، ووجه كوجه الانسان وفيها شبه من كل طائر، وفيها شبه كثير من سائر الحيوانات، وربما اختطفت بعض أولاد الناس)) ـ ابن كثير (13 / 85) وروى المسعودي في مروجه (2 / 212) رواية مسندة فيها تفصيل أكثر عنها.
والسعلاة أنثى الغول عند العرب ـ راجع تاج العروس. لغة الغول (8 / 51) وهما عندهم مخلوقان تخيلوا وجودهما في البراري ورووا عنهما أشعارا وقصصا راجع (مروج الذهب 2 / 134 ـ 137 ـ باب ذكر أقاويل العرب في الغيلان...) عن عمر بن الخطاب أنّه شاهد الغول في بعض أسفاره إلى الشام وكانت تتغول
له ـ أي تتلون وتضلل ـ فضربها بسيفه.
وإنسان البحر ورد ذكره ـ أيضا ـ في أساطير العرب وغير العرب.
64  قد ذكرنا أساطير النسناس وبينا كيفية انتشارها في الكتب زهاء أربعة عشر قرنا، وأوضحنا كيف تناقلها رجال العم وأساطين الفلسفة ورواد اللغة وأئمة الفقه والتاريخ والسير والانساب. وإنّ ذلك التواتر في النقل قد يوجب اليقين عند البعض، ضربنا بانتشارها مثلا أسطورة ابن سبأ والسبائية عندهم.