وقال في بيان الفرقة الكيسانية:

((وقال بعض الروافض الامامية ـ وهي الفرقة الّتي تدعى (الممطورة) ـ أنّ موسى بن جعفر حيّ لم يمت، ولا يموت حتّى يملا الارض عدلا كما ملئت جورا)).

قال: ((وقال طائفة منهم ـ الناووسية أصحاب ناووس المصري ـ مثل ذلك في أبيه جعفر بن محمّد)) قال:

((وقالت طائفة منهم مثل ذلك في أخيه إسماعيل بن جعفر)).

قال: ((وقالت السبئيّة أصحاب عبداللّه بن سبأ الحميري اليهودي مثل ذلك في عليّ وزادوا أنّه في السحاب ـ إلى قوله ـ:

وقال عبداللّه بن سبأ لمّا بلغه قتل عليّ: لو جئتمونا بدماغه...)).

*          *          *

وجاء بعد عبد القاهر البغدادي، أبو المظفّر الاسفرائيني المتوفى سنة (471ه‍‍) وأورد في (التبصير) مختصر ما ذكره البغدادي في تعريف (السبئية أتباع عبد اللّه بن سبأ).

*          *          *

وأوردها ـ أيضا ـ بإيجاز السيد الشريف الجرجاني المتوفّى سنة (816ه‍‍) في كتابه (التعريفات).

وأوردها بنصّها فريد وجدي المتوفّي سنة (1373ه‍‍) في لغة عبداللّه بن سبأ من دائرة معارفه.

*          *          *

وقال أبو سعيد نشوان الحميري المتوفّى سنة (573ه‍‍) في الحور العين ص 154:

((السبئية: عبداللّه بن سبأ، ومن قال بقوله...)) ثمَّ ذكر خبر إنكارهم موت الامام، ثمَّ قال:

((فقال ابن عباس ـ وقد ذكر له قول ابن سبأ ـ: لو علمنا ذلك ما زوَّجنا نساءه ولا أقتسمنا ميراثه!)).

*          *          *

وقال الشهرستاني المتوفّى سنة (548ه‍‍) في الملل والنحل بعد إيراده موجز روايات المحدّثين والمؤرّخين في ابن سبأ والسبئية:

((وهو ـ أي عبداللّه بن سبأ ـ أوَّل من فرض القول بإمامة عليّ، ومكنه انشعبت أصناف الغلاة، زعموا أنَّ عليّا حيّ لم يقتل وفيه الجزء الالهي ولا يجوز أن يستولي عليه، وهو الّذي يجي‌ء في السحاب ـ إلى قوله ـ:

وإنّما أظهر ابن سبأ هذه المقالـة بعد انتقال عليّ (رض) واجتمعت عليـه جماعـة وهم أوَّل فرقـة قالت بالتوقّف، والغيبة، والرجعـة، وقالت بتناسخ الجـزء الالهي في الائمـة بعـد عليّ، وقالت هذا المعنى ممّا كان يعرفـه الصحابة، وإن كانـوا على خلاف مراده، هذا عمـر كان يقـول فيه حين فقأ عين واحِدٍ ألْحَدَ في الحرم، فرفعت القصّـة إليه: ((ماذا أقـول في يد اللّه فقأت عينا في حرم اللّه تعالى)).

فأطلق عمر اسم الالهية عليه لمّا عرف منه ذلك)) (17).

*          *          *

كانت تلك أقوال أهل الملل والنحل، ونسج على منوالهم في الهذر آخرون مثل صاحب البدء والتاريخ(18) فقد قال فيهم:

((وأما السبئية فإنّهم لهم الطيّارة يزعمون أنّهم لا يموتون، وإنّما موتهم طيران نفوسهم في الغلس، وأنَّ عليّا لم يمت، وأنّه في السحاب وإذا سمعوا صوت الرعد، قالوا غضب عليّ...)).

قال: ((ومن الطيَّارة من يزعمون أنَّ روح القدس كانت في النبيّ كما كانت في عيسى، ثمَّ انتقلت إلى عليّ، ثمَّ إلى الحسن، ثمَّ إلى الحسين، ثمَّ الائمة من ولده، وعامّة هؤلاء يقولون بالتناسخ والرجعة، ومنهم من يزعم أنَّ الائمة أنوار من نور اللّه، وأبعاض من بعضه، وهذا مذهب الحلاّجية.

وأنشدني أبو طالب الصوفي لنفسه:

             كادوا يكونون...   

                                    لولا ربوبية لم تكن ِ

             فيالها أعينا بالغيب ناظرة‌ً

                                    ليست كأعين ذات المأق والجفنِ

أنوار قدسٍ لها باللّه متصل 

                          ‌كما شاء بلا وهمٍ ولا فطنِ

 

هم الاظلّة والاشباح إن بعثوا

                          لا ظلّ كالظلّ من في‌ء ولا سكنِ))(19)

*          *          *

وأورد ابن عساكر المتوفيّ سنة (571ه‍‍) في ترجمة عبداللّه بن سبأ من تاريخه رواية سيف فيه والّتي أوردنا محتواها في فصل منشأ الاسطورة السبئية من الجزء الاوَّل منه(20) وبعضا من الروايات الّتي أوردناها في ما سبق، وأضاف إليها الروايات التالية:

1 ـ عن أبي الطفيل قال: رأيت المسيّب بن نجبة أتى به ـ ابن السوداء ـ‍ متلّبيا وعليّ على المنبر، فقال علي: ((ما شأنه؟!)).

فقال: ((يكذب على اللّه وعلى رسوله)).

2 ـ وفي رواية قال عليّ بن أبي طالب: ((مالي ولهذا الحِمِّيتِ (21) الاسود)) يعني: عبداللّه بن سبأ، وكان يقع في أبي بكر وعمر.

3 ـ وفي رواية: رأيت عَليّا وهو على المنبر يقول: ((من يعذرني من هذا الحِمِّيتِ الاسود الذي يكذب على اللّه وعلى رسوله؟ ـ يعني ابن السوداء ـ‍ لولا أن يخرج عليّ عصابة تنعى دمه كما ادّعت عليّ دماء أهل النهر لجعلت منه ركاما)).

4 ـ وفي رواية: سمعت عليّا يقول لعبد اللّه السبائي (22): ((ويلك! واللّه ما أفضى رسول اللّه(23) إليّ بشي‌ء كتمه أحدا من الناس)).

5 ـ وفي رواية: بلغ عليّا أنّ ابن السوداء انتقص أبا بكر وعمر فدعا به وبالسيف، أو قال، فهمَّ بقتله فكُلّمَ فيه، فقال: ((لا يساكنني ببلد أنا فيه)) قال:

فسيّره إلى المدائن.

6 ـ وفي رواية: عن الصادق عن آبائه الطاهرين عن جابر، قال: لمّا بويع عليّ خطب الناس، فقام إليه عبداللّه بن سبأ فقال له:

((أنت دابة الارض)) قال: فقال له:

((أتق اللّه)) فقال:

((أنت خلقت الخلق وبسطت الرزق)) فأمر بقتله، فاجتمعت الرافضة فقالت:

((دعه وانِفهِ إلى ساباط المدائن، فإنّك إن قتلته بالمدينة خرجت أصحابه علينا وسيعته)) فنفاه إلى ساباط المدائن فثمَّ القرامطة والرافضة، قال: ثمَّ قامت إليه طائفة وهم السبئية وكانوا أحد عشر رجلا، فقال:

((أرجعوا، فإنّي عليّ بن أبي طالب، أبي مشهور، وأمّي مشهورة، وأنا ابن عم محمّد (ص))). فقالوا:

(( لا نرجع، دع داعيك)) فأحرقهم بالنار وقبورهم في صحراء، أحد عشر مشهورة. فقال من بقي ممّن لم يكشف رأسه منهم علينا: ((إنَّه إله)) واحتجّوا بقول ابن عباس: ((لا يعذِّب بالنار إلا خالقها)) قال: فقال ابن عباس:

((قد عذّب أبو بكر بالنار فاعبدوه أيضا)).

*          *          *

وقال الذهبي المتوفّى (748ه‍‍) في ترجمة عبداللّه بن سبأ من ميزان الاعتدال:

((عبداللّه بن سبأ من غلاة الزنادقة. ضالّ مضلّ، أحسب أنّ عليّا حرّقه بالنار. وقد قال الجوزجاني: رغم أنّ القرآن جزء من تسعة أجزاء وعلمه عند عليّ، فنهاه عليّ بعد ما هّم به)) (24) (25).

أورد ابن حجر المتوفّى (852ه‍‍) في لسان الميزان كلام الذهبي السابق وبعض روايات ابن عساكر ثمَّ روى أنَّ الامام قال لعبد اللّه بن سبأ:

((واللّه ما أفضى ـ رسول اللّه ـ بشي‌ء أكتمه أحدا من الناس)).

ولقد سمعته يقول: إنّ بين يدي الساعة ثلاثين كذّابا وإنّك لاحدهم.

وقال: ((إنَّ سويد بن غفلة دخل على عليّ في إمارته فقال: إنّي مررت بنفر يذكرون أبا بكر وعمر يرون أنك تضمر لهما مثل ذلك، منهم عبداللّه بن سبأ)).

وكان عبداللّه بن سبأ أوَّل من أظهر ذلك، فقال عليّ: ((مالي ولهذا الخبيث الاسود)) ثمَّ قال: ((معاذ اللّه أن أضمر لهما إلاّ الحسن الجميل، ثمّ أرسل إلى عبداللّه ابن سبأ فسيّره إلى المدائن وقال: لا يساكنني في بلدة أبدا)) ثمّ نهض إلى المنبر حتّى اجتمع الناس، فذكر القصة في ثنائه عليهما بطولها وفي آخرها: ((ألا، ولا يبلغني عن أحد يفضلني عليهما إلاّ جلدته حدَّ المفتري)) (26).

قال: وأخبار عبداللّه بن سبأ شهيرة في التواريخ، وليست له رواية وللّه الحمد، وله أتباع يقال لهم: السبائية، معتقدون الالهية لعليّ بن أبي طالب وقد أحرقهم عليّ بالنار(27).

*          *          *

وقال المقريزي المتوفّي (848ه‍‍) في (ذكر الحال في عقائد أهل الاسلام) من خططه عن ابن سبأ:

إنّه قام في زمان الامام عليّ، وإنّه أحدث القول بوصية رسول اللّه (ص) لعليّ بالامامة من بعده فهو وصي رسول اللّه (ص) وخليفته على أمَّته من بعده بالنّص، وأحدث القول برجعة عليّ بعد موته إلى الدُّنيا (28)، وبرجعة رسول اللّه(ص) ـ أيضاً ـ وزعم أن عليّاً لم يقتل، وأنّه حيُّ وأنّ فيه الجزء الالهي، وأنَّه الّذي يجي‌ء في السحاب ـ إلى قوله ـ:

ومن ابن سبأ هذا تشعَّبت أصناف الغلاة من الرافضة وصاروا يقولون بالوقف بعنوان أنَّ الامامة موقوفة على أناس معيَّنين ـ إلى قوله ـ:

وعنه ـ أيضا ـ أخذوا القول بفيئة الامام، والقول برجعته بعد الموت إلى الدُّنيا ـ كما تعتقده الامامية إلى اليوم في صاحب السرداب ـ وهو القول بتناسخ الارواح.

وعنه أخذوا ـ أيضاً ـ القول بأنّ الجزء الالهي يحلّ في الائمة بعد عليّ بن أبي طالب، وأنّهم بذلك استحقّوا الامامة بطريق الوجوب كما استحقّ آدم (ع) سجود الملائكة، وعلى هذا الرأي كان اعتقاد دعاة الخلفاء الفاطميين ببلاد مصر.

وابن سبأ هذا هو الّذي أثار فتنة أمير المؤمنين عثمان بن عفّان (رض) حتّى قُتل، كما ذكر في ترجمة ابن سبأ من كتاب التاريخ الكبير المقفَّى، وقال في تعريف السبئية:

((والفرقة الخامسة: السبئية أتباع عبداللّه بن سبأ الّذي قال شفاها لعلي بن أبي طالب: أنت الالـه...))(29).

*          *          *

أوردنا في ما سبق أقوال العلماء في ابن سبأ والسبائية جاهدين في إيصال الاقوال إلى أوائل القائلين بها، وردَّد ـ أيضا ـ تلكم الاقوال غير أولئك كلُّ من:

1 ـ ابن أبي الحديد المتوفّي سنة 655ه‍‍ في شرح الخطبة المرقّمة 27 من شرح النهج (8 / 120).

2 ـ ابن كثير المتوفّى سنة 774ه‍‍ في تاريخه.

3 ـ البستاني المتوفّى سنة (1300ه‍‍) أخذ من المقريزي وابن كثير ما أورده في  لغة عبداللّه بن سبأ من دائرة معارفه.

وكذلك فعل غيرهم ـ أيضا ـ مثل ابن خلدون في مقدمته (11 / 2).

نهل هؤلاء وغير هؤلاء من معين سيف تارة (30) ومن معين مؤِلّفي الفرق والملل والنحل تارة اخرى، وقد بيّنا شأن سيف وأحاديثه في الجزء الاوَّل من هذا الكتاب وفي كتاب (خمسون ومائة صحابي مختلق).

أما مؤِلّفو كتب الملل والفرق فإنّهم تنافسوا في تكثير عدد الفرق في الاسلام، مثل فرقة الناووسيّة، والطيّارة، والممطورة، والسبائية، والغرابية، والمعلومية، والمجهولية (31) وأمثالها، ويبدو أنّهم كتبوا من عند أنفسهم شروحا عن تلك الفرق توضّح عقائدها، وأراد كلُّ مؤلفّ أنّ يبزَّ الاخرين في غريب ما يورد ويشرح، وبذلك جنوا على الا سلام جناية لا تغتفر في نسبتهم إلى المسلمين ما لم يكن فيهم!! ولو قدِّر لنا أنّ نكتب في الفرق لاضفنا إلى ما ذكروا: (فرقة المبتكرية في الاسلام) ثمَّ نشرح هذا القول ونقول: إنّهم أصحاب كتب الفرق والملل والنحل الّذين يخترعون الفرق للمسلمين، ويبتكرون لهم من عند أنفسهم أخبارا، وكان يكفينا دليلا على ذلك إيراد بعض الفصول من الملل والنحل للشهرستاني، والفرق بين الفِرق للبغدادي، والفصل لابن حزم، ثمَّ البحث عن أسانيد ما أوردوا، ليثبت أنَّ أكثر ما ذكروا لم يوجد بتاتا؛ ولنا أنّ نقول بعد ذلك ـ إنّ أحسنّا الظنَّ بمؤلّفي كتب الملل والنحل أجمعين ـ: إنّهم كانوا يدوّنون كلَّ ما يدور على ألسنة أهل عصرهم من خرافة، وكنّا نرى في مؤلَّفاتهم مرآة صادقة تعكس أفكار أهل عصرهم، وآراءهم عن تلكم الفرق ـ فإنَّه يدور على ألسنة أفراد من العامّة في كلّ عصر وأحيانا على ألسنة الكثير منهم أساطير لا تمتُّ إلى الواقع بصلة، كما شاهدنا مثال ذلك في عصرنا: أنَّ بعض العوام من الشيعة، ومن السنّة يعتقدون أنَّ للطائفة الاخرى ذَنَبا يوارونه تحت الثياب، وعلى هذا جاز لنا، لو رمنا مجاراة أهل المقالات في أسلوبهم، أنّ نستدرك عليهم ـ أيضا ـ ما فاتهم من ذكر هذه الفرقة ونقول:

الفرقة الذَنَبيّة في الاسلام:

فرقة لها ذَنَب كَذَنب بعض الحيوان يوارونه تحت الثياب(32).

*          *          *

يورد أهل المقالات والملل والنحل في تآليفهم كلَّ هذر من القول ـ نظير ما ذكرنا ـ دونما حاجة إلى بيان السند، على أنَّ إيراد السند في كثير من تلكم الكتب إنَّما هو إضافة ابتكار على ابتكار، وإذا كان إيراد الروايات السابقة بأسانيدها من كتب أهل الفرق ـ مع ما في متونها من تناقض وتهافت وسخف ـ‍ لا يكفي دليلا على ما نقول؛ فلنستشهد بروايات أخرى نظيرها وهي معنعنة موصولة الاسناد إلى صاحب الخبر لترى ـ أيضا ـ قيمة الاسناد في نظائر تلكم الاساطير.


 

18 البدء والتاريخ (5 / 129 ـ 130).
19  الحلاجية: نسبة إلى أبي عبداللّه الحسين بن منصور الحلاج تجول في البلاد وقيل إنّه أظهر أنواعا من السحر والشعبذة وإذا علم أنّ أهل بلد يرون الاعتزال صار معتزليا أو يرون التشيع تشيع او التسنن تسنن ودعا الناس إلى نفسه فأخذ وقتل ببغداد سنة تسع وثلاثمائة ـ ترجمته بالعبر (2 / 138) ـ والشطر الاول من الابيات ورد كما سجلناه.
20  وأورد رواية اخرى عن سيف ينبغي ذكرها عندما نناقش الاُسطورة السبئية إنّ شاء اللّه تعالى.
21  الحِمّيتِ: الزق الذي لا شعر فيه أو المشعر، وفي رواية: الخبيث الاسود بدل الحِمّيِتِ الاسود.
22  في الرواية (الشيباني) بدل السبائي ونراه من غلط الناسخ.
23  (رسول اللّه) ساقط من الرواية ويقتضيه السياق.
24  الجوزجاني هو أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق السعدي، ولد بجوزجان من كور بلخ خراسان ورحل إلى عدة بلاد ثمّ نزل دمشق الشام وحدّث بها، من مؤلفاته (الجرح والتعديل) و(الضعفاء) و(المترجم) قال الذهبي بترجمته من تذكرة الحفاظ: ((وفيه انحراف عن عليّ)) وقال: ((كان يتحامل على عليّ (رض)))، وفي لغة الجوزجان من معجم البلدان: إلتمس من يذبح له دجاجة فتعذر عليه فقال: يا قوم! يتعذر عليَّ من يذبح لي دجاجة وعليُّ بن أبي طالب قتل سبعين ألفا في وقت واحد! توفي سنة 259. تذكرة الحفاظ الترجمة (569) وتاريخ ابن عساكر وابن كثير (11 / 31).
25 الذهبي، في ميزان الاعتدال، ترجمة عبداللّه بن سبأ المرقمة (4342).
26  لقد نسي واضع هذاالخبر شكاوى الامام في خطبه منهم مثل قوله في الشقشقية الخطبة الثالثة في النهج:
((أما واللّه لقد تقمصها فلان ـ ابن أبي قحافة ـ وأنّه ليعلم أنّ محلّي منها محل القطب من الرحى، ينحدر عني السيل ولا يرقى إليَّ الطير ـ إلى قوله ـ: فصبرت وفي العين قذىً وفي الحلق شجا، أرى تراثي نهبا، حتى إذا مضى الاول لسبيله فأدلى بها إلى فلان بعده... فياعجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لاخر بعد وفاته، لشدّ ما تشطَّرا ضرعيها... الخ)).
وقوله في ما أجاب به بعض أصحابه لمّا سأله: ((كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به)).
((أمَّا الاستبداد علينا بهذا المقام ونحن الاعلون نسبا والاشدّون برسول اللّه (ص) نوطا فإنّها كانت أثرة شحَّت عليها نفوس قوم، وسخت عنها نفوس قوم آخرين والحَكَمُ اللّه وَالمَعْودُ إليه القيامة، ودع عنك نهبا صيح في حجراته... الخ)) الخطبة 157 من النهج ج 2.
27 ابن حجر، في لسان الميزان (3 / 289) الترجمة المرقمة (1225).
28  لم ينتبه المقريزي إلى التناقض بين قوله برجعة عليّ بعد موته)) وقوله ((إنّ عليّا لم يقتل وإنّه حي...)).
29 المقريزي، في الخطط (4 / 182) و (4 / 175) في الفرقة الخامسة من الفرقة التاسعة من الروافض.
قال ابن خلدون في مقدمته ص 198 ط. 3 بيروت:
ومنهم ـ الامامية ـ طوائف يسمّون الغلاة تجاوزوا حدّ العقل والايمان في القول بألوهية هؤلاء الائمة، إمّا على أنهم بشر اتصفوا بصفات الالوهية، أو أنّ الالـه حل في ذاته البشرية، وهو قول بالحلول يوافق مذهب النصارى في عيسى (ع)، ولقد حرّق عليّ (رض) بالنار من ذهب فيه الى ذلك منهم.
30  كما فعل المقريزي فإنّه أخذ من أحاديث سيف، ومن أصحاب الفرق، وأخذ البستاني اقوال أهل الفرق من المقريزي وقول سيف من ابن كثير وكذلك فعل غيرهم.
31  المعلومية والمجهولية ذكرهما المقريزي في خططه 4 / 179.
32  لم يكن لنا بد من الاسفاف في القول إلى هذا الحد لانّ البحث كان يدور حول هذر من القول وهراء لم نجد سبيلا إلى كشفه دونما تمثيل له.