وقال في الناووسية:
((وانضمّ إلى هذه الفرقة قوم من
السبئية، فزعموا جميعا أنّ جعفرا
(14) كان عالما بجميع معالم الدين في العقليات
والشرعيات...)).
كانت هذه أقوال البغدادي في كتابه
الفرق عن السبئية(15) وآرائها وانبرى بعد إيرادها لتفنيد الاراء التي نسبها إلى
السبئية وأطنب القول في ردّهم! وكان مثله في ذلك مثل من تخيّل شبحا في الظلام
فجرَّد سيفه ليضربه به ويقطّعه إربا إربا!!!
* * *
ومن أهل الملل والنحل ابن حزم
المتوفّي (456ه) قال في كتابه (الفصل في الملل والاهواء والنحل):
((من الفرق الغالية الّذين يقولون
بالالهية لغير اللّه عزَّ وجلَّ أوَلهم فرقة من أصحاب عبداللّه بن سبأ الحميري لعنه
اللّه أتوا إلى عليّ بن أبي طالب فقالوا مشافهة: ((أنت هو)) فقال: ((ومن هو!))
قالوا: ((أنت اللّه)) فاستعظم الامر، وأمر بنار فأجّجت، وأحرقهم بالنّار، فجعلوا
يقولون وهم يرمون في النار: ((الان صحّ عندنا أنّه اللّه تعالى، لانّه لا يعذّب
بالنار إلاّ ربُّ النار)) وفي ذلك يقول:
لمّا رأيت الامر أمرا منكراأجّجت
ناري ودعوت قنبرا))(16)
14 يقصد به سادس أئمة أهل البيت أبا عبداللّه جعفر الصادق المتوفّى (148ه).
15 البغدادي، الفرق، ص 123، 138، و18 و39، واختصار الفرق لعبد الرزاق، ص 133 و142 ـ
144 و22 و 45 و 57.
16 ابن حزم، الفصل، ط. محمد عليّ صبيح (4 / 142 وط. التمدن 4 / 186) و (4 / 138).
17 بناء على هذه الرواية كان الخليفة عمر أول من أسس عقيدة المغالاة في الامام
عليّ كما كان أول من أظهر القول بالرجعة عندما قال يوم وفاة الرسول: ((واللّه
ليرجعن رسول اللّه)) ـ راجع فصل السقيفة في القسم الاول من هذا الكتاب.
والحقّ أنّ الشهرستاني ـ أيضا ـ شأنّه في ما روى شأن غيره من أهل الملل يأخذ من
أفواه الناس من معاصريه ما يتقولونه دونما بحث عن سند ما ينقل!!!