عبداللّه بن سبأ أو أبن السوداء
في كتب أهل المقالات
قال سعد بن عبداللّه الاشعري القمي
المتوفّى (301ه) في كتابه: (المقالات والفرق) عن عبداللّه بن سبأ:
((... كان أوَّل من أظهر الطعن على
أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم، وادّعى أنَّ عليّا (ع) أمره بذلك، وأنَّ
التقيّة لا تجوز ولا تحلّ، فأخذه عليّ فسأله عن ذلك فأقرّ به، فأمر بقتله، فصاح
الناس إليه من كلّ ناحية: يا أمير المؤمنين! أتقتل رجلا يدعو إلى حبّكم أهل البيت
وإلى ولايتك والبراءة من أعدائك؟! فسيرَّه عليّ إلى المدائن.
وحكى جماعة من أهل العلم أنَّ
عبداللّه بن سبأ كان يهوديا فأسلم ووالى عليّا، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع
بن نون وصيّ موسى بعد موسى(1).
ولمّا بلغ ابن سبأ وأصحابه نعي
عليٍّ وهو بالمدائن قالوا للذي نعاه: كذبت يا عدوّ اللّه لو جئتنا واللّه بدماغه في
سرَّة فأقمت على قتله سبعين عدلا ما صدّقناك، ولعلمنا أنَّه لم يمت ولم يقتل، وأنّه
لا يموت حتّى يسوق العرب بعصاه ويملك الارض، ثمَّ مضوا من يومهم حتّى أناخوا بباب
عليّ، فاستأذنوا عليه استذان الواثق بحياته الطامع في الوصول إليه، فقال لهم من
حضره من أهله وأصحابه:
سبحان اللّه! أما علمتم أنَّ أمير
المؤمنين قد استشهد! قالوا: إنّا نعلم أنّه لم يقتل ولا يموت حتّى يسوق العرب بسيفه
وسوطه كما قادهم بحجته، وأنّه ليسمع النجوى ويعرف تحت الديار المغفّل، ويلمع في
الظلام كما يلمع السيف الصقيل الحسام، وهذا مذهب السبئية ومذهب الحربية وهم أصحاب
عبداللّه بن عمر بن الحرب الكندي في عليّ (ع)، وقالوا بعد ذلك في علي: إنّه إله
العالمين، وإنّه توارى
عن خلقه سخطا منه عليهم
وسيظهر...))(2).
وإلى هذا أشار ابن أبي الحديد في
شرح النهج (1 / 425) حيث قال: ((قال أصحاب المقالات...)).
هكذا سرد الاشعري في كتابه عن
السبائية دون أنّ يذكر سند ما أورده ولا مصدر ما نقله! وقد قال النجاشي في ترجمته:
((وقد سمع من حديث العامّة شيئا
كثيرا، وسافر في طلب الحديث ولقي من وجوههم...)).
ولم يذكر الاشعري سند ما ذكره عن
ابن سبأ في كتاب المقالات، وكذلك دأب المؤلفّين في أخبار أهل الملل والنحل، يُرسلون
الكلام على عواهنه، وليسوا مسؤولين بعد ذلك عن سند أقوالهم! وزاد الاشعري على
الفرقة السبئية: الحربية أو الحرثية نسبةً إلى عبداللّه بن الحرث الكندي الّذي قال
عنه ابن حزم:
((وإليه ينسب الحارثية
(3) من
الروافض. وكان غاليا كافرا، أوجب على أصحابه سبع عشرة صلاة كلَّ يوم وليلة، في كلّ
صلاة خمس عشرة ركعة، ثمَّ تاب باختياره ورجع إلى قول الصفرية من الخوارج...))
(4)
* * *
وأورد النوبختي المتوفّى (310ه)
في كتابه: (فرق الشيعة) أقوال الاشعري السابقة، غير أنّه لم يذكر مسير السبئيين إلى
دار الامام للتحقيق عن خبر وفاته، كما لم يذكر من أين أخذ ما أورده
(5).
* * *
وقال عليّ بن إسماعيل المتوفّي
(330ه) في كتابه (مقالات الاسلاميين):
((السبئية أصحاب عبداللّه بن سبأ
يزعمون أنَّ عليّا لم يمت وأنّه يرجع إلى الدُّنيا قبل يوم القيامة فيملا الارض
عدلا كما ملئت جورا، وذكروا عنه أنّه قال لعلي:
أنت أنت، والسبئية يقولون
بالرجعة)).
ونقل عن السيد الحميري أنّه فى ذلك
يقول:
إلى يوم يؤوب الناس فيهإلى دنياهم
قبل الحساب ثمَّ قال:
((وهؤلاء يقولون عند سماع الرعد:
السلام عليك يا أمير المؤمنين))(6).
وقال أبو الحسين الملطي (377ه)
في باب ذكر الرافضة وأصناف اعتقادهم من كتابه: (التنبيه والردّ):
1 يقصد قول المؤرخين الذي أخذوه من سيف بن عمر (المتوفّى 170ه) والذي أوردناه في
صدر الجزء الاول من كتابنا عبداللّه بن سبأـ وهذه أُسطورة ابن سبأ الاوّل.
2 الاشعري سعد بن عبداللّه، في المقالات والفرق، صفحة (20 ـ 21).
3 النوبختي، في فرق الشيعة، صفحة (22 ـ 23).
4 جمهرة أنساب ابن حزم ص (247). وقال عبد السلام في تعليقه عليه ((في نسخة مكتبة
الشنقيطية:
((الحرثية)).
5 النوبختي، في فرق الشيعة، صفحة (22 ـ 23).
6 الاشعري عليّ بن اسماعيل، في مقالات الاسلاميين 1 / 85.