عَبد اللّه بن سَبَأ
في كُتُبِ أهلِ المقَالات
قال أهل المقالات:
إنَّ ابن سبأ والسبئية قالوا
للامام: أنت اللّه، فألقاهم في النار فقالوا: الان صحّ أنك أنت اللّه.
وإنّه نفاه إلى المدائن لطعنه على
الصحابة.
وإنّه قال: لا يموت الامام،
والمقتول شيطان، والامام في السحاب، وأعانه ابن السوداء على قوله.
وقالوا: إنّ السبئية قالت بالرجعة،
وغيبة الامام، ونبوَّة الامام، وإنّه المهدي، وقالت بالتناسخ، وحلول اللّه في
الائمة، و... إلخ.
وقالوا: إنّ من فرق السبئية:
الحارثية، والناووسية، والممطورة، والطيارة، والمعلومية، والمجهولية، و...إلخ.
* * *
مؤلّفو الفرق يأخذون من أفواه
الناس بلا سند، تشابه أُسطورة ابن سبأ وأُسطورة النسناس!
مصادر
أوردنا في صدر الجزء الاول من هذا
الكتاب موجز أُسطورة ابن سبأ المختلق الّذي زعم مُختَلِقُهُ سيف: أنّه كان يهوديا
من اليمن، وأنَّه أظهر الاسلام رياء لابقأ الفتنة بين المسلمين، وجأ بعقيدة الوصاية
والرجعة، وأثار الفتن في البلاد الاسلامية، وسبّب مقتل عثمان، وحرب الجمل!
وأرجأنا إيراد تفاصيل الاُسطورة
ومناقشتها إلى الانتهاء من بحوثنا عن سائر مختلقات سيف، كما أرجأنا البحث عن ابن
سبأ الوارد ذكره في كتب أهل المقالات وكتب الحديث ـ أيضا ـ إلى هناك، غير أنَّ
الاسئلة الكثيرة الّتي وُجِهّت إلينا عن رأينا في ابن سبأ المذكور في تلكم الكتب
ألجأتنا إلى الخوض في هذا البحث قبل أوانه، وبدأنا في هذا الفصل بإيراد خلاصات عمّا
ورد في كتب أهل الملل والنحل عن 1 ـ عبداللّه بن سبأ، 2 ـ ابن السوداء، 3 ـ
السبئية، ثمَّ مقارنة ورود تلك الاخبار في الكتب بورود أساطير فيها مشابهة لها خلال
أربعة عشر قرنا، ثمَّ الختام بتحقيق عن تطوُّر مدلولات الالفاظ الثلاثة على مدى
القرون.