عدم اعتماد العلماء على رجال الكشّي وتضعيفهم لهذا الكتاب:

 قال النجاشي بترجمة الكشّي من رجاله (62).

((الكشّي أبو عمرو كان ثقة عينا. روى عن الضعفاء كثيرا، وصحب العيّاشي وأخذ عنه وتخرَّج عليه، له كتاب الرجال كثير العلم وفيه أغلاط‍ كثيرة)).

وقال الشيخ أبو عليّ الحائري المتوفّى (1216ه‍‍) في منتهى المقال:

((محمّد بن عمر أقول: ذكر جملة من مشايخنا أنّ كتاب رجاله المذكور كان جامعا لرواة العامّة والخاصّة، خالطا بعضهم ببعض، فعمد إليه شيخ الطائفة طاب مضجعه فلخّصه، وأسقط منه الفضلات....)) (63).

وقال النجاشي في ترجمة أُستاذه العياشي: ((كان يروي عن الضعفاء كثيرا: وكان في أوَّل أمره عامي المذهب، وسمع حديث العامّة فأكثر منه...)) (64).

وقال النوري في الفائدة الثالثة من خاتمة المستدرك، عن اختيار رجال الكشّي: ((قد ظهر لنا من بعض القرئن أنّه قد وقع في اختيار الشيخ ـ أيضا ـ‍ تصرف من بعض العلماء أو النسّاخ)) (65).

وقال صاحب قاموس الرجال:  ((وأما رجال الكشّي فلم تصل نسخته صحيحة إلى أحد حتّى الشيخ والنجاشي، وقال فيه النجاشي:... فيه أغلاط كثيرة)).

وتصحيفاته أكثر من أنّ تحصى وإنمّا السالم منه معدود، كأحمد بن عائذ، واحمد بن الفضل، وأُسامة بن حفص، وإسماعيل بن الفضل، والاشاعثة ، والحسين بن منذر، ودرست بن أبي منصور، وأبي جرير القمي، وعبد الواحد ابن المختار، وعليّ بن حديد، وعليّ بن وهبان، وعمر بن عبد العزيز زحل، وعنبسة بن بجاد، ومنذر بن قابوس.

فأنّي لم أقف فيها على تحريف وإن كان محتملاً، وقد تصدينا في سوى ذلك في كل ترجمة على تحريفاته، وقلما سلمت رواية من رواياته عن التصحيف بل وقع في كثير من عناوينه، بل وقع فيه خلط أخبار ترجمة بأخبار ترجمة أُخرى.

وخلط طبقة بأُخرى.

فخلط فيه أخبار أبي بصير ليث المرادي بأخبار أبي بصير الاسدي، وحرَّف عنوان أبي بصير (أبي يحيى) مع علباء الاسدي بأبي بصير عبداللّه بن محمد الاسدي.

وخلط الخبر الاول من عنوان عبداللّه بن عباس بعنوان خزيمة قبله.

وخلط في عليّ بن يقطين بين خبرين بإسقاط ذيل أحدهما وصدر الاخر.

ونقل في محمد بن أبي زينب وهو أبو الخطاب ثلاثة وعشرين خبرا غير مرتبطة به، ولذا نقلها القهبائي في ترتيبه بترجمته كما وجدها، ثمّ ضرب بالخط‍ عليها.

ونقل الحميري الذي من أصحاب العسكري؛ في أصحاب الرضا.

وعدَّ لوط بن يحيى في أصحاب عليّ بن أبي طالب مع أنّه من أصحاب الباقر أو الصادق، وإنمّا جد أبيه مخنف بن سليم من أصحاب عليّ بن أبي طالب.

ثمّ إنّ الشيخ اختار مقدارا من رجال الكشّي مع ما فيه من الخلط والتصحيف وأسقط منه أبوابه.

والقهبائي الذي رتّب الاخبار أراد إصلاح بعض ما فيه فزاد في إفساده وتحكَّم بتحكُّمات باطلة.

وبعد كلّ ما قلنا من وقوع التحريفات في أصل الكشّي بتلك المرتبة لا يمكن الاعتمار على ما فيه اذا لم تقم قرينة على صحّته، فإن اتفاق المتأخرين ـ مثلا ـ‍ على كون أبان بن عثمان ناوسيا ـ كما في نسخة رجال الكشي أنّه (كان من الناوسية) ـ في غير محلّه، إذ من المحتمل أن يكون محرّفا من (كان من القادسية).

ثمّ إنّه حدث في اختيار الشيخ لرجال الكشي أيضا تحريفات إضافة إلى ما كان في أصله، ولهذا نرى نسخ الاختيار أيضا مختلفة، لا سيما نسخة القهبائي فإنّها تختلف عن النسخة المطبوعة، والظاهر أنّ نسخته كانت مخلطة الحواشي بالمتن.

ثمّ إنّ الخلاصة وإنّ كان وقع فيه أيضا تحريفات، إلاّ أنّها قليلة مع أنّه يمكن أنّ يقال: ليس ما فيها من تصحيف النسّاخ بل من أوهام المصنّف.

وأما كتاب ابن داود فتحريفاته أكثر من أنّ تحصى، وهو في كتب المتأخّرين ككتاب الكشّي في كتب المتقدّمين.

كما أنّ السبب في كثرة تحريفات نسخة رجال الكشي أيضا رداءة خطه، وعدم إقبال معاصريه على كتابه...)) (66)


 

62 رجال النجاشي هو فهرسته، وترجمة الكشّي في ص 288 منه.

63 راجع ترجمة الحائري في مصفى المقال (394) وقوله في الكشّي بمقدّمة اختيار الرجال ص 18.

64 رجال النجاشي ص 270.

65  المستدرك (3 / 530) وأورد بعد هذا أدلته على ما قال.

66  أوردتها ملخصة من قاموس الرجال طبعة المصطفوي بطهران عام 1379ه‍ (1 / 42 ـ 48).