5 ـ وروى ـ أيضا ـ
عن أبي عبداللّه أنّه قال:
((إنّا أهل بيت صدّيقون لا نخل من كذّاب يكذب علينا، ويسقط صدقنا
بكذبه علينا عند الناس! كان رسول اللّه (ص) أصدق الناس لهجة، وأصدق البريّة كلّها،
وكان مسيلمة يكذب عليه، وكان أمير المؤمنين (ع) أصدق من برأ اللّه بعد رسول للّه
وكان الذي يكذب عليه ويعمل في تكذيب صدقه ويفتري على اللّه عبداللّه بن سبأ)).
(وكان أبو عبداللّه الحسين أُبْتُلي بالمختار...) الحديث
(50).
ثمّ قال الكشّي
بعدها:
((ذكر بعض أهل العلم أنَّ عبداللّه بن سبأ كان يهوديا فأسلم ووالى
عليّا (ع) وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصيّ موسى بالغلّو ، فقال في
إسلامه بعد وفاة رسول اللّه (ص) في عليّ (ع) مثل ذلك
(51)، وكان أول من شهر بالقول
بفرض إمامة عليّ وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه وكفرهم.
فمن هاهنا قال من خالف الشيعة: أصل التشيع والرفض مأخوذ من
اليهودية)) (52).
*
* *
يحوي القسم الاخير من هذه الاخبار موجز روايات سيف عن ابن سبأ
الواردة في تاريخ الطبري.
أما الرّوايات الخمس الّتي قبله فقد وجدنا مضامينها في كتب أهل
الملل والنحل ممّن سبق عصر الشيخ الكشّي أو عاصره، فقد كان الكشي معاصرا لابن
قولويه المتوفّى (369ه)
(53)، ووردت مضامين رواياته في:
كتاب المقالات؛ لسعد بن عبداللّه الاشعري المتوفّى (301ه).
وفرق الشيعة؛ للنوبختي المتوفّى (310ه).
ومقالات الاسلاميين؛ لعليّ بن إسماعيل المتوفّى (330ه)
(54).
غير أنَّ هؤلاء أوردوها بسياق واحد وبلا سند، ووردت في رجال
الكشّي موزَّعة على روايات مسندة.
ومن رجال الكشّي المسمّى بمعرفة الناقلين انتشرت هذه الروايات في
كتب الشيعة، فقد لخَّص الشيخ الطوسي المتوفّى (460ه) رجال الكشّي وسمّـاه (اختيار
معرفة الرجال) وهو المتداول بأيدينا اليوم.
وألفّ أحمد بن طاووس المتوفّى (673ه) كتابه: (حلُّ الاشكال) سنة
(644ه)
وجمع فيه عبارات الكتب الرجالية الخمسة، وهي: (رجال الشيخ الطوسي)
و(فهرسته) و(اختيار رجال الكشّي) له، و(رجال النجاشي) المتوفّى (450ه)
وكتاب (الضعفاء) المنسوب لابن الغضائري المتوفّى بعد الاربعمائة.
وتبع ابن طاووس تلميذاه العلاّمه الحلّي المتوفّى (726ه) في
كتابه: (الخلاصة) وابن داود في (رجاله) المؤلّف في سنة (707ه) وأوردا في كتابيهما
عين ما أدرجه أُستاذهما في كتابه
(55).
واستخرج الشيخ حسن بن زين الدين العاملي المتوفّى (1011ه) اختيار
رجال الكشّي من كتاب (حلّ الاشكال) لابن طاووس وسمّاه (التحرير الطاووسي)
(56).
وجمع القهبائي الكتب الخمسة مع الاحتفاظ بعباراتها عينها في كتابه
(مجمع الرجال) الذي ألّفه سنة (1016ه).
هكذا أصبحت الكتب الخمسة مصادر للدراسات الرجالية عند الشيعة،
وإليها ينتهون في بحوثهم الرجالية، وإن أخذ بعضهم من بعض.
ومن ثمَّ انتشرت روايات رجال الكشّي عن ابن سبأ في كتب الرجال،
ورمزوا إليه بـ (كش)
(57)، ومنه أخذ ترجمة ابن سبأ كلُّ من جاء بعده من علماء
الرجال، مثل:
1 ـ التفرشي الذي نقل إحدى رواياته بترجمة عبداللّه بن سبأ من كتابه
(نقد الرجال) الّذي ألَّفه سنة (1015ه) ورمز إليه بـ (كش).
2 ـ والاردبيلي الذي نقل عنه، وعمّن أخذ عنه في ترجمة عبداللّه بن
سبأ من كتابه (جامع الرواة) الّذي تمَّ تأليفه سنة (1100ه) وسجّل رموزهم، وكذلك
فعل غيرهما من المصنفين في علم الرجال.
ومن أهل الحديث، أخرج المجلسي المتوفّى (1110 أو 1111ه) الروايات
الخمس، والخبر الاخير عن الكشّي في موسوعته الحديثية (البحار)
(58).
وأخرج الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي المتوفّى (1104ه) في
كتابه (تفصيل الوسائل) المشهور بالوسائل الرواية الاولى والثانية عن الكشّي
(59).
وأورد ابن شهر آشوب المتوفّى (588ه) الرواية الاُولى في كتابه
(المناقب) دونما إشارة إلى مصدرها(60)
(61).
وعلى ما ذكرنا رجع الجميع في نقل هذه الرواية إلى الكشّي كما يلاحظ
في الجدول التالي:
((معرفة الناقلين)) المشهورة بـ ((رجال الكّشي)) للكّشي (ت حدود:
340ه)ك
((إختيار رجال الكّشي)) للشيخ الطوسي (ت: 460ه).
((المناقب)) لابن شهر آشوب (ت: 588).
((حل الاشكال)) لاحمد بن طاووس (ت: 673ه).
((الرجال)) لابن داود (ت: 707ه).
((الخلاصة)) للعلاّمة الحلّي (ت: 726ه).
((التحرير الطاووسي)) للشيخ حسن العاملي (ت: 1011ه).
((نقد الرجال)) للتفرشي (ت 1015ه).
((مجمع الرجال)) للقهبائي(ت: 1016ه).
((جامع الرواة)) للاردبيلي (ت: 1100ه).
((الوسائل)) للشيخ الحر العاملي (ت: 1104ه).
((بحار الانوار)) للعّلامة المجلسي (ت: 1110 أو 1111ه).
هكذا لم نجد في كتب الشيعة غير رجال الكشّي طريقا لهذه الروايات.
ومن الغريب أنّ أصحاب المجاميع الحديثية المعتبرة عند الشيعة لم يخرجوا الروايات
الخمس المذكورة، فلا نجدها في الكافي للكليني المتوفّي (329ه)، وكتاب من لا يحضره
الفقيه للصدوق المتوفّى (381ه)، والتهذيب والاستبصار للشيخ الطوسي.
ويدلُّ هذا على أنّهم لم يعتمدوا تلك الروايات مع شهرة رجال الكشّي
عندهم.
كانت الروايات الخمس السابقة مصدر تأليه ابن سبأ للامام عليّ في كتب
رجال الشيعة وكتب حديثهم، وكان ذلك مبلغ الاعتماد على الخبر مدى القرون لدى العلماء
خِرِّيتي الفن.
أضف إلى ذلك تصريح العلماء مدى القرون بعدم اعتمادهم على رجال
الكشّي وتضعيفهم لهذا الكتاب كما يأتي:
50 هذه الزيادة جاءت في الرواية
نفسها بترجمة مقلاص بن أبي الخطاب من اختيار رجال الكشي ص 305.
51 إنّما عنى الكشي بقوله: ((ذكر
بعض اهل العلم...)) الطبري الذي نقل الاُسطورة السبئية عن سيف ابن عمر الزنديق
والتي بيَّنَّا زيفها في فصل: ((عبداللّه بن سبأ والاُسطورة السبئية)) في الجزء
الاول من هذا الكتاب.
52 الروايات الخمس في اختيار رجال
الكشي ص (106 ـ 108).
53 ترجمة الكشي بمصفى المقال عامود
(375).
54 درسنا أقوالهم في فصل:
((عبداللّه بن سبأ في كتب أهل المقالات)).
55 راجع هامش الذريعة (4 / 288).
56 الذريعة (3 / 385).
57 وضع رموز كتب الرجال الاربعة ابن
داود وهو من علماء القرن السابع. راجع ترجمته في الذريعة.
58 راجع البحار ط. الكمباني (7 /
249 ـ 251) باب نفي الغلو في النبيّ والائمة.
59 راجع الوسائل (3 / 456) باب حكم
الغلاة والقدرية.
60 راجع المناقب (1 / 264) باب الرد
على الغلاة والقدرية.
61 وأسقط من آخر الرواية: ((وقال :
إنّ الشيطان استهواه...)).