قلب اسم مفاوض خالد في صلح الحيرة

ومن أنواع التحريف ـ عند سيف ـ الْقَلْبُ. مثل:

قلبه اسم مفاوض خالد في صلح الحيرة من (عبد المسيح بن عمرو) إلى (عمرو ابن عبد المسيح) حيث جعل الابن أبا والاب أبنا، وكرَّر ذكر الاسم مقلوبا ستّ عشرة مرّة في رواية بتاريخ الطبري (41).

وقلبه اسم باذان ملك اليمن الفارسي الذي تزوج امرأته الاسود العنسي إلى شهر ابن باذان كما مرَّ ذكره في قصة الاسود العنسي.

وكذلك حرّف سيف في القصّة نفسها اسم والد قيس من (هبيرة بن المكشوح المرادي) إلى (عبد يغوث).

ومن أنواع التحريف عند سيف اختلاقه أشخاصا أُسطوريّين وتسميتهم بأسماء أشخاص وجدوا حقيقة! مثل بعض مختلقاته من الصحابة الّذين وضع أسماءهم مرادفة لاسماء صحابة حقيقيين، ووضع لهم أساطير من مختراعات؛ فغُمَّ أمرهم والتبس على العلماء مدى العصور مثل:

خُزَيمة بن ثابت. فقد كان فى الانصار صحابي اسمه خُزيمة بن ثابت الاوسي شهد بدرا، أو أحدا وما بعدها من غزوات النبيّ، ولقَّبه النبيّ بذي الشهادتين لقصّة له، فأصبحت شهادته تعدل شهادة اثنين، وكان ذلك مدعاة فخر لقبيلته، واستشهد تحت راية عليّ بصفّين، وكان في اسشهاد ذي الشهادتين مع الامام مثلبة على بني أُمية، فاختلق سيف صحابيا باسم (خزيمة بن ثابت غير ذي الشهادتين) وقال: هو الّذي قتل مع الامام ، وأنَّ ذا الشهادتين مات زمان عثمان(42).

وسماك بن خرشَة، فقد كان في الانصار صحابي بهذا الاسم. أُشتهر بأبي دُجانة، له مواقف شهيرة في غزوات رسول اللّه (ص)، واستشهد يوم اليمامة.

واختلق سيف صحابيا آخر بهذا الاسم، وقال : إنّه ليس بأبي دُجانة، ونسب إليه أعمالا في الفتوح! وإمارة على بعض البلاد المفتوحة (43).

ووبَرة بن يُحَنَّس الخُزاعي‌ّالّذي اختلقه سيف قبال الصحابي وبر بن يُحَنَّس الكلبي (44) (45)!

ومن هذا القبيل في مختلقاته: وضعه لفظة (السبئية) للفرقة المذهبية الّتي اختلقها ونسب إليها أعمالا مدهشة خطيرة، قبال (السبئية) الّتي كانت تدلُّ على الانتساب إلى القبيلة اليمانية الكبيرة والمنسوبة إلى جدّها الاعلى سبأ بن يشجب(46).

ومن أمثلة التصحيف عند سيف تصحيفه كلمة (عبداللّه بن وهب السبائي) رأس الخوارج إلى (عبداللّه بن سبأ) واختلاق أُسطورة ضخمة له!!! (47).

*          *          *

هكذا استطاع سيف أنّ يحرّف ويُصحّف ويقلب ويختلق أُمّة من الصحابة والتابعين ورواة الحديث وقادة الفتوح والشعراء، وعددا كبيرا من أماكن وكتبا سياسية وأراجيز وخطبا إلى غيرها! استطاع بكلّ ذلك أن يشوّه معالم التاريخ الاسلامي بدافع الزندقة! والاهمُّ من

كلّ ذلك أنّه استطاع أنّ يخفي أهدافه تحت شعار الدفاع عن الصحابة، ونشر مناقبهم، وبذلك ضمن لاساطيره الرواج والبقاء ثلاثة عشر قرنا، وأنتشرت أساطيره في المجتمع الاسلامي، واشتهرت من بينها الاسطورة السبئية على الالسن وتناقلتها مع التحريف، ومن ألسن الناس أخذ أصحاب الملل والنحل ما أوردوه في كتبهم كما نشرح ذلك في الفصل الاتي.


 

41 راجع قبله فصل (خالد لا يؤثر فيه سم ساعة).

42 راجع فصول (خزيمة غير ذي الشهادتين) و(سماك ابن خرشة) و(وبرة بن يحنس) من كتابنا (خمسون ومائة صحابي مختلق).

43 راجع فصول (خزيمة غير ذي الشهادتين) و(سماك ابن خرشة) و(وبرة بن يحنس) من كتابنا (خمسون ومائة صحابي مختلق).

44 راجع فصول (خزيمة غير ذي الشهادتين) و(سماك ابن خرشة) و(وبرة بن يحنس) من كتابنا (خمسون ومائة صحابي مختلق).

45  وردت تراجم هؤلاء الصحابة وكيفية اختلاق سيف أساطير بتفصيل وافٍ في كتاب (خمسون ومائة صحابي مختلق).

46 راجع فصل (عبداللّه بن سبأ) وفصل (حقيقة ابن سبأ والسبئية) في ما يأتي.

47 راجع فصل (عبداللّه بن سبأ) وفصل (حقيقة ابن سبأ والسبئية) في ما يأتي.