نتيجة البحث
والمقارنة:
ذكر سيف في روايات اسم ملك اليمن الفارسي الّذي تزوَّج الاسود
أمرأته (شهر ابن باذان) وذكر غيره أنّه (باذان) نفسه وذكر سيف اسم والد قيس (عبد
يغوث) وقال غيره: (هُبيرة بن المكشوح المرادي)
(17).
وذكر أنَّ الاسود كان قد أسند إلى قيس أمر الجند، وأنَّ الرسول كتب
إليه وإلى غيره من الابناء بقتل الاسود، وذكر غيره أنَّ الرسول وجّه قيسا لقتال
الاسود، وأمره باستمالة الابناء، وأنّه لمّا صار إلى اليمن أظهر أنّه على رأي
الاسود حتّى سمح له بدخول اليمن.
كان ما ذكرنا ما حرّف سيف من هذا الخبر، أما ما دسّ فيه وتفرّد
بذكره فما روى: أنَّ الاسود كان له شيطان يوحي إليه ويخبره بالغيب، وأنَّ الاسود
كان يسمّيه ((المَلَك)) وأنَّ شيطانه هذا أخبره مرَّة بعد أخرى بأنَّ قيسا الذي
جعله في العزّ مثل نفسه سيقتله.
وما ذكر أنَّ الاسود خطّ خطّا أقيمت وراءه مائة جزور بين بقرة
وبعير، وأنّه قام من دونها ينحرها وهي غير محبّسة ولا معقّلة وما يقتحم الخطّ منها
شيء! ثمَّ خلاها، فجالت حتّى زهقت! ثمّ أيّد وقوع هذه المعجزة من الاسود بما نقل
عن الراوي أنّه قال: ما رأيت أمرا أفظع منه ولا يوما أوحش منه!! وما ذكر أنَّ
الشيطان الّذي كان يسميه الاسود (الَملَك) تكلّم على لسانه عندما اقتحموا مخدعه وهو
يغطُّ في نومه! وما ذكر أنَّ الشيطان حرَّكه بعد قتله فاضطرب ولم يضبطوا أمره حتّى
جلس اثنان على ظهره وأخذت المرأة شعره، فأخذ يُبربر بلسانه، فاحتزَّ الاخر رقبته!
ذكر سيف للاسود هذه المعجزات الخارقة لطبيعة الاشياء! فما الذي دعاه إلى ذلك، وهو
الذي رأيناه لا يحرِّف ولا يختلق إلاّ لتحقيق غاية؟ فهل أراد أن يختلق بذلك للاسود
مناقب؛ والاسود عنسيُّ من قحطان، وسيف يختلق لبني قحطان المعايب لا المناقب!؟ ثمَّ
إنَّه لم يذكر ما ذكر للاسود على صورة فضيلة، فإنَّ الّذي كان يخبره بالغيب كان
شيطانا، ولكن الاسود كان يسمّيه المَلَك!.
فهذا الملك الشيطان هو الذي أنبأه بالغيب في أمر قيس، وهو الّذي
تكلّم على لسانه وهو يغطُّ في النّوم، وهو الّذي جعله يضطرب بعد قتله فلم يستطيعوا
ضبط أمره حتّى اجتمع عليه أربعة!!
إذن فهذا المتنبئ الكاذب يخبره الشيطان بالغيب، ويقوم بأعمال خارقة
للنظام الطبيعي على لسانه، وبدنه، إنّه شيطان في حقيقته والمتنبئ يسمّيه الملك
ويَدين له جمع كثير من الناس.
لعل سيفا أراد أنّ يضرب مثلا في ما دسّ في هذا الخبر للوحي والملك
والانباء بالغيب وتديُّن الناس بالنبيّ دفعه إلى هذا الدسّ والاختلاق ما اُتُّهِمَ
به من الزندقة ليشوّش على المسلمين دينهم، فما الفرق بين هذا المتنبئ الكاذب وملكه
الشيطان وما ينبئه بالغيب وتديّن الناس به؛ والنبيّ الصادق وملكه وإنبائه بالغيب
وتديُّن الناس به!؟ ومهما يكن قصد سيف فإنّه استطاع أنّ يدسّ الخرافات في عقائد
المسلمين بما دسَّ واختلق!؟
سلسلة رواة الخبر
أ ـ من روى عنه سيف:
حرَّف سيف خبر الاسود العنسي ودسَّ فيه ما اختلق ثمَّ ذكر خبره على
صورة أحاديث ووضع لها أسانيد وجدنا فيها ممّن اختلقهم من الرواة:
1 ـ سهل بن يوسف السلمي.
2 ـ عبيد بن صخر بن لوذان السلمي الانصاري.
3 ـ عروة بن غزية الدثيني.
4 ـ المستنير بن يزيد النخعي.
ب ـ من أخذ عن سيف:
1 ـ الطبري في تاريخه وذكر أسانيده إلى سيف.
2 ـ الذهبي في تاريخه وذكر أسانيد سيف.
3 ـ 4 ـ ابن الاثير وابن كثير في تاريخيهما عن الطبري.
5 ـ السمعاني في الانساب أخذ شيئا من هذا الخبر وذكر أنّه أخذه من
سيف.
6 ـ ابن الاثير في اللباب.
7 ـ الحموي في معجم البلدان ولم يذكر سنده.
*
* *
مصادر البحث:
1 ـ الطبري (1 / 1853 ـ 1867) في ذكر حوادث عام 11ه.
2 ـ الذهبي في تاريخ الاسلام الكبير (1 / 341 ـ 342).
3 ـ ابن الاثير في تاريخه (2 / 229) وأُسد الغابة (4 / 22 و227).
4 ـ ابن كثير في تاريخه (6 / 307 ـ 310).
5 ـ ابن حزم في جمهرة الانساب (ص 382).
6 ـ ابن حجر في لسان الميزان (3 / 122) بترجمة سهل بن يوسف.
7 ـ السمعاني في الانساب. ورقة (223 / 1).
8 ـ الحموي في معجم البلدان بلغة (دثينة).
9 ـ البلاذري في فتوح البلدان. ط السعادة بمصر عام 1959 (ص 113 ـ
115).
10 ـ البدء والتاريخ المنسوب للمقدسي (5 / 154 ـ 155).
11 ـ اليعقوبي في تاريخه ط. النجف (2 / 108).
12 ـ ابن حجر في الاصابة، الترجمة رقم (7315).
17 هو: قيس بن المكشوح على ما ذكره
ابن حزم في نسب مراد بالجمهرة (ص 382).
واسم المكشوح: هبيرة بن عبد يغوث
وأوهم قول سيف بعض المؤرخين فترجم لقيس مرتين راجع أُسد الغابة (4 / 222) و(4 /
227) والاصابة (7315).