4 ـ الدجّال (1) يفتح السوس (2) :

روى الطبري(3) عن سيف ـ في حوادث السنة السابعة عشرة ـ أنّ القائد أباسَبرْة (4) نزل على مدينة سُوس وأحاط بها المسلمون وناوشوهم القتال مَرّات ويصيب أهل السوس في المسلمين كل مرَّة، فأشرف الرهبان والقسّيسون فقالوا: ((يا معشر العرب! إنَّ ممّا عهد إلينا علماؤنا أنّه لا يفتح السُوس إلاّ (الدَّجّال) أو قوم فيهم (الدَّجّال) فإن كان (الدَّجّال) فيكم فستفتحونها وإنّ لم يكن فيكم فلا تُعنوا بحصارنا!)) وناوشوهم مرَّة أخرى فأشرف عليهم الرهبان والقسّيسون وأعادوا القول وصاحوا بالمسلمين وغاضوهم، وكان (صاف بن صَيّاد) (5) يومئذ معهم، فأتى (صاف) باب السوس ودَقّه برجله وقال: ((إنفتح بَظار)) (6) فتقطّعت السلاسل! وتكسّرت الاغلاق! وتفتَّحت الابواب! ودخل المسلمون فألقى المشركون بأيديهم، وتنادوا: ((الصلح! الصلح!)) وأمسكوا بأيديهم فأجابهم المسلمون إلى الصلح بعد أنّ دخلوها عنوة! هذا ما رواه الطبري عن سيف في فتح السُوس، ونقله عنه أبن الاثير(7) وأبن كثير (8) في تاريخيهما.


 

1  ورد في بعض الاحاديث من كتب الصحاح أنّ (صاف بن صياد) ولد بالمدينة في عصر الرسول وأنّهم كانوا يرون أنّه (الدَّجّال) ويظهر أنّ قصة الدَّجال كانت مشهورة في عصر سيف فاستفاد منها ووضع هذه الاسطورة متناسبة مع ما يروي من غرائبه. راجع صحيح البخاري (3 / 163) و(2 / 179) ومسند أحمد (3 / 79 و97) وبقية مصادر قصة الدجال تذكر مع مصادر البحث.

2  السوس تعريب الشوش: من بلاد خوزستان بإيران.

3 الطبري (تسلسل 1 / 2564 ـ 2565).

أبو سبرة: ابن أبي رهم العامري القرشي قديم الاسلام شهد مشاهد الرسول كلها ورجع إلى مكة بعد النبيّ وسكنها حتى توفي بها في خلافة عثمان. راجع ترجمته في الاستيعاب بهامش الاصابة (4 / 82) وأُسد الغابة (5 / 207) والاصابة (4 / 84) وله ترجمة مختصرة في طبقات ابن سعد (3 ق 1 / 293) وأُخرى مفصلة بها (5 / 328 بباب من نزل مكة).

ورد في بعض الاحاديث من كتب الصحاح أنّ (صاف بن صياد) ولد بالمدينة في عصر الرسول وأنّهم كانوا يرون أنّه (الدَّجّال) ويظهر أنّ قصسة الدَّجال كانت مشهورة في عصر سيف فاستفاد منها ووضع هذه الاسطورة متناسبة مع ما يروي من غرائبه. راجع صحيح البخاري (3 / 163) و(2 / 179) ومسند أحمد (3 / 79 و97) وبقية مصادر قصة الدجال تذكر مع مصادر البحث.

البظر: بفتح فسكون: ما بين الاسكتين من المرأة و (البظارة) طرف حياء المواشي من أسفله.

7 ابن الاثير في تاريخه (2 / 386).

8 ابن كثير في تاريخه (7 / 88).