3 ـ تهدّم دور حمص
(23) من تكبير المسلمين:
حكى الطبري في حوادث سنة 15ه ثلاث روايات عن كتاب سيف في فتح حمص،
قال في أولاها: لمّا نزل المسلمون عليها لفتحها أوصى هِرَقْل
(24) أهلها: أن
يقاتلوا المسلمين في كلِّ يوم بارد وقال: لا يبقى منهم إلى الصيف أحد فكان أهل
حِمْص يقاتلون المسلمين في كلِّ يوم بارد.
وروى في الثّانية: عن أبي الزهراء القُشيريّ أنّ أهل حِمص تواصوا
فيما بينهم وقالوا: تمسّكوا بمدينتكم إلى الشتاء فإنّهم حفاة فإذا أصابهم البرد
تقطّعت أقدامهم مع ما يأكلون ويشربون؛ فكانت الروم تَراجَعُ وقد سقط أقدام بعضهم في
خفافهم وأنّ المسلمين في النعال ما أُصيب أصبع أحد منهم. حتَّى إذا انخنس الشتاء
قام شيخ منهم ودعاهم إلى مصالحة المسلمين فلم يجيبوه، ثمَّ دعاهم شيخ آخر منهم إلى
الصلح فلم يجيبوه.
وروى في الثالثة عن أشياخ من غسّان وبَلقَين أنّ المسلمين ناهدوهم
(25) بعد الشتاء وكبّر تكبيرا زلزلت معها الروم في المدينة وتصدّعت حيطانهم ففزعوا
إلى من كانوا يدعونهم إلى المسالمة فلم يجيبوهم وأذلُّوهم بذلك.
قال: ثمَّ كبّر المسلمون ثانية فتهافتت
(26) دور كثيرة وحيطان
ففزعوا إلى رؤسائهم وذوي رأيهم فقالوا: ألا ترون إلى عذاب اللّه!؟ فأجابوهم: لا
يطلب الصلح غيركم! فاشرفوا فنادوا: الصلح، الصلح، ولا يشعر المسلمون بما حدث فيهم،
فأجابوهم، وقبلوا منهم على مثل صلح دمشق
(27).
رواية غير سيف:
هذا ما حكاه سيف في ثلاث روايات عن فتح حِمص. أما غيره فقد قال
البلاذري (28) في كيفية فتحها: إنَّ المسلمين جاءوا إليها بعد فتح دِمَشق فلمّا
توافوا بحمص قاتلهم أهلها ثمَّ لجأوا إلى المدينة وطلبوا الامان والصلح وكانوا
منخوبين(29) لهرب هِرَقْل عنهم وما يبلغهم من قوَّة كيد المسلمين وبأسهم وظفرهم.
23 حمص من مدن الشام.
24 هرقل بكسر الهاء وفتح الرأ وسكون القاف وبكسر الهأ والقاف وسكون الرأ كان حاكم
بلاد الشام يوم ذاك.
25 ناهد عدوه: ناهضه في الحرب. وبلقين مخفف بنو القين بن جسر بن شيع. راجع تاريخ
الطبري (1 / 754).
26 التهافت: التساقط قطعة قطعة.
27
روايات سيف الثلاث في فتح حمص أوردها الطبري في حوادث سنة 15ه من تاريخه تسلسل (1
/ 2391).
28
البلاذري: ذكر صلح أهل حمص في فتوحه ص 137.
29
ـ المنخوب: الجبان لا فؤاد له.
30
روايات أبي الزهراء القشيري في تاريخ الطبري 1 / 2154 و2391 و2396 و2573). ط.
أُوروبا.