مناقشة السند:

ورد في سند رواية سيف خبر ما دار بين عمرو وأرطبون: اسم (أبي عثمان) وهو ـ عند سيف ـ يزيد بن أسيد الغساني، وقد ورد اسمه في سند بضع عشرة رواية لسيف في تاريخ الطبري وتاريخ ابن عساكر، وقد اعتبرناه من مختلقات سيف من الرواة ومكان البحث عنه كتابنا (رواة مختلقون).

وورد في سند رواية بشارة النبيّ أُوري شلم بالفاروق: (عَمَّن شهده) ولا ندري ماذا تخيّل سيف اسمه لنبحث عنه.

 

مقارنة الخبر:

اشتملت روايات سيف في خبر فتح بيت المقدس على الاخبار التالية:

أ ـ أخبار عمرو بن العاص مع أرطبون الروم، وهذه ما لم نجدها عند غير سيف ورواته.

ب ـ أخبار بشارات الانبياء بعمر وهذه ـ أيضا ـ لم نجدها عند غير سيف ورواته.

ج ـ خبر فتح بيت المقدس ـ إيلياء ـ.

ورد هذا الخبر في تاريخ ابن خياط (ت: 240ه‍‍) كما يلي:

 عن ابن الكلبي:

((إنّ أبا عبيدة صالح أهل حلب، وكتب لهم كتابا ثمّ شخص أبو عبيدة وعلى مقدمته خالد بن الوليد، فحاصر أهل إيلياء، فسألوه الصلح)).

 في فتوح البلدان بعد هذا:

على مثل ما صولح عليه أهل مدن الشام من أداء الجزية والخراج والدخول في ما دخل فيه نظراؤهم.

على أنّ يكون عمر هو يعطيهم ذلك ويكتب لهم أمانا. فكتب أبو عبيدة إلى عمر، فقدم عمر فصالحهم فأقام أياما ثمّ شخص إلى المدينة. انتهى.

ووافقه على ذلك البلاذري (ت: 279ه‍‍) في فتوح البلدان.

واليعقوبي (ت: 292ه‍‍) في تاريخه بإيجاز.

وابن أعثم (ت: 314ه‍‍) في فتوحه بتفصيل أوفى.

وياقوت (ت: 626ه‍‍) في مادة (المقدس) من معجم البلدان بإيجاز.

د ـ خبر الكردوس الذي كان يلمع بالسيوف.

ورد هذا الخبر في كتابي الاموال لابي عبيدة وفتوح البلدان للبلاذي كما يلي واللفظ للاول:

تلقّى أبو عبيدة عمر بن الخطاب مقدمه من الشام، فبينما عمر يسير إذ لقيه المقلسون (22) من أهل أذرعات بالسيوف والريحان، فقال عمر: ـ مه، ردّوهم وامنعوهم.

فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين! هذه سُنَّةُ العجم، أو كلمة نحوها، وإنّك إن تمنعهم منها يروا أنّ في نفسك نقضا لعهدهم.

فقال عمر: دعوهم، عمر وآل عمر في طاعة أبي عبيدة.

ه‍‍ ـ خبر كنس بيت المقدس.

ورد هذا الخبرـ أيضا ـ في كتاب الاموال لابي عبيدة قال: تسخّر عمر بن الخطاب أنباط أهل فلسطين في كنس بيت المقدس وكانت فيه مزبلة عظيمة.


 

22  قال أبو عبيد: المقلسون: قوم يلعبون بلعبة لهم بين أيدي الاُمراء.