1 ـ خالد لا يؤثر فيه سمّ ساعة:

روى الطبري عن سيف في خبر فتح الحيرة في حوادث سنة 12: أنّ خالد ابن الوليد حاصر بعض حصون الحيرة فخرج عمرو بن عبد المسيح بن قيس بن حيّان بن بقيلة يفاوض خالدا في أمر الصلح ومعه كيس معلَّق بحقوه فتناول خالد الكيس ونثر ما فيه في راحته، وقال: ما هذا يا عمرو؟! قال: هذا وأمانة اللّه سمُّ ساعة! قال: ولم تحتقب السمّ؟ قال: خشيت أن تكونوا على غير ما رأيت والموت أحبّ إليّ من مكروه أدخله على قومي! فقال خالد: ((إنّها لن تموت نفس حتّى يأتي على أجلها)) وقال: ((بسم اللّه خير الاسماء ربّ الارض وربّ المساء الذي ليس يضّر مع اسمه داء، الرحمن الرحيم)) فأهووا إليه ليمنعوه منه فبادرهم فابتلعه! فقال عمرو: ((واللّه يا معشر العرب لتملكنَّ ما أردتم ما دام منكم أحد أيُّها القرن)) (9).

ثمُّ ذكر كيف جرى الصلح بينهما.

*          *          *

ذكر سيف في هذا الخبر اسم مفاوض خالد (عمرو بن عبد المسيح) ودسّ في الخبر أسطورة تناول خالد السمّ وعدم تأثير السمّ فيه.

بينما أورد البلاذري (10) خبر صلح الحيرة في فتوحه وذكر اسم المفاوض (عبد المسيح بن عمرو) ولم يذكر قصة سمّ ساعة.

وروي الطبري (11) ـ أيضا ـ خبر الصلح عن ابن الكلبي وليس فيه خبر الاسطورة، و اسم المفاوض عنده ـ أيضا ـ ( عبد المسيح بن عمرو).

وورد أيضا في أنساب ابن الكلبي وفي جمهرة أنساب العرب (12) اسمه (عبد المسيح بن عمرو) مع ذكر نسبه.

*          *          *

روى سيف هذه الاسطورة مع تحريف اسم المفاوض وأخذ منه الطبري، ومن الطبري أخذ كلُّ من ابن الاثير في تاريخه (13) وابن كثير وحذف أسطورة تناول السم (14)


 

9 الطبري (1 / 2040 ـ 2044) ط. أوروبا.

10  فتوح البلدان للبلاذري ص (252).

11  الطبري (1 / 2019) وص (19) من جمهرة نسب قحطان من أنساب ابن الكلبي.

12  جمهرة أنساب العرب لابن حزم: ص (354).

13  ابن الاثير في تاريخه ط. المنيرية (2 / 266).

14  ابن كثير في تاريخه (6 / 346) وحذف أسطورة السم.