أمغيشيا
(5):
قال سيف: لمّا فرغ خالد من أُلَّيْسَ سار إلى أمغيشيا، وأعجلهم من
أن ينقلوا ما فيها، وجلا أهلها، وتفرَّقوا في السواد، فأمر خالد بهدم أمغيشيا وكلّ
شيء كان حيِّزها، قال: وكانت أمغيشيا مصرا كالحيرة، وكانت أُلَّيْسُ من مسالحها،
فأصابوا فيها ما لم يصيبوا مثلها قطّ. بلغ سهم الفارس ألفا وخمسمائة سوى النفل
الّذي نفله أهل البلاء، فقال أبو بكر لمّا بلغه الخبر: ((يا معشر قريش! عدأ اسدكم
على الاسد فغلبه على خراذيله، أعجزت النساء أن ينشئن مثل خالد)).
يوم المقر وفم فرات
بادَقْلَى:
قال سيف: ثمَّ سار خالد من أمغيشيا إلى الحيرة، وحمل الرجال
والاثقال في السفن، فخرج آزاذبه مرزبان الحيرة وتهيّأ لقتاله ـ وكان قد بلغ نصف
الشرف، وقيمة قلنسوته خمسون ألفا ـ وعسكر عند الغريين وأرسل ابنه فقطع الماء عن
السفن، فجنحت إلى الارض فسار خالد في خيل نحو ابن الازاذبه، فلقيه على فرات
بادَقْلَى، فقتله وجميع من معه، وفجّر الفرات فسلك الماء سبيله، فجرت سفنه، وسار
نحو الحيرة، فهرب الازاذبه بغير قتال، فنزل خالد بالغريين وحاصر قصور الحيرة.
5
يظهر من رواية ذكرها الطبري هنا أنّ رواية سيف كان قد سأل أهل الحيرة عن أمغيشيا
فلم يعرفها احد بل كانوا سمعوا بموضع يقال له ((منيشيا)) فذكر ذلك لسيف فأجابه
((هذان اسمان)).