مناقشة السند:
أورد سيف هذا الخبر في سبع من رواياته، ورد في إسنادها أسماء خمسة
رواة من مختلقاته، وهم كل من: محّمد بن نويرة، والمقطع بن هيثم البكائي، وحنظلة بن
زياد بن حنظلة. مَرَّة مَرَّة.
واسمي: عبد الرحمن بن سياه الاحمري، والمهلب بن عقبة، مرَّتين.
*
* *
كان هذا خبر فتح الاُبلّة عند سيف، وأخذ منه الطبري مفصّلا، والذهبي
موجزا.
وأخذ من الطبري كلُّ من ابن الاثير وابن كثير وابن خلدون في
تواريخهم، وأورد الاخير موجزه.
المقارنة:
كان ما ذكرناه في روايات سيف. أما غير سيف فقد روى البيهقي في سننه
الكبرى وقال: (لقي خالد بن الوليد هرمز بكاظمة ودعاه للبراز فبرز هرمز، فقتله خالد)
وكاظمة كما في ترجمته بمعجم البلدان: جوّ (4) على سيف البحر في طريق البحرين من
البصرة بينها وبين البصرة مرحلتان.
وفي فتح الاُبلَّةِ قال الطبري بعد إيراد روايات سيف السابقة:
((وهذه القصّة في أمر الاُبلَّةِ وفتحها خلاف ما يعرفه أهل السير،
وخلاف ما جاءت به الاثار الصحاح، وإنّما كان فتح الاُبلّة أيّام عمر (رحه) وعلى يدي
عتبة ابن غزوان في سنة 14 من الهجرة، وسنذكر أمرها وقصّة فتحها إذا انتهينا إلى ذلك
إنّ شاء اللّه)).
وردَّد هذا القول بإيجاز ـ أيضا ـ كلُّ من ابن الاثير وابن خلدون في
تاريخيهما.
ثمَّ أورد الطبري الاثار الصحاح في فتح الاُبلّة ـ الَّتي وعد بها ـ
ضمن أخبار العام الرابع عشر، وتبعه ابن الاثير كذلك، وليس في ما أورداه هناك شيء
ممَّا رواه سيف في ذلك.
نتيجة البحث:
كتاب من خالد مع آزاذبه أبي الزباذبة الّذين في اليمن إلى هرمز صاحب
الثغر أعظم ثغور فارس شأنا، وصاحبه أشد أُمرائهم شوكة يحارب العرب في البرِّ والهند
في البحر، وكان هرمز من أسوئهم جوارا للعرب يضربون به المثل لخبثه وسوء صنيعه.
ثمَّ كتاب من هرمز إلى شيرى، وأردشير، وتعبئة، وتأمير أميرين من بيت
الملك، واقتران في السلاسل، وامتلاك الفرس للماء.
ونزول مطر قوّى المسلمين ـ كنزوله في غزوة بدر ـ وتواطُؤ على الغدر
بخالد، ومبارزة هرمز لخالد، وغدر حماة أصحابه بخالد، وقتل خالد لهرمز وتفويت
القعقاع الفرصة عليهم.
ثمَّ بعث الاخماس إلى المدينة وفيها فيل رأينه ضعيفات النساء
مصنوعا، ونفل خالد قلنسوة هرمز المفصَّصة بالجوهر الّتي قيمتها مائة ألف، وأنَّ
فارسا كانت تجعل قلانسها على قدر أحسابها، وكان هرمز ممّن تمَّ شرفه من البيوتات
السبعة عندهم، ثمَّ امتلاك الاُبلّة.
كلُّ هذه الاخبار تفرَّد بها سيف القاصُّ العبقريُّ، ورواها في سبعٍ
من رواياته يؤكّد بتعدُّدها فريته، ورد في أسانيدها أسماء خمسة من مختلقاته.
كتابان، وتعبئة جيش، واقتران في السلاسل، ومعركة، وقدر، وكرامة
وبطولات، وفتح وأخماس الغنائم، وفيل يرسل إلى المدينة، لم يصدق شيء منها! كما لم
يوجد الصحابيان زَرُّ والقعقاع، ولا الرواة الّذين روى عنهم الخبر!!! وأخيرا فإنَّ
أهمّ ما أنتجت فريته هو إضافة معركة حربية إلى المعارك الّتي انتشر بسببها الاسلام!
معركة أباد فيها المسلمون جميع المقاتلين المقترنين بالسلاسل وركبوا أكتاف المهزمين
يقتلونهم إلى اللَّيل!!!.
4
الجوّ: ما اتّسع من الاودية.