مصادر البحث:
(1) الطبري (1 / 1871 ـ 1872). ط. أُوروبا.
(2) راجع الطبري (1 / 1873) وقد ذكر ذلك سيف في أكثر من حديث.
(3) الطبري (1 / 1878).
* * *
2 ـ فتوحات موهومة:
ذكرنا في ما سبق أمثلة من تهويلات سيف في ما سمّاها بحروب الردّة.
وفي ما يلي نذكر أمثلة من فتوح موهومة وردت في روايات سيف، ذكر فيها
أعدادا صخمة من قتلى الجيوش الاسلامية وتهديمهم مساكن الشعوب، إلى ما شابهها من
أعمال وحشية لم يقع شيء منها بتاتا.
فتوح خالد بالعراق
وقعة ذات السلاسل:
قال سيف: كتب أبو بكر إلى خالد أنّ يسير بعد اليمامة إلى العراق،
وأنّ يبدأ بثغر أهل السند والهند، والثغر يومئذ الاُبلّة.
فكتب خالد قبل خروجه مع آزاذبه أبي الزباذبة ـ الذين باليمامة ـ إلى
هرمز صاحب الثغر:
((أما بعد، فاسلم تسلم، أوِ اعتقد لنفسك وقومك الذمَّة، وأقرر
بالجزية، وإلافلا تلومنَّ إلا نفسك، فقد جئتك بقوم يحبّون الموت كما تحبّون
الحياة)).
قال سيف: وكان ثغر الهند أعظم ثغور فارس شأنا، وأشدَّها شوكة، وكان
صاحبه يحارب العرب في البرّ والهند في البحر، وكان هرمز من أسوأ أُمراء ذلك الثغر
جوارا للعرب، فكلُّ العرب عليه مغيظ، وقد كانوا ضربوه مثلا في الخبث حتىُّ قالوا:
أخبث من هرمز، وأكفر من هرمز، قال: فلمّا قدم كتاب خالد عليه كتب إلى شيرى بن كسرى،
وأردشير بن شيرى بالخبر وعبَّأ أصحابه، وجعل على مجنّبتيه قباذ، وأنوشجان أخوين
يلاقيان أردشير وشيرى في أردشير
الاكبر.
قال سيف: ونزل بجيشه في كاظمة واقترنوا فى السلاسل لئلا يفرّوا
والماء في أيديهم.
قال: وجاء خالد حتّى نزل على غير ماء، فلمّا قال له أصحابه في
الماء أمرهم أنّ يحطُّوا أثقالهم، وقال: لعمري ليصيرنَّ الماء لاصبر
الفريقين، ثمَّ لم يمهلهم بل زحف إليهم، ولاقاهم، فأرسل اللّه سحابة
أغدرت ما وراء صفّ المسلمين فقويت قلوبهم.
فبرز هرمز ونادى: رجل ورجل، أين خالد؟ وكان قد واطأ أصحابه على
الغدر بخالد، فبرز إليه خالد راجلا، فترجّل هرمز، وتضاربا، فاحتضنه خالد وحملت
حامية هرمز، وغدرت، واستلحموا خالدا، فما شغله ذلك عن قتله، وحمل القعقاع ابن عمرو
فأزاحهم، وانهزم أهل فارس، وركب المسلمون أكتافهم إلى اللّيل.
قال سيف في رواية أخرى: ما ارتفع النهار وفي الغائط
(3) مقترن.
وقال: لمّا تراجع الطلب من ذلك اليوم رحل خالد بالناس حتّى نزل
بموضع الجسر الاعظم من البصرة اليوم، ثمَّ بعث المثنّى في آثار القوم، وأرسل معقل
بن مقرن إلى الاُبلّة فجمع بها الاموال والسبايا.
وقال: سُمِّيت الواقعة بـ ((ذات السلاسل)) ونجا قباذ وأنو شجان،
وبعث خالد بالفتح والاخماس وبالفيل مع زُرُّ بن كُليب، فطيف به في المدينة ليراه
الناس، فجعل ضعيفات النساء يقلن: أمن خلق اللّه ما نرى؟ ورأينه مصنوعا، فردَّه أبو
بكر مع زُرّ.
قال: ونفل أبو بكر خالدا قلنسوة هرمز وكانت بمائة ألف مُفصَّصَة
بالجوهر، قال: وكان أهل فارس يجعلون قلانسهم على قدر أحسابهم، وكان هرمز ممّن تمَّ
شرفه من البيوتات السبعة.
3
الغائط أرض واسعة.