مصادر البحث عن
ردّتي اليمن والاخابث:
الطبري(1 / 1980 ـ 1999).
ابن الاثير (2 / 142 ـ 143).
ابن كثير (6 / 329 ـ 332).
فتوح البلدان (ص 127).
معجم البلدان ومراصد الاطلاع ترجمة الاعلاب والاخابث، والاصابة
تراجم طاهر وحميضة وعثمان بن ربيعة.
*
* *
نتيجة البحوث في
الردة:
وجدنا سيفا يبدأ أحاديثه في ما سمّاها بحروب الردّة بقوله:
كفرت الارض بعد رسول اللّه، وتضرَّمت نارا، وارتدّت العرب من كل
قبيلة خاصَّتها أو عامّتها إلاّ قريشا وثقيفا!
ثمَّ ذكر حروبا لابي بكر في ما سمّاها بأبرق الربذة، وعقده أحد عشر
لواء في ذي القصة لحروب المرتدّين، وذكر عهدا من أبي بكر لاُمرائه، وكتبا إلى
القبائل؛ وذكر أخبارا عن ردّة طيّ، وأمّ زمل، وردّة الاخابث في الاعلاب وردّتين
لليمن وذكر غيرها ممّا سمّاها بحروب الردّة، ذكر فيها قتالا شديدا وكثيرا من القتلى
والاسرى، وذكر أراجيز قيلت في وقائعها.
اختلق جميعها، كما اختلق أبطالا لمعاركها، وشعراء وصفوا حوادثها،
مثل: زياد ابن حنظلة، وخطّيل بن أوس، وحميضة بن النعمان، وعثمان بن ربيعة، وطاهر بن
أبي هالة.
واختلق أراضي ذكر وقوع الحوادث عليها مثل: أبرق الربذة، والحمقتين
وجيروت، وخيم، ورياضة الروضات، والصبرات، واللّبان، والمُرّ، ونضدون وينعب.
واختلق رواة روى عنهم تلك الاساطير كسهل بن يوسف، وعروة بن عزيّة
والمستنير، وغيرهم.
وأكَّد بتلكم الموضوعات فريته الكبرى في أوَّل الباب، وقوله: تضرّمت
الارض نارا بعد رسول اللّه (ص) وارتدّت العرب من كل قبيلة.
وترينا النتف التي أوردناها من أحاديث سيف كيف أظهر سيف الجزيرة
العربية بعد النبيّ، وكأنَّها تغلي بالمرتدّين في كلّ صقع، وأنَّ الاسلام لم يكن
راسخا في نفوس تابعيه، وأنّهم رجعوا إلى الاسلام بحدّ السيف؛ فقد قتلوا منهم حتى
أنتنت السبل من جيفهم، وأسروا من بقي، وسيّروهم قوافل أسرى إلى مدينة الرسول!
لم يستثن سيف من تهمة الارتداد قبيلة من قحطان أو عدنان عدا قريشا
وثقيفا؛ ويبدو أنّه احتفظ بهما لتقاتلا من عداهم من قبائل الجزيرة العربية.
وما أوردنا من أحاديثه في الردّة في ما سبق غيض من فيض، قصدنا بها
إلمامة قصيرة فإنّ مناقشة جميعها باستيعاب تحتاج إلى مؤلَّف ضخم يخرج بنا عن موضوع
البحث.
وراجت أكاذيب سيف، وشاعت في مصادر التاريخ الاسلامي زهاء ثلاثة عشر
قرنا، ولم ينتبه العلماء إلى أكاذيبه كلّ هذه المدّة، بل استطابوها لانّه زيّنها
بإطار من الثناء، على أبي بكر، نظير قوله:
((لمّا مات رسول اللّه (ص) وتوجّه أسامة لغزو تبوك ارتدّت العرب
عوام أو خواص بكل مكان، وقدمت رسل النبيّ من اليمن واليمامة وبلاد بني أسد بأخبار
المرتدّين هناك، فقال أبو بكر: لا تبرحوا حتّى تجيء رسل الاَمراء والولاة بأدهى
ممّا وصفتم وأمّر، فلم يلبثوا أنّ قدمت كتب أمراء النبيّ من كلّ مكان بانتقاض
العامّة أو الخاصّة وتمثيلهم بالمسلمين، فحاربهم أبو بكر بالرسل وإرسال الكتب إليهم
كما كان يفعل رسول اللّه، وانتظر قدوم اُسامة لمصادمتهم)).
وقوله: إنَّ الولاة هربوا من المرتدّين إلى المدينة وأخبروا أبا بكر
بارتداد القبائل، وأمروه بالحذر، وجعلوا يخبرونه وكأنّما يخبرونه بما له وما عليه
فقالوا فيه: لم نر أحدا ليس رسول اللّه أملا بحرب شعواء من أبي بكر، ثمَّ قال سيف:
قدمت عليه وفود أسد، وغطفان، وهوازن، وطيٍّ، وقضاعة، ونزلوا على وجوه المسلمين
لعاشرة من متوفّى رسول اللّه، ولم يبق من وجوه المسلمين أحد إلاّ أنزل منهم نازلا
إلا العباس، وعرضوا الصّلاة على أنّ يُعفوا من الزَّكاة، واجتمع ملا من أنزلهم على
قبول ذلك حتّى يبلغوا ما يريدون، ثمَّ أتوا أبا بكر وأخبروه خبر الوفود وما أجمع
عليه ملا الصحابة فأبى أبو بكر وأجَّلهم يوما فتطايروا إلى عشائرهم.
وقوله في خروج أبي بكر إلى ذي القصّة: ((قال له المسلمون ننشدك
اللّه يا خليفة رسول اللّه أنّ تعرض نفسك، فانّك إنّ تُصب، لم يكن للناس نظام،
ومقامك أشدّ على العدوِّ، فابعث رجلا فإنّ أُصيب أمرت آخر. فقال: لا واللّه لا أفعل
لاواسينّكم بنفسي...)).
وهكذا عرف سيف من أين تؤكل الكتف. فإنَّ نظائر هذه الاحاديث هي التي
حبّبت إلى العلماء روايات سيف المتَّهم عندهم بالزندقة، فراجت، ونُسِيَ غيرها من
الروايات التي ذكرت حوادث عهد أبي بكر وأُهْمِلتْ.
*
* *