ردّة اليمن الاُولى والثانية، وردّة الاخابث

 أ ـ ردّة اليمن الاُولى:

قال سيف: توفي رسول اللّه (ص) وعلى عكّ والاشعريّين الطاهر بن أبي هالة، وعلى الطائف عثمان بن أبي العاص، فلمّا أهلك اللّه الاسود المتنبِّئ الكذَّاب بقيت طائفة من أصحابه يتردّدون بين صنعاء ونجران، فبعث عثمان بن أبي العاص سريّة مع عثمان بن ربيعة إلى شنوءة وبها جماعة من الازد وبجيلة وخثعم وعليهم حميضة بن النعمان، فالتقوا بشنوءة فانهزم الكفار وتفرقوا وهرب حميضة في البلاد.

 ب ـ ردّة الاخابث:

قال سيف: كان أول منتقض بتهامة بعد النبيّ (ص) عكّ، والاشعريون تجمّعوا على الاعلاب ـ طريق الساحل ـ فسار إليهم طاهر بن أبي هالة ومعه من لم يرتدّ من عكّ فالتقوا على الاعلاب فانهزمت عكّ ومن معها، وقتلوهم كلّ قتلة، وأنتنت السبل لقتلهم وكان مقتلهم فتحا عظيما، وورده كتاب أبي بكر يأمره بقتالهم وسمّـاهم الاخابثَ في كتابه، وسُمِّي طريقهم طريق الاخابث فبقي الاسم عليهم إلى الان.

 

ج ـ ردّة اليمن الثانية:

قال سيف: لمّا توفي النبيّ (ص) كتب أبو بكر إلى رؤوس اليمن بالتمسك بدينهم وإعانة الابناء والسمع لفيروز رئيس الابنأ فلمّا بلغ قيس بن عبد يغوث ذلك؛ انتكث وعمل في قتل رؤوس الابناء، وتسيير عامّتهم، وكاتب سرّا الفالة السيارة من أصحاب الاسود الّتي كانت تتردّد في البلاد وتحارب من خالفها، وطلب أن يسيروا إليه ليكون أمره وأمرهم واحدا، فاستجابوا له، وساروا إليه فلمّا دنوا من صنعاء. أراد قيس أنّ يقتل رؤوس الابناء غيلة، ودعاهم إلى طعامه واحدا بعد الاخر وبدأ بداذويه فلمّا دخل داره قتله.

ولمّا علم الباقون بذلك هربوا منه إلى الجبال، فسيّر قيس عيالات الابناء إلى بلادهم، وأتته خيول الاسود، فثار بصنعاء وما حولها.

واستمدّ فيروز بعض القبائل فركبت وقابلت خيل قيس وقتلتهم واسترجعت عيالات الابناء، ثمَّ تقابل الجيشان دون صنعاء، واقتتلوا قتالا شديدا، وانهزم قيس وأصحابه، ثمَّ أخذ قيس وأرسل إلى أبي بكر... الحديث.

 

مناقشة السند:

ورد في أسانيد أحاديث سيف السابقة أسماء:

أ ـ سهل، وهو عنده سهل بن يوسف السلمي، ب ـ المستنير بن يزيد وهو عنده نخعي، ج ـ عروة بن غزيّة الدثيني.

وسبق قولنا فيهم إنّهم من مختلقات سيف من الرواة.

روى سيف الاحاديث السابقة في ردّتي اليمن والاخابث، وأخذ منه الطبري في ذكر حوادث السنة الحادية عشرة من تاريخه.

وأخذها من الطبري ابن الاثير في تاريخه.

ونقل موجزها ابن كثير في تاريخه كذلك.

واعتمدها صاحب الاصابة بترجمة طاهر بن أبي هالة، وعثمان بن ربيعة.

وحميضة بن النعمان.

واعتمدها ياقوت في ترجمة الاعلاب، والاخابث بمعجم البلدان.

وأخذ صاحب مراصد الاطلاع ترجمتهما من معجم البلدان.

ولمّا قال سيف في حديثه عن الاخابث: ((فسمّيت تلك الجموع من عكّ ومن تأشّب إليهم إلى اليوم: الاخابث وسمّي ذلك الطّريق طريق الاخابث)).

وأورد الالفاظ عينها صاحب معجم البلدان بترجمة الاخابث.

وأورد موجزها ابن الاثير في تاريخه، وقال: ((وسمّاهم الاخابث، وسمّى ـ أي سمّى أبو بكر ـ طريقهم طريق الاخابث، فبقي الاسم عليهم إلى الان)).

لمّا ورد في قولهما:(( فسمّيت.. إلى اليوم)) و((بقي الاسم عليهم إلى الان)).

ولم يذكر مصدر الخبر؛ أوهم ذلك أنّ القول قولهما، وأنّ الاخابث الطريق والاخابث الناس كانتا موجودتين في عصرهما، ثمَّ نسيتا بعد ذلك في العصور المتأخرة ولذلك لا نجد لهما اسما ولا رسما في عصرنا، بينما لم يكن لهما وجود في عصرهما ولا في عصر الطبري، ولا في عصر سيف، بل اختقلهما سيف بن عمر مضافا إلى غيرهما من مختلقاته، ونقل خبرهما عن سيف بتعابيره من جاء بعده فسبّب هذا الوهم!