نتيجة المقارنة وحصيلة الحديث:

وجدنا سيفا يورد خبر ردّة طيّ إتقانا للصنعة، وتأكيدا للفرية في سبع من رواياته، يذكر في الاوليين منها: ارتداد عوام طيّ، واجتماعهم على طليحة.

وذكر في ثالثة: سبب ارتدادهم، وذهابهم مع غيرهم إلى المدينة يعرضون الصّلاة. على أنّ يُعفوا من الزكاة، وإجماع ملا المسلمين على قبول ما عرضوا، وطلبهم من أبي بكر أنّ يقبل ذلك منهم، وأن أبا بكر أبى وردّهم، وأجّلهم يوما وليلة فتطايروا إلى عشائرهم.

وذكر في رابعة: التحاق من تعجّل منهم بطليحة، وحثّهم من تأخر منهم باللحاق بهم، وأنّ أبا بكر أمر خالدا أنّ يبدأ بهم، وأنّ ذلك هو الّذي منع المتخلّفين من اللِّحاق بإخوانهم، وأنّه بعث عديّا قبل توجيه خالد إليهم لعلّه يرجعهم إلى الاسلام، فقالوا لعديّ: ((لا نبايع أبا الفصيل أبدا))، فقال: ((ليبيحَّن حريمكم حتّى تكنّوه أبا الفحل الاكبر)) فدعاهم الخوف أنّ يستمهلوا خالدا ريثما يستعيدوا من لحق منهم بطليحة، ففعل.

وذكر في خامسة: هزيمة جيش طليحة وأنّ خالدا لم يقبل بعد الهزيمة من أحد منهم من أسد ولا طيّ إلا أنّ يأتوه بالَّذين حرّقوا، ومثَّلوا، وعدوا على المسلمين.

وذكر في سادسة: طيّا في من تأشب إلى أمّ زمل بعد بزاخة من الشرداء من كلّ فلّ ومضيّق عليه.

وذكر في سابعة: طيّا في القبائل الّتي استبرأهم خالد قبل ذهابه إلى البطاح.

هكذا وصف سيف ردّة طيّ بينما كان الواقع خلاف ذلك، فإنَّ طيّا هي الّتي قالت لجماعة طليحة: ليقاتلنّكم أبو بكر حتّى تُكنّوه أبا الفحل الاكبر.

وأنّ خالدا التجأ إليهم لانّهم كانوا أقوياء كثيرين، ولم يرتدّوا، واستعان بهم في حرب طليحة.

استطاع سيف في ما حرّف ووضع؛ أنّ يسجّل قبيلة طيّ في سجّل القبائل المرتدّة، وأظهر أنّ رجوعهم إلى الاسلام لم يكن إيمانا بالاسلام، وإنَّما تخوُّفا من القتل والاسر! كما استطاع أنّ يسجّل قبائل أخرى غير طيّ في المرتدّين مع طليحة، بينما لم يكن مع طليحة غير جماعة من قومه أسد، وجماعة من فزارة مع رئيسهم عيينة بن حصن.

وانتشرت مفترياته في مصادر التاريخ الاسلامي وشاعت حتّى اليوم! كما أدرجت أسماء الاماكن الّتي اختلقها بتلك الاحاديث في الكتب البلدانية!، والصحابة الذين اختلقهم في كتب تراجم الصحابة!