مناقشة السند:
ورد في سند روايات
سيف السابقة:
أ ـ اسم حبيب بن
ربيعة الاسدي، عن عمارة بن فلان الاسدي في خبر ذهابهم إلى المدينة، يعرضون الصَّلاة
ويأبون الزكاة ولم نجد ذكرا لهذين الراويين الاسديّين في غير هذه الرواية، ولذلك
اعتبرناهما من مختلقات سيف من الرواة.
ب ـ اسم سهل بن
يوسف في:
1 ـ 2 خبر أجتماع
أسد؛ وغطفان، وطّي على طليحة ـ وطّي بحدود أرضهم.
3 ـ خبر التحاق
طيٍّ بطليحة، ونجاح عديّ في إرجاعهم.
4 ـ خبر تجمّعهم
على أم زمل بعد اندحار طليحة.
5 ـ خبر انصراف
خالد إلى البطاح بعد استبرائهم. وتكرّر في ما سبق قولنا في سهلٍ إنّه من مختلقات
سيف من الرواة.
*
* *
كان هذا خبر ردّة
طيٍّ في روايات سيف بمتونها وأسانيدها.
نقلها الطبري في
تاريخه مع ذكر سنده إلى سيف.
وأخذ منها كلَّ من:
صاحب الاصابة: ترجمتَي ثمامة ومهلهل الطائيّين مع ذكر مصدره.
وصاحب معجم
البلدان: ترجمة (سنح) الذي ذكره سيف في بلاد طيّ؛ وترجمة غيره.
وأخذ من الطبري:
ابن الاثير، وابن كثير في تاريخيهما.
وأخذ من الحموي
صاحب مراصد الاطّلاع.
خبر قبائل طيّ في
غير روايات سيف:
أمّا غير سيف، فقد
روى الطبري ـ أيضا ـ مواقف قبائل طيّ في تلك الحوادث، عن ابن الكلبي، قال: قال أبو
مخنف:
إنّ خيل طيّ كانت
تلقى خيل أسد، وفزارة، فيتشاتمون ولا يقتتلون، فتقول أسد وفزارة: لا واللّه! لا
نبايع أبا الفصيل أبدا، فتقول لهم خيل طيّ: أشهد ليقاتِلنّكم حتّى تُكَنّوه أبا
الفحل الاكبر.
وروي الطبري عن ابن
الكلبي أنّ خالد بن الوليد لمّا سار إلى بزاخة بعث عكّاشة بن محصن
(30) وثابت بن
أقرم طليعة لجيشه، فلمّا دنوا من القوم خرج طليحة وأخوه يتحسّسان الاخبار، فالتقيا
بهما، فقتلاهما.
وقال البلاذري:
قدّم خالد أمامه عُكّاشة، وثابتا، فلقيهما حبال بن خويلد ـأخو طليحة ـ فقتلاه،
وخرج طليحة وسلمه أخواه، وقد بلغهما الخبر، فلقيا عُكّاشة، وثابتا فقتلاهما، فقال
طليحة: ذكرت أخي لمّا عرفت وجوههموأيقنت أنّي ثائر بحبال عشيّة غادرت ابن أقرم
ثاوياوعُكّاشة الغنمي عند مجال
(31) قال الطبري في روايته عن ابن الكلبيّ: وأقبل
خالد بالناس حتّى مرُّوا بثابت قتيلا لم يفطنوا له حتّى وطئته الخيل، فكبر ذلك على
المسلمين، ثمَّ رأوا عكّاشة صريعا، فجزع لذلك المسلمون، وقالوا: قتل سيّدان من
سادات المسلمين، وفارسان من فرسانهم.
وقال: لمّا رأى
خالد ما بأصحابه من الجزع، قال لهم: هل لكم أنّ أميل بكم إلى حيٍّ من العرب كثير
عددهم، شديدة شوكتهم، لم يرتدّ منهم عن الاسلام أحد؟ فقال له الناس: ومن هذا الحيّ؟
فنعم واللّه الحيّ! قال: إنّهم طيّ ـ فقالوا: وفقك اللّه، نعم الرأي رأيت، فانصرف
بهم حتّى نزل بهم في طيّ.
وفي رواية أخرى
للطبري قال: إنّ عديّا كان قد بعث إلى خالد أنّ يسير إليه ويقيم عنده أياما حتّى
يبعث إلى قبائل طيّ ويجمع له منهم أكثر ممّن معه، ويسير معه إلى عدوِّه، ففعل.
*
* *
كان هذا ما ذكروا
عن مواقف قبائل طيّ في تلك الحوادث أما ردّة طليحة ومعركة بزاخة التي أفاض سيف فيها
الحديث، فقد ذكر المؤرخون حيّين من العرب كانا مع طليحة، وهما قومه من بني أسد،
وبنو فزارة حيّ من غطفان من قبائل قيس عيلان، ولم يرد اسم غيرهما معه في تجمُّع من
اجتمع عليه، وحرب من حارب معه
(32)، وكان تجمّعهم، وحربهم في أرض بزاخة ماء لبني
أسد، فسار إليه خالد من ذي القصّة في ألفين وسبعمائة إلى الثلاثة آلاف، وكان مع
طليحة عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر في سبعمائة من بني فزارة، قالوا؛ فلمّا استلحمت
سيوف المسلمين المشركين جاء عيينة إلى طليحة، وقال له: أما ترى ما يصنع جيش أبي
الفصيل؛ فهل جاءك جبريل بشيء؟ قال: لا، فرجع فقاتل حتّى إذا هزّته الحرب كرّ عليه
فقال: أجاءك جبريل بعد؟ قال: لا واللّه، فقال عيينة: حتّى متى؟ قد بلغ واللّه منّا!
ثمَّ رجع، فقاتل حتّى إذا بلغ منه
كرّ عليه، فقال: هل
جاءك جبريل بعد؟ قال: نعم، جاءني، فقال: إنَّ لك رحا كرحاه، ويوما لا تنساه! فقال
عيينة: أرى واللّه أنّ لك يوما لا تنساه! يا بني فزارة! هذا كذّاب! وولّى من عسكره،
فانهزم الناس، وظهر المسلمون وأسروا عيينة، وقدموا به المدينة، فحقن أبو بكر دمه
وخلّى سبيله، ووثب طليحة على فرس كان قد أعدّه، وهرب إلى الشام، فأخذه غزاة
المسلمين، وبعثوا به إلى المدينة، فأسلم، وأبلى في الفتوح.
وقال اليعقوبي: بعث
من الشام بشعر إلى أبي بكر يعتذر إليه، يقول فيه: فهل يقبل الصدّيق أنّي مراجع...
البيتين.
قال: فرقَّ له أبو
بكر وأرجعه.
30
أبو محصن عكاشة اسدي حليف لبني عبد شمس، هاجر إلى المدينة، وشهد المشاهد مع الرسول
كلها، أُسد الغابة (4 / 2 ـ 3). وثابت بن أقرم البلوي، حليف للانصار، شهد المشاهد
كلها مع رسول اللّه 6 وشهد مؤتة مع جعفر بن ابي طالب، ولمّا أصيب جعفر دفعت الراية
إليه: فسلمها إلى خالد، وقال: أنت أعلم بالقتال مني ـ أُسد الغابة ـ (1 / 220)
والاصابة (2 / 88).
31
شرح الفاظ الخبر = طيّ: من قبائل قحطان وينقسمون إلى فرعين: الغوث نسبة إلى الغوث
بن طيّ، وجديلة وهم بنو سعد بن خارجة بن فطرة بن طيّ، نسبوا إلى أمهم جديلة، هاجروا
من اليمن وسكنوا جبلي طيّ: أجا وسلمى؛ و(الاكناف) قصد به سيف جبلي طيّـ و(السنح)
من أطراف المدينة. والسنح المذكور في الخبر تخيله سيف مكانا بالقرب من جبلي طيّ
وأخذ صاحب معجم البلدان ترجمة السنح المذكور والاكناف من حديث سيف. قارن الترجمتين
بحديث سيف في الطبري. وأخذها من معجم البلدان غيره.
(أبا
الفصيل): كانوا يكنون أبا بكر أبا الفصيل استهزاء به فإنّ البكر والفصيل اسمان لولد
الناقة، وكان يقابلهم من أراد تفخيمه بتكنيته: أبا الفحل الاكبر.
32
كما في لغة بزاخة من معجم البلدان عن أبي عمرو الشيباني وفتوح ابن أعثم ويستفاد ذلك
من غيرهما مثل ما روى الطبري عن ابن الكلبي أنّ خيل طيّ كانت تلقى خيل أسد وفزارة.