بسم اللّه الرحمن
الرحيم
الحَمْدُ للّهِ
الذي عَلَّم بالْقَلَم عَلَّمَ الانسانَ
مَا لَمْ يَعْلَم
وَالصَّلاُة عَلى خَاتمِ أنبِيائِه
مُحمَّدٍ وآلهِ
الطَّاهرين
وأصحابِه
الميامِينَ
المُقدّمَة
في دراساتي الاولى
لاحاديث سيف، ظننت:
أنَّ سيف بن عمر
يروم ـ في ما يضع من رواية، ويختلق من أسطورة ـ الِدّفاع عن ذوي السّلطة والجاه من
الصّحابة، والحطّ من مناوئيهم فحسب.
وأنّه في سبيل ذلك
قلب الحقائق، وجعل قسما كبيرا من أبرار الصّحابة سخفاء جناة، والمطعونين في دينهم
ذوي حجى ودين!
وأنّه في سبيل ذلك
شوّه معالم التاريخ الاسلامي بما افترى واختلق! وأنّه استطاع أنّ يخفي هدفه وعمله
تحت غطاء من نشر مناقب عامّة الصّحابة، وكذلك الِدّفاع عن عامّتهم.
وأنَّ حيلته قد
انطلت على العلماء مدى العصور، وظنّوا أنّ سيف بن عمر ـ في ما يضع ويختلق ـ يدافع
عن عامّة الصّحابة وينشر فضائلهم. فرجّحوا رواياته على روايات غيره مع ما وصفوه
بالكذب، ووصفوا رواياته بالوضع، واتّهموه بالزندقة!
وأنّه بسبب ذلك
راجت رواياته وشاعت، ونسيت روايات أُخرى صحيحة وأهملت حتّى اختفت من مصادر الدراسات
الاسلاميّة، وأنَّ ذلك أضّر بالاسلام والمسلمين! فلمّا تبيّن لي كلّ ذلك خلال
دراساتي الاُولى حاولت أنّ أكشف عن هذه الحقائق دفاعا عن أبرار الصَّحابة، ووضعا
للاُمور في نصابها، وأوردت خلاصات عن بعض أبحاثي في كتاب (عبداللّه بن سبأ) وطبعته
عام 1375ه بالنجف الاشرف.
ثمَّ تابعت دراساتي
عن سيف وأحاديثه، فتبين لي بعد ذلك أنَّ سيف بن عمر لا يهدف الدّفاع عن وجهاء
الصّحابة ويخفي هدفه وراع التظاهر بالِدّفاع عن عامّة الصّحابة كما يبديه وَحَسبُ،
بل يدفعه إلى ذلك أمران آخران:
أولا: يدفعه
التعصّب القبلي إلى تمجيد العدنانيين ونشر فضائلهم، ثمَّ الوقيعة في القحطانيين من
قبائل اليمن ونشر معايبهم، وبما أنَّ السّلطة كانت في قبائل عدنان مدى خلافة أبي
بكر وعمر وعثمان(2) ثمَّ الامويين إلى عصر سيف، وكانت الفئات المعارضة لهم من آل
قحطان، لهذا يخيّل للباحث أنّ سيفا يضع الرواية ويختلق الاسطورة للِدّفاع عن أصحاب
السلطة والحطّ من مناوئيهم، بينما هو يعمل ما يعمل بدافع التعصّب القبلي لعامّة
عدنان ضدّ عامّة قحطان.
ثانيا: تدفعه
الزندقة إلى تشويش معالم التاريخ الاسلامي، وتشويه حقائقه، ولذلك صحّف أسماء كثيرة
وحرّف أخبارها، وغيّر سِنيّ الحوادث التاريخية، واختلق الاساطير وقلب الحقائق،
ودسَّ الخرافاتَ في عقائد المسلمين إلى غير ذلك ممّا فعل!
ولعلَّ الاهم من
كلّ ذلك أنّ الزندقة دفعته إلى إبرازه الجيوش الاسلاميّة في فتوحها قاسية متوحّشة،
وإظهار حروبها حروب إبادة للبشرية، ومن هنا زعم بعضهم أنَّ الاسلام انتشر بالسيف
والدَّم.
وعندما أدركت ذلك
أخذت أشير إلى أهدافه في ما استدركته على كتاب (عبداللّه بن سبأ) في طبعته الثّالثة
ببيروت، وفي ما نشرته من أبحاث في كتاب (خمسون ومائة صحابي مختلق).
ثمَّ جمعت من
أبحاثي عن سيف ما يكشف عن واقعة المذكور آنفا، وجعلته قسما ثانيا لكتاب (عبداللّه
بن سبأ) وهو هذا الكتاب.
وختمته ببحث وافٍ
عن (عبداللّه بن سبأ) و(السبئية) و(ابن السّوداء) وهي ممّا صحّف فيها سيف وحرّف،
ومنه أخذ المؤرّخون ما نقلوه في كتبهم ، ثمَّ تناقلت الالسن أخبارها فكثّرتها
وطوَّرتها، ثمَّ أخذ أهل الملل والنّحل وغيرهم من أفواه النّاس ما تقوّلوه في تلكم
الاسْماء على مرّ السنين، وخفي على الباحثين هذا التطوّر والتكاثر.
وقد قصدت ـ في كلّ
ما بحثت ـ إنارة السبيل أمام الباحثين عن حقائق التاريخ الاسلامي، وكشف ما وقع فيه،
وما وقع في الاحاديث الشريفة من زيف وتضليل.
ورجاء أنّ ينبّه
ذلك العلماء إلى ضرورة قيام جماعة منهم بتدارس
روايات السيرة
والتاريخ الاسلامي وعقد القواعد لذلك.
وعسى أنّ يوفّق بعض
حماة الاسلام من علماء المسلمين إلى ذلك ثمّ القيام بنشر نتيجة دراساتهم على
المسلمين.
*
* *
دفعني كل ذلك إلى
القيام بهذه الدراسات المضنية في سنوات طويلة، وتجشّمت في سبيل ذلك مصاعب جمّة من
آلمها على القلب ازورار نفوس كريمة عليّ ظنّا منهم أنّ ذلك غيرة منهم على وحدة
الصف. وليتهم شعروا أنّ في إخفاء الحقائق وأداً للعلم والدين، وإنّا للّه وإنّا
إليه راجعون، والحمد للّه الذي لا يحمد على مكروه سواه.
2
اختلف حكم الامام عليّ عن حكم غيره من الخلفاء بأنّ مناوئي الامام كانوا من قريش
العدنانية وحلفائهم وأنّ أنصاره كانوا من قبائل قحطان ومواليها.
ولهذا يبدو سيف فاتراً في نشر مناقب الامام، ونشيطاً في نشر الاكاذيب ضده وضد
أنصاره السبائيين من آل قحطان.