14 ـ تحريف في سِنيّ الحوادث التاريخية

 

* سنة فتح الاُبلة. تَمصيرُ البصرة. واقعةُ اليَرْمُوك. وقعَةُ

فِحْل. إرتحال هرقل من سورية. فتح بَيْتِ المَقْدِس. طاعون

عمواس. وقعات بين الفُرْس والمسلمين. غزوة خراسان. غزوة

طبرستان.

* مقارنة روايات سيف بروايات غيره.

  حديث سيف وغير سيف:

لم يقتصر سيف في تحريفاته على تغيير الحوادث التاريخية فحسب، وإنّما حرّف أيضاً سِنيّ الوقائع التاريخية خلافاً لما كان من الواقع التاريخي.

1 ـ منها ما أورده الطبري في فتح الاُبُلَّة(10) في 2 / 553 ـ 556(11)، فقد روى عن سيف: أن أبا بكر بعث خالداً إلى العراق فغزا أُبُلّة، وكان المشركون قد نزلوا على الماء وحالوا بين جيش خالد والماء ((فاقتتلوا وأرسل اللّه سحابة فأغدرت ما وراء صفّ المسلمين)) إلى قوله: ((وبعث خالد بالفتح وما بقي من الاخماس وبالفيل، فطيف به في المدينة ليراه الناس. وجعل ضعيفات النساء

يَقُلن أمِن خلق اللّه ما نرى؟ ورأينه مصنوعاً... الخ))، ثم قال أبو جعفر الطبري:

((وهذه القصّة في أمر الاُبُلّة وفتحها خلاف ما يعرفه أهل السير وخلاف ما جاءت به الاثار الصحاح وإنّما كان فتح الاُبلّة أيام عمر رحمه اللّه وعلى يد عُتبة بن غزوان في سنة أربع عشرة للهجرة)).

في رواية هذه القصّة حرّف سيف سنة الواقعة مضافاً إلى تحريفه اسم القائد والخليفة وغير ذلك ممّا تفرَّد بذكره فيها.

2 ـ ومنها ما ذكره الطبري في 2 / 89(12) من تاريخه في تمصير البصرة حين قال: ((وفي هذه السنة ـ أعني سنة 14 ه‍‍ ـ وجّه عمر بن الخطاب عتبة بن غزوان إلى البصرة، في قول المدائني وروايته، وزعم (سيف) أن البصرة مُصّرت في ربيع سنة 16 ه‍‍ ... الخ)). وقد أورد ذلك أيضاً ابن كثير في 7 / 47 ـ 48 من تاريخه، وأشار إلى اختلاف سيف مع غيره في تعيين سنة الواقعة.

3 ـ ومنها واقعة اليرموك(13) قال ابن كثير في تاريخه 7 / 61: ((وكانت وقعة اليرموك في سنة خمس عشرة هجرية في رجب منها عند اللَّيْث بن سعد وابن لهيعة وأبي معشر والوليد بن مسلم ويزيد بن عبيدة وخليفة بن خيّاط وابن الكلبي ومحمد بن عائذ وابن عساكر وشيخنا أبي عبداللّه الذهبي الحافظ، وأمّا (سيف) بن عمر وأبو جعفر بن جرير فذكرا وقعة اليرموك في سنة 13 ه‍‍ ، وقد قدّمنا ذكرها تبعاً لابن جرير)). وذكر هذا الاختلاف أيضاً في ص 4 منه وفي حوادث سنة 13 ه‍‍ قال: ((قال ابن عساكر: وهذا هو المحفوظ)).

وأمّا ما قاله سيف من أنّها قبل فتح دمشق سنة 13 ه‍‍، فلم يتابع عليه.

ولفظ ابن عساكر في تاريخه 1 / 159 هكذا: ((ذكر سيف بن عمر أنّها كانت سنة 13 ه‍‍ ، قبل فتح دمشق ولم يتابعه أحد على ما قاله)).

4 ـ ومنها وقعة فِحْل(14) قال ابن كثير في تاريخه 7 / 25: ((وقعة فِحل وقد ذكرها كثير من علماء السير قبل فتح دمشق، وإنّما ذكرها الامام أبو جعفر بن جرير بعد فتح دمشق وتبع في ذلك سياق سيف بن عمر... الخ)).

وقال البلاذري في فتوح البلدان ص 137: ((قالوا وكانت وقعة فحل الاُردنّ لليلتين بقيتا من ذي القعدة بعد خلافة عمر بن الخطّاب2 بخمسة أشهر... الخ)).

5 ـ ومنها خبر ارتحال هِرَقْل من سورية، قال أبو جعفر الطبري في تاريخه(15) 3 / 99: ((ثم خرج هرقل نحو القُسْطَنْطِينيّة فاختلف في حين شخوصه إليها وتركه بلاد الشام، فقال ابن اسحاق كان ذلك سنة 15، وقال سيف كان سنة 16... الخ)). وذكر هذا الاختلاف ابن كثير في تاريخه 7 / 53، وروى البلاذري رأي ابن اسحاق ص 162 من فتوح البلدان.

6 ـ ومنها فتح بيت المَقْدِس، روى الطبري في(16) ج 3 من تاريخه ص 103 عن سيف كيفيّة فتح بيت المقدس، وذكر نصّ كتاب الصُّلح بين عمر وأهل بيت المقدس وقد جاء في آخر الكتاب: (وكتب وحضر سنة 15 ه‍‍ ... الخ).

قال ابن كثير 7 / 57 من تاريخه بعد ذكره رواية سيف: ((وهذا سياق سيف ابن عمر وقد خالفه غيره من أئمّة السّير فذهبوا إلى أن فتح بيت المقدس كان في سنة 16... الخ)). ثم ذكر روايات أئمة السير الذين خالفوا سيفاً فيما ذكر.

وروى البلاذري بطريقه ص 164 ـ 165 أنّها كانت سنة 16 ـ 17 ه‍‍ .

7 ـ ومنها فتوح الجزيرة، قال الطبري(17) في تاريخه 3 / 155: ((وفي هذه السنة، أعني سنة 17، أفتُتحت الجزيرة في رواية سيف.

وأما ابن اسحاق فإنّه ذكر أنَّها افتُتحت في سنة تسع عشرة من الهجرة)).

وذكر هذا الاختلاف ابن كثير في تاريخه 7 / 76. والحموي في معجم البلدان. وقد وافق البلاذري في فتوح البلدان ص 204 ـ 205 رواية ابن اسحاق وذكر أن فتوح الجزيرة كانت سنة 19 وما بعدها.

8 ـ ومنها طاعون عَموَاس، قال الطبري في 3 / 161(18): ((واختلف في خبر طاعون عمواس في أيّة سنة كان، فقال ابن اسحاق: ثم دخلت سنة ثماني عشرة ففيها كان طاعون عمواس... الخ)). ثم أورد روايات القائلين بذلك إلى ص 163(19) حيث قال: ((وأما (سيف) فإنّه زعم أن طاعون عمواس كان سنة سبع عشرة... الخ)).

وأورد ابن كثير تلك الروايات مفصّلة في 7 / 77 ـ 79 وأشار إلى خطأ سيف في زعمه ص 77، وقال في ص 78: ((وقد خالفه محمد بن اسحاق وأبو معشَر وغير واحد فذهبوا إلى أنّه كان في سنة 18 ه‍‍ ... الخ)).

وروى البلاذري في فتوح البلدان ص 165 أيضاً أن طاعون عمواس كان سنة 18 ه‍‍ .

9 ـ ومنها وَقَعات بين الفرس والمسلمين، فقد ذكر الطبري أن سيفاً قال بأنها كانت سنة 15 ه‍‍ ، وأنّ ابن اسحاق والواقدي قالا بأنّها كانت في سنة 16 ه‍‍ ، وذكر ابن كثير هذا الاختلاف أيضاً في تاريخه 7 / 60.

10 ـ ومنها غزوة خراسان، فقد ذكر الطبري في 3 / 244(20) وابن كثير في 7 / 126 عن سيف أنها كانت في سنة 18 ه‍‍ ، وقال غيره: إنّها كانت سنة 22 ه‍‍ .

11 ـ ومنها غزوة طَبَرِستان فقد روى الواقدي وأبو معشر والمدائني أنّ سعيد بن العاص غزاها في سنة 30 ه‍‍ ، وهو أوّل من غزاها، بينما نجد سيفاً قد ذكر أنّ سُوَيْد بن مُقَرّن قد صالحهم قبل ذلك وفي أيام عمر.

راجع تاريخ الطبري(21) 3 / 323 وابن كثير 7 / 154 وفتوح البلدان للبلاذري 411 إلى غير ما ذكرنا من عشرات الحوادث الاسلامية اللّتي ذكرها سيف خلافاً لما كانت عليه الوقائع التاريخية.

 


 

10   الاُبُلَّة، بلدة على شاطئ دجلة البصرة العظمى في زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة، وهي أقدم من البصرة لانّ البصرة مُصّرت زمن عمر بن الخطاب2 وكانت الاُبلة حينئذ مدينة فيها مسالح من قبل كسرى وقائد. معجم البلدان.

11   ط. أوربا 1 / 2024.

12   ط. أوربا 1 / 2377 ـ 2378.

13   اليرموك: واد بناحية الشام في طرف الغور يصب في نهر الاُردن ثم يمضي إلى البحيرة المنتنة. معجم البلدان.

14   فحل: اسم موضع بالشّام كانت فيه وقعة للمسلمين مع الروم.

15  . ط. أوربا 1 / 2394.

16   ط. أوربا (1 / 2406).

17   ط. أوربا (1 / 2505).

18   ط. أوربا (1 / 2517 ـ 2520).

19    . ط . أوربا (1 / 2517 ـ 2520) .

20   ط. أوربا (1 / 2680).

21   ط. أوربا (1 / 2835 ـ 2836).