13 ـ بلادٌ اختلقها سيف
وتُرجِمَتْ في معجم البلدان وغيره
* بلادٌ اختلقها سيف مثل:
دُلُوث، طاوُوس، الجعرانة ونَعمان
العراق، القُرْدُودُة، نهر
أُطّ، الثِّنْي، ثَنِيَّةُ
الرّكاب، القُدَيْس، المَقْر، وايَه خُرْد، الوَلَجَة،ألْهَوافِي.
* مقارنة حديث سيف بحديث غيره.
أحاديث سيف:
يظهر للباحث المتتبّع أنّ ياقوتاً
الحموي وجد في قصص سيف بُغيته من النوادر والاشعار التي يكثر إيرادها في تراجم
البلاد ممّا لم يجدها عند غيره فنثر كتاب سيف في كتابه معجم البلدان؛ ومن هنا جاءت
ترجمته لاماكن لا وجود لها خارج قصص سيف، ويظهر مما ذكره في ترجمة جُبار،
والجِعْرانَة، وشَرْجَة، وصَهِيد أنه كانت لديه نسخة من كتاب سيف بخطّ ابن
الخاضِبَة، وبهامشه تحقيقات لابي بكر بن سيف. وابن الخاضبة هذا هو أبو بكر محمد بن
أحمد بن عبد الباقي البغدادي، حافظ روى عن أبي بكر الخطيب وغيره وتوفّي في ربيع
الاول سنة 489ه(7).
وأما أبو بكر بن سيف فهو إمّا أن
يكون أبا بكر أحمد بن بكر بن سيف الجِصّيني الذي ترجمه السَّمْعاني في مادة
الجِصّيني من الانساب والحموي بترجمة الجصّيني.
أو هو أبو بكر أحمد بن عبداللّه بن
سيف بن سعيد السّجِستاني والذى يرد اسمه في سند كل رواية يخرجها ابن عساكر عن
سيف(8) وترجمه النّديم في ص 119 من الفهرست. وفي لفظه عبيداللّه السّجستاني.
قد أورد الحموي من أحاديث سيف ما
نجده عند الطبري، وقد يورد منها ما لا نجده عند الطبري، كما أنّ الطبري قد يُخرج من
أحاديث سيف ما لا يورده الحموي، وكلُّ منهما يَسْتَقي من هذا المَعين ما يلائمه.
ويفترقان في أنّ الطبري قد يخرج عدة روايات لسيف ممّا يُشكّل مجموعها قصّة واحدة من
قصص سيف، وغالباً ما يورد الاسانيد التي وضعها سيف لرواياته تامة، بينما يأخذ
الحموي من قصص سيف ما يستطرفه من شعر ونادرة فيسنده إلى سيف تارة، واُخرى يرسل ما
أورده إرسالاً دونما ذكر لسيف أو لغير سيف.
ومما أورده من أحاديث سيف وأسنده
إليه؛ بترجمته لدُلُوث، فقد قال: 1
ـ ((دُلوث: قال سيف عن رجل من عبد
القَيْس يُدعى صُحاراً، قال:
قدمت على هَرِم بن حَيّان أيّام
حرب الهرمزان بنواحي الاهواز وهو فيما بين دُلُوث ودُجَيل بجلال من تَمْر... الخ)).
وقد أخرج الطبري هذه القصّة بسنده إلى سيف إلى قوله بجلال من تَمْر في: (1 / 2537
ط. أوربا) في حوادث سنة 17 ه ولم يُخرج بقية
ما ذكره الحموي بعد هذا.
2 ـ ومنها ترجمته لطاووس، قال:
((طاووس: موضع بنواحي فارس. قال سيف: كان العلاء بن الحضرمي أرسل إليه جيشاً في
البحر من غير إذن عمر...
الخ)). وقد أورد ياقوت من هذه
القصّة ما أخرجه الطبري بسنده إلى سيف في: (1 / 2545 ـ 2551 ط. أوربا) في حوادث سنة
17 ه ، وأورد أيضاً شعراً لخليد بن المنذر ممّا لم يخرج الطبري روايته. وأخرجه
مُلَخّصاً في الرَّوْض المِعْطار.
3 ـ وكذلك ذكر ياقوت اسم سيف في
ترجمة الجعرانة ونعمان اللّتين ورد في أحاديث سيف أنهما كانتا في العراق.
وقد وجدنا الحموي يذكر اسم سيف في
بِضعة عشر ترجمة من تراجم البلاد والاماكن الّتي استخرجها أو استخرج تراجمها من قصص
سيف كَالْحَمْقَتَين. وأما الاماكن الّتي استخرجها أو استخرج تراجمها من قصص سيف
وأغفل ذكر اسم سيف فيها فكثيرة، منها: القُرْدُودَة فقد قال في ترجمته:
4 ـ ((القُرْدُودَة: لما تَنَبَّأ
طليحة ونزل بسميراء أرسل إليه ثَمامة بن أوْس بن لام الطائي: إن معي من جَديلة
خمسمائة فإن دَهِمَكم أمر فنحن بالقُرْدُودَة والانْسُر، دُوَيْن الرَّمْل)).
وقد أخرج الطبري هذه الرواية بسنده
إلى سيف في رِدَّة غطفان سنة 11 ه (1 / 1892) واعتمد على هذه الرواية كلُّ من
الحموي في ترجمته للقردودة، وابن حجر في ترجمته لثمامة ضمن الصَّحابة بينما لا نجد
لهما ذكراً عند غير سيف ورواته.
5 ـ وبما أنَّ الحموي يُورد أحاديث
سيف غُفلاً عن ذكر اسمه فقد يوهم ذلك على القارئ أن عبارة الترجمة للحموي نفسه كما
يوهم ذلك ترجمته لنهر أُطّ، فقد قال هناك: ((نهر أُطّ: لما استولى خالد بن الوليد
على الحيرة ونواحيها أرسل عماله إلى النواحي فكان فيمن أرسل من العمال أُطُّ بن أبي
أُطّ، رجلٌ من بني سعد بن زيد بن مَناة بن تميم إلى دَوْرَقِستان فنزل على نهر منها
فُسُمّي ذلك النهر به إلى هذه الغاية)).
وأخرج الطبري هذه الرواية عن سيف
في ذكره خبر ما بعد الحيرة (1 / 2052) في حوادث سنة 12 ه هكذا: ((وبعث خالد بن
الوليد عمّاله ومسالحه)) إلى قوله: ((وأُطّ بن أبي أُطّ إلى رُوذمستان(9) فنزلا
منزلاً على نهر يُسمّى ذلك النهر به ويقال نهر اُطّ إلى اليوم وهو رجل من بني سعد
بن زيد بن مناة... الخ)).
وعلى هذه الرواية اعتمد ابن حجر في
الاصابة حين قال في ترجمته: (1 / 118): ((أُطّ بن أبي أُطّ أحد بني سعد بن بكر صحب
خالد بن الوليد أيام أبي بكر واستعمله على خراج تلك الناحية فنسب نهرها إليه)).
6 ـ ومن هذا القبيل ما ذكره الحموي
في ترجمة أرْمات وأغواث وعماس.
وقد أخرج الطبري بسنده إلى سيف
تفاصيل قصصها في حرب القادسيّة.
7 ـ ومنها الثّنْي، وقد أخرج
الطبري قصتها بسنده إلى سيف في (1 / 2026 ـ 2030) في حوادث سنة 12 ه .
8 ـ ومنها ثَنِيَّة الرّكاب، وقد
أخرجها الطبري كذلك في (1 / 2648) في حوادث سنة 12 ه .
9 ـ ومنها قُدَيْس، وقد أخرجها
الطبري كذلك في ذكره حرب القادسيّة (1 / 2230 و 2233 و 2243 و 2265 و 2288 و 2294
و 2326 و 2338).
10 ـ ومنها (المقر) وقد أخرجها
الطبري كذلك في حوادث سنة 12 ه (1 / 2037 و 2038).
11 ـ ومنها (وايَه خُرْد) وقد
أخرجها الطبري كذلك في ذكره حرب نهاوند سنة 21 ه (1 / 2618 و 2625).
12 ـ ومنها (الولجة) بأرض كسكر وقد
أخرجها الطبري كذلك في ذكره أمر الوَلَجَة من حوادث سنة 12 ه (1 / 2029 ـ 2031).
13 ـ ومنها (الهوافي) وقد أخرجها
الطبري كذلك في حوادث سنة 13 ه (1/2169).
هذه إلى كثير غيرها يوردها الحموي
في معجم البلدان اعتماداً على قصص سيف، بينما لا نجد لها ذكراً في الكتب البلدانية
الاُخرى كالكُتب الاتية:
1 ـ صِفة جزيرة العرب ـ لابي محمد
الحسن بن أحمد بن يعقوب بن يوسف ابن داود المعروف بابن الحائك، المتوفى سنة 334 ه
(945 ـ 946 م).
2 ـ فتوح البلدان للبلاذري.
3 ـ مختصر البلدان ـ لابي بكر أحمد
بن محمد الهمداني المعروف بابن الفقيه من علماء أواخر القرن الثالث الهجري.
4 ـ الاثار الباقية عن القرون
الخالية ـ لابي ريحان محمد بن أحمد البيروني الخوارزمي المتوفى سنة 440 ه .
5 ـ معجم ما استُعْجِم ـ لابي عبيد
عبداللّه بن عبد العزيز بن مصعب البكري الوزير المتوفى سنة 478 ه .
6 ـ تقويم البلدان ـ لاسماعيل صاحب
حماه المتوفى سنة 432 ه .
7 ـ ومن المتأخّرين لم يعتمد كلُّ
من المستشرق لسترنج على الحموي فلم يُترجم تلك البلاد في كتابه بلدان الخلافة
الشرقية.
8 ـ وعمر رضا كحالة أيضاً لم يترجم
لها في كتابه ((جغرافية شبه جزيرة العرب)).
7 الكامل ط ليدن 10 / 178، وشذرات الذَّهب في سنة 489 ه ، وفي لسان الميزان 5 /
57 و 6 / 479، وتذكرة الحُفّاظ للذهبي ص 1224 الترجمة 1044، والانساب المتفقة لابن
القيسراني ص 1.
8 راجع تاريخ ابن عساكر 1 / 431.
9 لعلّه من غلط الناسخ والصحيح دَورَقِستان كما عند الحموي. واُط بضم الهمزة في
تاريخ الطبري ط.
أوربا وبفتح الهمزة في معجم البلدان ط. أوربا.